آخر تحديث :الأحد-23 أغسطس 2026-12:51ص
أدب وثقافة

الشاعر باسردة ..يرد على الحار باسردة

السبت - 22 أغسطس 2026 - 09:32 م بتوقيت عدن
الشاعر باسردة ..يرد على الحار باسردة
المصدر: (عدن الغد) خاص

رسالة حب وتقدير ومحبةً لصحفي يمتطي الجواد كلمة رسالة من عاصمة الزهور اوتاوا إلى عاصمة الرجولة عتق شبوة


يا عمرَ الحار، تمهّل قليلًا،

فالأيامُ تغيّرت، والوطنُ لم يعد كما كان.

نحن لا نعيش زمنَ المناوراتِ اللفظية،

ولا زمنَ المواقفِ التي تُفصّل على مقاسِ اللحظة؛

نحن نعيش وطنًا يتنفس الألمَ والحسرة،

ويستيقظ على الخوف، وينام على القلق،

وتطاردهُ الحروبُ والفقرُ والجنونُ من كل اتجاه.


يا عمر، أصبح الأملُ نفسهُ وجعًا،

وغزت الحسرةُ النفوسَ، وكدّرت الخواطر،

حتى صار المستقبلُ في نظر كثيرين

صفحةً شُطبت منها كلُّ الوعود.


اليمنُ الذي كان يمكن أن يكون وطنًا عظيمًا

أصبح يبحث عن لقمةٍ، وعن أمنٍ، وعن دولة،

وأصبح المواطنُ يسأل سؤالًا بسيطًا:

أين الطريق؟

ومن يقود؟

وإلى أين نمضي؟


لا تنميةَ تُرى،

ولا أمنًا يُطمئن،

ولا خدماتٍ تحفظ كرامة الناس،

ولا دولةً تُشعر المواطنَ أنه مواطنٌ في وطنه.


لقد ضاع اليمنُ بين البناكس وحقارة السياسة،

بين من يتاجرون بالوطن،

ومن يجعلون السلطةَ غايةً،

ومن يرفعون الشعاراتِ حينًا،

ويبيعونها حين تتغير المصالح.


والأخطر من كل ذلك

أن الوطنَ فرغ من قيادةٍ تحب الوطنَ قبل أن تحب السلطة،

وتضع اليمنَ فوق الحسابات الشخصية والحزبية والمناطقية.


يا عمر الحار،

أنت صحفي، والقلمُ الذي تحملهُ ليس لعبةً،

والموقفُ الذي تتخذهُ اليوم

قد يصبح غدًا وثيقةً في سجل التاريخ.


راجع مواقفك.


ليس عيبًا أن يراجع الإنسانُ نفسه،

ولا عيبًا أن يقول: أخطأتُ في التقدير،

فالعيبُ أن يرى الحقيقةَ ثم يديرُ لها ظهره،

وأن يعرفَ إلى أين يسير الوطن

ثم يواصل السيرَ في الاتجاه الخطأ.


يا عمر،

نحن لا نطلب منك أن تكون مع هذا أو ذاك،

ولا نطلب منك أن تهتف باسم أحد،

نريد منك فقط أن تكون مع الوطن.


قف حيث يقف المواطنُ المقهور،

مع الجائع،

مع الخائف،

مع الشاب الذي أُغلقَت أمامه أبواب المستقبل،

مع الأسرة التي أنهكتها الحرب،

مع الإنسان الذي لم يعد يعرف

هل ينتظر الغدَ أم يخشاه.


هذه ليست مرحلةً للمجاملة،

ولا وقتًا لتجميل الفشل،

ولا لحظةً لتلميع الذين أوصلوا الوطنَ إلى هذا الخراب.


اليمنُ لا يحتاج صحافةً تصفق للفاشلين،

بل يحتاج أقلامًا تصرخ في وجوههم.


ولا يحتاج إلى من يركض خلف سرابِ الوعود،

بل إلى من يقول للحقيقة: أنتِ الحقيقة،

ولو كانت موجعة.


يا عمر الحار،

قد تتغير الحكومات،

وقد تسقط المشاريع،

وقد تتبدل التحالفات،

وقد يعلو صوتٌ اليوم ثم يخفت غدًا،

لكن شيئًا واحدًا لا يتغير:


التاريخ.


والتاريخ لا يسأل:

من كان أكثر شهرة؟

ولا من كان أكثر ضجيجًا؟

ولا من كان أكثر ظهورًا على الشاشات؟


التاريخ يسأل سؤالًا واحدًا:


أين كنتَ عندما كان الوطنُ ينزف؟


هل كنتَ مع الحقيقة أم مع المصلحة؟

هل وقفتَ مع الناس أم مع أصحاب النفوذ؟

هل قلتَ ما يجب أن يُقال،

أم قلتَ ما يُرضي من يملك القوة؟


هذه الأسئلة ستبقى،

حتى بعد أن يختفي الجميع.


يا عمر،

راجع موقفك قبل أن يراجعك التاريخ.


فالصحفيُّ الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد المقالات،

ولا بعدد المتابعين،

بل بقدرته على أن يقول لا عندما يقول الآخرون نعم،

وأن يقول كفى عندما يصبح الصمتُ خيانةً للحقيقة.


والمرحلة التي يعيشها اليمن اليوم

لا تحتمل الأقلام الرمادية،

ولا المواقف المترددة،

ولا الجري وراء السراب.


نحن أمام وطنٍ ينهار،

وشعبٍ يتعب،

وأجيالٍ تبحث عن مستقبلٍ لا تجده.


فكن يا عمر صوتًا لهذا الوطن،

لا صدىً لمن يتاجرون به.


فالمواقف تُنسى في زحام الأيام،

لكن التاريخ لا ينسى أصحابها.


وهذه رسالتي إليك،

أنا د. الشاعر باسردة،

أقولها لك ساخنةً وصريحةً،

دون مواربةٍ ودون حسابات:


راجع مواقفك يا عمر الحار…

فالوقت يمضي، واليمن ينزف،

والتاريخ يفتح دفتره الآن،

وكلُّ إنسانٍ سيجد اسمه ذات يوم

في الصفحة التي اختارها بنفسه


الدكتور احمد الشاعر باسردة