آخر تحديث :الأربعاء-19 أغسطس 2026-01:30ص
رياضة

صمّام الأمان ونغمة الدان.. المحطات الذهبية في مسيرة الأصلي

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 11:57 م بتوقيت عدن
صمّام الأمان ونغمة الدان.. المحطات الذهبية في مسيرة الأصلي
المصدر: عدن الغد: محمد سالم باكحيل

الكابتن "سالم سعيد باشكيل" مسيرة خالدة تكتب بماء الذهب

كتب النجم سالم سعيد باشكيل اسمه بين نجوم الكرة في غيل باوزير بأحرف من ذهب؛ وتجاوز صداه مدينته الصغيرة إلى مساحات أبعد حيث أبدع وترك بصمة جميلة في سجلات الكرة وعشاق المستديرة، فقد كان صخرة الدفاع العاتية، وصمّام الأمان الذي استعصى على المهاجمين، ليبقى اسمه عنواناً للصلابة، والقيادة، والخلق الرفيع.

حينما يتواجد في الملعب، تسود القلوب الطمأنينة، وتنبض المدرجات باسمه؛ فوجود (سالم سعيد) في قيادة الدفاع يمثل للجماهير الملاذ الآمن والحصن المنيع.

ولأنه كذلك، حاولتُ أن أكتب عن هذا اللاعب بمناسبة زواجه الميمون —الذي نسأل الله له فيه التوفيق والسعادة الدائمة— ولكنني في كل مرة كنت أقف حائراً من أين أبدأ؟! فكيف تختزل الكلمات تاريخ هذا الأسطورة ووزير الدفاع الغيلي الأصيل، الذي جمع بين الفن والأخلاق..

المسيرة الرياضية وأبرز المحطات في تاريخ الكابتن سالم سعيد باشكيل:

بدأ (سالم سعيد) مسيرته الرياضية كأي لاعب هاوٍ يعشق كرة القدم من الحواري، حتى انضم في عام 2009م إلى صفوف فريقه (الحسيني)؛ وهناك سطر تاريخاً عتيقاً، وسنواتٍ مليئة بالإنجازات والتضحيات، حتى استحق لقبه الشهير (الأصلي)، وهو اللقب الذي ارتبط به واشتهر في مسيرته الرياضية الحافلة..

ولم تقتصر مسيرته على تعقب المهاجمين فحسب، بل له الكثير من الأهداف الحاسمة التي لا تُنسى في ذاكرة جماهير الحسيني، بالإضافة إلى شخصيته المحبوبة، فهو لاعب تميز بأخلاقه الرفيعة ونقاء سريرته، مما جعل حبه واحترامه ثابتاً في قلوب الجميع، فلا يذكر اسمه إلا بالخير والثناء، ليقف الكل إجلالاً واحتراماً لتاريخ هذا النجم الأسطوري..

- وبعد المستويات الكبيرة التي قدمها في سن مبكرة مع فريقه (الحسيني)، تمكن النجم سالم سعيد باشكيل من حجز مقعده في صفوف النادي الأهلي بالغيل؛ وكانت البداية في عام 2011م، عندما خاض مع النادي الأهلي أولى تجاربه في بطولة تصفيات الدرجة الثالثة المؤهلة إلى الدرجة الثانية.

- وفي عام 2013م تمكن الكابتن سالم سعيد مع النادي الأهلي بالغيل وبرفقة زملائه اللاعبين من حسم التصفيات الأولية في الدرجة الثالثة وتصدر مجموعات وحصد كأس التصفيات..

- انتقلَ في عام 2017م إلى صفوفِ نادي تضامن حضرموت، وشارك مع التضامن في كثيرٍ من المباريات، وحقق معهم بطولتين ، حيث شكّل ثنائياً جميلاً في قلب الدفاع مع زميله ابن الغيل ولاعب فريقنا الحسيني الكابتن سالم صلاح بن سلوم.

- وبعد تجربته الناجحة مع نادي تضامن حضرموت، عاد مرة أخرى إلى صفوف نادي أهلي الغيل ليستمر في صفوفه إلى حد الآن؛ يحملُ شارة القيادة في مختلف المشاركات والمناسبات للنادي الأهلي..

تدرب الكابتن سالم سعيد باشكيل على يد العديد من المدربين الذين يكنّ لهم كل الاحترام والتقدير، وأبرزهم:

١. المدرب محمد أحمد بن وبر، الذي منحه الثقة في بداية مشواره الكروي مع فريقه الحسيني..

٢. على صعيد نادي أهلي الغيل، يُعد المدرب الراحل الكابتن/ خالد عبدالله بشير أبرز من تدرب على يده الكابتن سالم سعيد؛ إذ حققا معاً العديد من النجاحات، أبرزها الفوز ببطولة تصفيات الدرجة الثالثة عام 2013، ويُعدّ الكابتن الراحل خالد بشير علامةً فارقةً في تاريخ مسيرة سالم سعيد.

من أجمل اللحظات

- أما في معقل فريقه فريق الحسيني بغيل باوزير، فإن للذكريات نكهة خاصة ولوناً آخراً، يستحضر سالم الكثير من اللحظات الجميلة التي رسمها عبر تاريخ هذا الفريق العريق، ولعل أبرزها:

١/بطولة الشهيد فرج بن قحطان (2015م) والتي لم يكتفِ فيها بقيادة فريقه لمنصة التتويج وحمل الكأس الغالية، بل حصد فيها أيضاً جائزة أفضل لاعب في البطولة نظير مستوياته المبهرة.

٢/ نهائي دوري الشهيد عبدالرحمن باشكيل اللحظة التي حبست الأنفاس، عندما تقمص دور الحاسم وسجل هدف الفوز التاريخي في شباك فريق "البحري بشحير"، ليهدي الحسيني لقباً غالياً وتاريخياً لا يُنسى.

إلى جانب هذه المحطات، يمتلك سالم في رصيده سجلاً حافلاً بالعديد من البطولات والإنجازات التي حققها مع الحسيني طيلة سنوات عطائه ووفائه للشعار..

- وفي مقابل أفراح الملاعب ومنصات التتويج، يخبئ القدر محطات قاسية، إذ يمر شريط الذكريات على أصعب لحظة عاشها نجمنا في حياته، وهي رحيل والده العم سعيد سالم باشكيل (رحمه الله) في عام 2017م، يتذكر سالم والده بكثير من الشوق والامتنان، مؤكداً أن والده كان الأب والسند والداعم الأول والملهم له في كل خطوة من خطوات حياته ومسيرته الرياضية.

الجانب التراثي والفني

يعتبر نجمنا سالم سعيد باشكيل من الشباب المبدعين والمهتمين بالجانب التراثي وخاصة في لعبة العدة، حيث يتميز في لعبه الجميل بكل اقتدار وفن.

بدأ مسيرته في سن مبكرة مع فرقة "قشمر للألعاب الشعبية" بغيل باوزير، واستطاع بمهارته العالية أن يحتل مكانة بارزة في صفوف الفرقة، بالإضافة إلى تمتعه بصوت شجي ومتقن يُجيد نغم الدان وأداء أصوات العدة، مما مكنه من المشاركة في العديد من المناسبات والفعاليات الوطنية والاجتماعية، تاركاً بصمة فنية تراثية مميزة.

في وفاءٍ للبدايات، يذكر الفنان سالم سعيد باشكيل الدعم الكبير الذي تلقاه في مستهل مشواره الفني مع فرقة قشمر للألعاب الشعبية من المقدم العم عوض أحمد بامطرف باحبوكر، الذي كان يقدمه في بداية كل 'عدة' ليصدح بأصوات العدة.

كما يُثمن التحفيز الأخوي من زملائه الشعار بالفرقة، والذين كانوا خير سندٍ له لتجاوز مرحلة البداية بنجاح وتألق..

ويُعد باشكيل اليوم من الشباب العاشق للتراث، إذ يجمع بين الحضور الميداني الساحر والأداء الصوتي العذب الذي يحرك الشجن ويُحيي أصالة التراث، ليكون بحق سفيراً متميزاً لفرقة قشمر في كل المحافل..

الختام

وفي الختام، يظل تاريخ هذا النجم والأسطورة، نجم النادي الأهلي وقائد فريقنا الحسيني الكابتن سالم سعيد باشكيل، مسيرة حافلة أعمق وأكبر من أن تختزلها بعض الأسطر أو العبارات.

فتاريخه الشاهد وإنجازاته الحاضرة هما خير دليل وأبلغ من ألف كلمة تُكتب.

يبقى بو سعيد رمزاً للوفاء والعطاء، وعلامة فارقة في تاريخ كرة القدم في مدينتنا الحبيبة غيل باوزير لا تمحوها السنون.

كل التحايا والتقدير لك أيها الغالي.. وحياة زوجية سعيدة يا رب العالمين..