قالَ العَمودِيُّ أحمَدٌ في النَّظْمِ بَدْءا
نَظمَ العُلومِ لِطالِبِ الهُدى وَقَصْدِ
في وَحْدَةِ الصَّفِّ اليَمانِيِّ ابْتِداءْ
نَجلُو الحَقائِقَ مِن كِتابٍ وَمِن رَشْدِ
الوَحدُ في اللُّغَةِ انْفِرادٌ لا شَريكْ
وَالصَّفُّ سَطْرٌ مُسْتَوٍ لا فيهِ شَكْ
فَإِذا اجْتَمَعْنا صِرْنا بُنياناً مُتَمَكْ
كَاللَّبِناتِ تَشُدُّ بَعضُها البَعضَ فَتَزْكُ
وَاصطِلاحاً جَمْعُ شَملٍ مَعْ هُدى
مَعْ نَبذِ فُرْقَةٍ وَتَركِ ما يُفْضي لِرَدى
لا تُلْغي اخْتِلافَ الفُروعِ إِذْ وَرَدْ
لَكِنْ تَضبُطُهُ بِأَصلٍ مُعتَمَدْ
قَد فَرَّقَ العُلماءُ بَينَ ثَلاثَهْ
تَوحيدُ رَبٍّ ثُمَّ إِجماعُ الأَئِمَّهْ
أَمَّا الصُّفوفُ فَهْيَ لِلعامَّةِ وَالخاصَّهْ
في القَولِ وَالفِعلِ في السِّياسَةِ وَالدَّعْوَهْ
في العُرفِ اليَمانِيِّ قَولٌ مُشتَهِرْ
الكِلمَةُ واحِدَهْ وَالدَّمُ واحِدٌ مُعتَبَرْ
مَن نَقَضَ الصَّفَّ عِندَهُم مُزدَري
يُطْرَدُ وَيُهانُ في المَحافِلِ وَالمُضَرْ
وَفي الشَّريعَةِ أَصلُنا القُرآنُ يَأمُرْ
وَاعْتَصِموا بِحَبلِهِ جَميعاً لا تَفرُّ
وَاذكُروا نِعمَةَ الإِلَهِ إِذْ كُنتُم شَرَرْ
فَأَلَّفَ القُلوبَ بَعدَ الحَربِ وَالكَدَرْ
وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبْ
رِيحُكُم وَتَضيعَ هَيبَتُكُم وَتَتعَبْ
إِنَّما المُؤمِنونَ إِخوَةٌ فَأَصلِحوا
بَينَ الإِخْوَةِ وَلا تَجعَلوا بَينَكُم نَصَبْ
قالَ النَّبِيُّ مَثَلُنا كَجَسَدِ
إِنِ اشْتَكى عُضوٌ تَداعى كُلُّهُ بِسَهَدْ
وَالبُنيانُ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضا فَاعْتَمِدْ
هَذا هُوَ الأَصلُ الَّذي فيهِ الرَّشَدْ
ثانِي المَحاوِرِ في المَراكِزِ وَالنِّظامْ
ما قامَتِ الأَوطانُ إِلَّا بِاحْتِكامْ
لِأُصولٍ ثابِتَةٍ مِن دِينٍ وَتُراثْ
وَجُغرافِيا تَجمَعُ الأَقوامْ
أَوَّلُها الدِّينُ حَبلُ اللهِ المَتينْ
الإِسلامُ جامِعُنا وَرابِطُ المُؤمِنينْ
إِنَّما المُؤمِنونَ إِخوَةٌ في كِتابِنا
فَلا فَرقَ بَينَ شافِعِيٍّ وَزَيدِيٍّ في دينِنا
وَاليَمَنُ مَذكورَةٌ في الوَحيِ وَالخَبَرْ
الإِيمانُ يَمانٍ وَالحِكمَةُ فيهِ اشْتَهَرْ
أَتاكُم أَهْلُ اليَمَنِ أَرَقُّ قُلوبا
وَأَلْيَنُ أَفئِدَةً فَاحفَظوا هَذا الأَثَرْ
وَالمَذاهِبُ فينا قَديمَةٌ مُتَعايِشَهْ
شافِعِيٌّ وَزَيدِيٌّ في المَحاكِمِ مُتَراصِشَهْ
لَم تَكُن حَرباً بَل عِلماً وَتَراحُمْ
هَذا فِقهُ التَّعايُشِ في اليَمَنِ مُتَوارِثَهْ
وَالتَّاريخُ شاهِدٌ عَلى مَجدٍ قَديمْ
سَبَأٌ وَحِمْيَرٌ وَسَدٌّ عَظيمْ
ثَورَةُ سِتٍّ وَعِشرينَ وَأُكتوبرْ
وَاثْنَتانِ وَعِشرونَ مَايوَ عَهدٌ كَريمْ
وَاللُّغَةُ واحِدَةٌ وَالعُرْفُ فينا واحِدْ
بَرْعٌ وَدانٌ وَزاملٌ في كُلِّ شاهِدْ
سَلتَةٌ وَبِنْتُ الصَّحنِ وَالمَندي طَعامْ
يَجمَعُ الشَّمالَ وَالجَنوبَ في مائِدَهْ
وَالجُغرافِيا تَفرِضُ مَصيراً واحِدْ
بَحْرٌ وَجَبَلٌ وَسَهلٌ مُتَراصِدْ
بابُ المَندَبِ إِن أُصيبَ تَضَرَّرْ
كُلُّ اليَمَنِ فَالمَصيرُ واحِدْ
وَالنَّسيجُ الاجْتِماعِيُّ مُتَداخِلْ
أَرحامٌ وَمُصاهَرَةٌ وَتَاجِرٌ راحِلْ
لا تَستَغنِي تِهامَةٌ عَن حَضرَموتْ
وَلا الجَوفُ عَن إِبٍّ في الرِّزقِ الكامِلْ
ثالِثُها في الدَّاءِ وَالتَّشخيصِ لِلأَخْطارْ
حَتّى نَصِلَ لِلدَّواءِ وَنَترُكَ العِثارْ
فَالمَعوِّقاتُ ثَلاثٌ سِياسِيَةٌ وَفِكْرْ
وَاقتِصادٌ يَهدِمُ البُنيانَ وَيَجُرُّ الدَّمارْ
أَمَّا السِّياسَةُ فَصِراعُ أَحزابِ
وَمَناطِقِيَّةٌ تُشْعِلُ نيرانَ الخَرابِ
وَتَدَخُّلُ الخارِجِ يُغَذِّي الفِتنَهْ
لِيُبقِيَ اليَمَنَ ضَعيفاً في العَذابِ
وَغابَ مَشروعُ الدَّولَةِ الجامِعَهْ
فَلَجَأَ النَّاسُ لِلقَبيلَةِ وَالطَّائِفَهْ
أَصبَحَ الوَلاءُ لِلحِزبِ لا لِلوَطَنْ
وَضاعَ العَدلُ وَسادَتِ المَحسوبِيَّهْ
وَأَمَّا الفِكرُ فَخَطابُ تَخوينِ
وَتَكفيرٍ يُبيحُ الدَّمَ لِلمَساكينْ
وَإِعلامٌ مُمَوَّلٌ يَبُثُّ الكَذِبْ
وَيُزَوِّرُ التَّاريخَ لِيَمحُوَ الدَّفينْ
جُيوشٌ إِلِكترونِيَّةٌ تَسبُّ وَتَشتِمْ
وَقَنَواتٌ تَختارُ ما يُثيرُ وَيُؤلِمْ
حَتّى صارَ اليَمانِيُّ يَخافُ أَخاهْ
وَلا يَأمَنُ الجارُ جارَهُ فَيَتَأَلَّمْ
وَثالِثُها الفَقرُ وَالبَطالَةْ
سِلاحُ الأَعداءِ لِتَجنيدِ الجَهالَهْ
شابٌّ جائِعٌ يُباعُ بِأَلفِ رِيالْ
وَيَحمِلُ السِّلاحَ ضِدَّ أَهْلِهِ في جَهالَهْ
وَنُزوحٌ مَلايينُ تَركوا الدِّيارْ
تَفَكَّكَتِ الأُسَرُ وَضاعَتِ الأَسْرارْ
نِزاعٌ عَلى الماءِ وَالأَرضِ وَالخِدمَهْ
وَالمَدرَسَةُ أَصبَحَت لِلنَّازِحينَ قَرارْ
آثارُها ثَلاثٌ واضِحَهْ
دَولَةٌ ضَعيفَةٌ وَمُجتَمَعٌ جارِحَهْ
وَبابٌ مَفتوحٌ لِلأَجنَبِيِّ يَدخُلُ
يُفَرِّقُ بَينَنا بِدَعوَى المُساعَدَهْ
رابِعُها دَورُ العُلماءِ وَالكِبارْ
هُم صِمَامُ الأَمانِ وَهُم مَنارْ
إِذا غابَتِ الدَّولَةُ كانَ العالِمُ قاضْ
وَإِذا اشتَعَلَتِ الفِتنَةُ كانَ الشَّيخُ جارْ
العُلماءُ وَرَثَةُ الأَنبِياءِ في الأَثَرْ
كَلِمَتُهُم مَسموعَةٌ في السَّهلِ وَالوَعَرْ
لا يَسأَلونَ زَيدِياً أَم شافِعِيّ
بَل يَقولونَ الدَّمُ اليَمانِيُّ حَرامٌ مُحتَقَرْ
الشَّوكانيُّ دَعا لِلدَّليلِ وَالحَقْ
وَعُلَماءُ الصُّلحِ حَمَلوا المُصحَفَ لِلشَّقْ
بَينَ القَبائِلِ فَحَقَنوا الدِّماءْ
وَفي سِتٍّ وَسِتينَ كانوا في الطَّليعَهْ
وَاليَومَ واجِبُهُم ثَلاثَهْ
تَوحيدُ الخِطابِ وَنَبذُ كُلِّ غِوايَهْ
وَقِيادَةُ المُصالَحَةِ في كُلِّ مُحافَظَهْ
وَالرَّدُّ عَلى الفِكرِ الدَّخيلِ بِهِدايَهْ
وَالمَساجِدُ مَنابِرُ لِلإِصلاحْ
وَالمَدارِسُ تَغرِسُ حُبَّ السَّماحْ
يَجِبُ حَذفُ ما يُفَرِّقُ مِن مَنهَجِنا
وَتَدريسُ تاريخِنا المُشتَرَكِ بِصَراحْ
وَالدَّولَةُ راعِيَةٌ لِلوَحدَهْ
بِالعَدلِ وَالأَمنِ وَالمُشارَكَهْ
وَالقَبيلَةُ سَندٌ لا بَديلْ
وَالإِعلامُ يَنشُرُ قِصَصَ المُصالَحَهْ
خامِسُها رُؤيَةٌ لِلعِلاجِ وَالقَرارْ
بَعدَ التَّشخيصِ لا بُدَّ مِن مِسْبارْ
ثَلاثُ مَبادِئٍ تَحكُمُ المَسيرْ
مُواطَنَةٌ وَشَراكَةٌ وَاحتِكامٌ لِلدِّستورِ وَالعُرفِ في الدِّيارْ
المُواطَنَةُ سَواءٌ لا فَرقَ بَينْ
مَهرِيٍّ وَصَعدِيٍّ في الحُقوقِ وَالبَيانْ
لا تَمييزَ في الوَظيفَةِ وَلا في القَضاءْ
فَالدَّولَةُ أُمٌّ عادِلَةٌ لِكُلِّ إِنسانْ
وَالشَّراكَةُ في القَرارِ وَفي الثَّرْوَهْ
لا إِقصاءَ فَالإِقصاءُ بِذرَةُ الثَّوْرَهْ
مَن أُقصِيَ اليَومَ سَيَحمِلُ السِّلاحَ غَدا
فَاليَمَنُ يَسَعُ الجَميعَ بِلا حَيفِ وَلا زَورَهْ
وَنَحتاجُ ميثاقاً وَطَنِيّاً جامِعْ
يُحَرِّمُ الدَّمَ وَالاستِقواءَ بِالخارِجِ الرَّاجِعْ
وَيَلتَزِمُ بِالحِوارِ وَالتَّداوُلِ السِّلْمِيّ
يُعَلَّقُ في كُلِّ مَدرَسَةٍ وَمَسجِدٍ وَمَصانِعْ
وَمَجلِسٌ لِلإِعلامِ يَضَعُ الميثاقْ
يُجَرِّمُ التَّخوينَ وَيَنشُرُ الوِفاقْ
يُبرِزُ التَّاجِرَ الَّذي أَعانَ غَيرَهُ
وَالشَّيخَ الَّذي أَصلَحَ بَينَ العِراقْ
وَلِجانُ مُصالَحَةٍ في كُلِّ إِقليمْ
بِرِئاسَةِ العُلَماءِ وَحُكماءِ القَومِ الكِرامْ
لِحَلِّ الثاراتِ وَإِرجاعِ النَّازِحينْ
وَصُندوقٌ لِلتَّعويضِ يَموَّلُهُ الكِرامْ
وَالتَّمكينُ الاقْتِصادِيُّ أَصلُ الحَلْ
بِناءُ المَزارِعِ وَالمَوانِئِ وَالعَمَلْ
الشَّابُّ إِن وَجَدَ الرِّزقَ وَالراتِبْ
لَن يَبيعَ وَطَنَهُ وَلَن يَحمِلَ الزَّلَلْ
هَيئَةُ عُلَماءِ اليَمَنِ مُنتَخَبَهْ
تَكونُ المَرجِعِيَّةَ العُليا المُحْتَسَبَهْ
تُراقِبُ الميثاقَ وَتُصدِرُ الفَتوى
وَتَتحَرَّكُ عِندَ كُلِّ نازِلَةٍ مُصعَبَهْ
وَنَقيسُ النَّجاحَ بِأَرقامٍ وَعَدَدْ
كَم ثأرٍ انتَهى وَكَم نازِحٍ عادَ لِلْبَلَدْ
وَهَل تَراجَعَ التَّخوينُ في الإِعلامْ
وَهَل زادَ التَّوظيفُ لِلشَّبابِ فَاعتَمَدْ
قالَ العَمودِيُّ أحمَدٌ خِتاماً قَولَهْ
هَذِهِ رُؤيَتي لِوَحدَةِ الصَّفِّ في الدَّولَهْ
اليَمَنُ أَمانَةٌ في أَعناقِنا جَميعا
فَلنَحفَظها بِالعِلمِ وَالعَمَلِ وَلا نَمِلْهْ
قصيدة "الدرّة اليمانية في وحدة الصف اليمني"
بقلم ✍🏻: الشيخ أحمد سعيد العمودي
من كتاب : "وحدة الصف اليمني في مواجهة التحديات المعاصرة"
مرتكزاتها، ومعوقاتها، وسبل تعزيزها: دراسة تحليلية ورؤية استراتيجية.
ومقالة : "اليمن... عندما يكون الجسد واحداً".