آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-10:45م
أخبار المحافظات

مواطن بيافع سرار يهدم جزءاً من منزله طوعاً لفتح مسار طريق باتيس رصُد معربان لبعوس

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 09:24 م بتوقيت عدن
مواطن بيافع سرار يهدم جزءاً من منزله طوعاً لفتح مسار طريق باتيس رصُد معربان لبعوس
المصدر: يافع (عدن الغد) صالح البخيتي

في موقف لافت يختزل معنى الإيثار والتضحية وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، أقدم المواطن حسين سعيد حسين، من أبناء منطقة امعقبة بمديرية سرار يافع بمحافظة أبين، على هدم جزء من منزله طوعاً وبنفسه، لإفساح المجال أمام مسار مشروع طريق باتيس رصُد معربان لبعوس الاستراتيجي، في صورة أثارت الفخر والاعتزاز والإشادة بين أبناء المنطقة.


المشهد لم يكن عادياً إذ وقف حسين سعيد على عتبة سقف منزله ليزيل جزءاً منه، مدركاً أن ما يقدمه ليس أمراً بسيطاً، لكنه اختار أن يضع المصلحة العامة فوق مصلحته الخاصة، وأن يسهم بما يستطيع في تسهيل مرور مشروع طريق ينتظره المواطنون ويعوّلون عليه في تحسين واقعهم الخدمي والمعيشي.


فالمنزل بالنسبة لصاحبه ليس مجرد جدران من البلك، بل مسكن وذكريات وملكية خاصة، غير أن حسين نظر إلى الأمر من زاوية أخرى، فرأى أن إزالة جزء من منزله اليوم يمكن أن تفتح ممراً لطريق سيخدم الناس، ويربط المناطق، ويخفف عن المواطنين مشقة السفر والتنقل، ويعزز حركة التجارة والخدمات.


وبهذا الموقف، لم يكن حسين سعيد مجرد مواطن يقع منزله في مسار الطريق، بل تحوّل إلى شريك في صناعة المشروع، بعدما اختار أن يتعامل مع مساره بروح المسؤولية والإيثار، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو انتظار المقابل.


وقد حظي موقفه بإشادة واسعة من الأهالي والشخصيات الاجتماعية، الذين عبّروا عن فخرهم واعتزازهم بهذه المبادرة، معتبرين أنها تعكس أصالة المجتمع اليافعي وما يتميز به أبناؤه من نخوة وكرم وتعاون وتقديم للمصلحة العامة.


وأكد الأهالي أن مثل هذه المواقف تمثل عاملاً مهماً في إنجاح المشاريع التنموية، فالمشاريع الكبيرة لا تحتاج إلى المعدات والجهود الفنية فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى وعي مجتمعي وتعاون حقيقي من المواطنين، خصوصاً عندما تتقاطع مساراتها مع ممتلكات خاصة.


ويُعد مشروع طريق باتيس رصُد معربان لبعوس من المشاريع الاستراتيجية التي يعلق عليها أبناء المناطق المستفيدة آمالاً كبيرة، لما يمثله من أهمية في ربط المناطق وتسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتحسين الوصول إلى الخدمات، ودعم النشاط الاقتصادي والتنموي.


وفي سياق موقفه أشاد المواطن حسين سعيد حسين بالدور الذي يضطلع به نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، مثمناً اهتمامه ودعمه لمشروع الطريق، والجهود المبذولة للدفع بأعماله إلى الأمام، وتذليل الصعوبات والعوائق التي قد تقف أمام استكماله.


ويرى حسين أن ما قدمه من منزله لا يقارن بما يمكن أن يقدمه الطريق للمجتمع، مؤكداً أن الإنسان قد يعوّض ما فقده من ممتلكات، لكن المشاريع التي تخدم آلاف المواطنين وتفتح أبواب التنمية لا ينبغي أن تتوقف أمام عائق يمكن تجاوزه بالتعاون والتضحية.


إن قيمة هذا الموقف لا تكمن في مساحة الجزء الذي تم هدمه من المنزل، وإنما في المعنى الكبير الذي حمله الفعل نفسه، فالرجل اختار أن يكون جزءاً من إنجاز الطريق، وأن يقدّم نموذجاً عملياً في الإيثار، بدلاً من الاكتفاء بالكلام عن حب المنطقة وخدمة المجتمع.


لقد هدم جزءاً من منزله، لكنه ساهم في فتح طريق سيعبره الناس، وستسلكه المركبات، وستستفيد منه الأسر، وقد تمضي عليه أجيال قادمة.


موقف المواطن حسين سعيد حسين يستحق أن يُروى بكل فخر واعتزاز، وأن يكون مثالاً يحتذى في التعاون مع المشاريع العامة، لأنه ببساطة لم يهدم جداراً فقط، بل أزال عائقاً أمام طريق يحمل أملاً لمستقبل أفضل.


كل التحية والتقدير لهذا المواطن اليافعي، الذي أثبت أن الرجال تُعرف عند المواقف، وأن الكرم الحقيقي ليس فيما نملك فقط، بل فيما نقدمه للآخرين.


حسين سعيد، هدمت جزءاً من بيتك فبنيت في المقابل طريقاً في ذاكرة الناس.