حاوره: عبدالله المسروري
أكّد وزير الشباب والرياضة نايف البكري، أن الحكومة ماضية نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً من جذوره، مشيراً إلى أن حرب المليشيا لم تستثنِ قطاعاً، إذ دمرت أكثر من 90% من البنية التحتية للشباب والرياضة استهدافاً لمستقبل الأجيال.
وقال، في حوار أجرته «عكاظ»: إن المواقف التاريخية والودائع السخية السعودية أنقذت اليمن من انهيار اقتصادي ممنهج خططت له المليشيا، داعياً المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته وفرض عقوبات رادعة تكبح المشروع الحوثي، مشدداً على أن القضية الجنوبية تُمثّل ركيزة أساسية لأي تسوية عادلة ومستدامة.
وكشف وزير الشباب والرياضة اليمني، تفاصيل مهمة تخص المشهد السياسي والعسكري والميداني، فإلى الحوار..
• هل نتوقع عملية عسكرية كبرى شاملة للتحرير، وما خلفيات قرار الحسم العسكري؟
•• الحكومة اليمنية ظلت يدها ممدودة للسلام، وقدمت التنازلات تلو التنازلات، واستجابت في أكثر من مناسبة لمقترحات المبعوث الأممي، انطلاقاً من حرصها على الوصول إلى حل سلمي يجنب الشعب اليمني ويلات الحرب والاقتتال، لكن مليشيا الحوثي، المرتبطة بالنظام الإيراني والمنفذة لأجندته التخريبية في المنطقة، قابلت تلك المبادرات بالتعنت والتصعيد، وواصلت استهداف المدنيين وتهديد الملاحة الدولية ورفض كل فرص السلام. إن أي توجه نحو الحسم العسكري لا يأتي باعتباره خياراً أول، وإنما كخيار يفرضه تعنّت المليشيا وإصرارها على إطالة أمد الحرب وتقويض جهود السلام، والقيادة السياسية والعسكرية تقيّم الموقف وفق معطيات ميدانية وإستراتيجية دقيقة، وبما يحقق المصلحة الوطنية ويحافظ على أرواح اليمنيين، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب اليمني.
متاجرة حوثية بالمعاناة الإنسانية
• كيف تعاملت المليشيا الحوثية مع مبادرات الحكومة الإنسانية ومطار صنعاء؟
•• أثبتت الأيام أن الحكومة، وبدعم من التحالف بقيادة السعودية، كانت حريصة على رفع معاناة الشعب اليمني، وقدمت العديد من المبادرات الإنسانية، سواء في ما يتعلق بتشغيل المطارات أو تسهيل حركة السفر أو تدفق السلع والمساعدات، واضعةً مصلحة المواطن فوق أي اعتبارات أخرى. لكن مليشيا الحوثي تعاملت مع هذه المبادرات بمنطق الابتزاز السياسي، وسعت إلى توظيف الملفات الإنسانية لتحقيق مكاسب خاصة بها، بدلاً من استثمارها في تخفيف معاناة المواطنين، كما تعمدت إفشال العديد من المبادرات لأنها لا تؤمن بمنطق الشراكة أو السلام، بل ترى في استمرار الأزمة وسيلة لتعزيز نفوذها وخدمة المشروع الإيراني الذي تنتمي إليه، ولذلك فإن المجتمع الدولي مطالب بممارسة مزيد من الضغوط على المليشيات لإجبارها على التعاطي الجاد مع المبادرات الإنسانية، ووضع مصلحة الشعب اليمني فوق أي حسابات ضيقة.
حماية السيادة خط أحمر
• هل الحكومة والقوات المسلحة جاهزتان لحماية باب المندب؟
•• الحكومة قادرة بكل تأكيد، وبالتعاون مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبدعم وإسناد من التحالف والشركاء الإقليميين والدوليين، على حماية الممرات المائية الإستراتيجية والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، وتمثل حماية باب المندب والبحر الأحمر مسؤولية وطنية ودولية في آن واحد، لما لهذه الممرات من أهمية بالغة للتجارة العالمية وأمن المنطقة.
ولا شك أن إنهاء التهديد الحوثي بشكل دائم يبدأ باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، لأن وجود مليشيا مسلحة خارج إطار الدولة يظل مصدراً لعدم الاستقرار وتهديداً مستمراً للملاحة الدولية والأمن الإقليمي، ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة تعمل مع شركائها على تعزيز قدرات مؤسسات الدولة بما يكفل حماية السيادة الوطنية وتأمين هذه الممرات الحيوية وفقاً للقانون الدولي.
السعودية سند اليمن الأبرز
• إلى أي مدى نجحت الحكومة بدعم سعودي في مجابهة الانهيار الاقتصادي؟
•• لا شك أن الحكومة بدعم أخوي كبير من السعودية، ودول تحالف دعم الشرعية، بذلت جهوداً استثنائية للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية التي فاقمتها ممارسات مليشيا الحوثي، سواء عبر استهدافها لموارد الدولة، أو تقويضها للمؤسسات المالية، أو عرقلتها لتدفق الإيرادات، فضلاً عن استهداف المنشآت الاقتصادية والنفطية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الوضع المعيشي للمواطنين. وقد أسهم الدعم السعودي، وفي مقدمته الودائع المالية، والمشتقات النفطية، والمشاريع التنموية والإنسانية، في تعزيز قدرة الحكومة على الوفاء بجزء من التزاماتها، والحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية، وتخفيف حدة الانهيار الاقتصادي، ورغم جسامة التحديات، فإن الحكومة مستمرة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لاستعادة الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين في مختلف المحافظات.
إحباط أساليب التهريب الحوثي
• هل سعي المليشيا لمنافذ جوية يعكس فشل التهريب البحري؟ •• تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة تهريب الأسلحة عبر البحر أسهمت في الحد من كثير من محاولات التهريب، ورفعت كلفة هذه العمليات على المليشيات الحوثية، ومن الطبيعي أن تسعى أي جماعة مسلحة عند تضييق أحد مسارات الإمداد إلى البحث عن بدائل ووسائل أخرى للحفاظ على قدراتها العسكرية.
أما الإصرار على استخدام الطائرات أو البحث عن منافذ جوية، فيعكس محاولة لإيجاد قنوات أقل تعرضاً للرقابة، إلا أن نجاح أي مسار يبقى مرهوناً بمدى فاعلية إجراءات المراقبة والتنسيق الأمني بين الحكومة اليمنية وشركائها، وفي المحصلة، فإن مواجهة تهريب السلاح، سواء عبر البحر أو الجو أو البر، تتطلب استمرار التعاون الإقليمي والدولي لمنع وصول الأسلحة التي تطيل أمد الصراع وتهدد أمن اليمن والمنطقة.
الموقف السعودي يحمي اليمن
• كيف تقرأون الموقف السعودي والدعم المستمر لليمن؟
•• لم تكن المواقف السعودية الأخوية الصادقة وليدة اللحظة أو نتاج ظرفٍ عابر، وإنما هي امتداد لمواقف تاريخية ثابتة تجاه اليمن وشعبه، تجسدت في مختلف المراحل سياسياً وإنسانياً واقتصادياً وتنموياً، وضمن جهودها المستمرة لدعم أمن اليمن واستقراره ووحدته.
كما أن المواقف والبيانات الأخيرة تعكس ثبات هذا النهج، وتؤكد رفض المملكة لأي تصعيد يهدد أمن المنطقة والممرات البحرية الدولية، كما تؤكد استمرار دعمها للحكومة اليمنية وجهودها الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام القائم على المرجعيات المتفق عليها. ولا يقتصر الدعم السعودي على الجانب السياسي، بل يمتد إلى مشاريع تنموية وإنسانية واقتصادية تركت أثراً ملموساً في حياة اليمنيين، وهو ما يعكس حرص المملكة على أن يكون اليمن آمناً ومستقراً وقادراً على تجاوز التحديات الراهنة وبناء مستقبل أفضل لشعبه.
القضية الجنوبية جوهر أي تسوية عادلة
• كيف تُقيّمون خطوات الحوار الجنوبي - الجنوبي، وما الرؤية الحكومية للقضية؟
•• القضية الجنوبية هي قضية سياسية عادلة، ولا يمكن الوصول إلى سلام دائم أو تسوية شاملة في اليمن دون معالجتها معالجة منصفة تلبي تطلعات أبناء الجنوب، وفقاً للمرجعيات المتوافق عليها وبما يحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وننظر بإيجابية إلى كل الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار الجنوبي - الجنوبي وتوحيد الصف، لأن الحوار هو السبيل الأمثل لتقريب وجهات النظر وبناء موقف موحد يخدم مصالح أبناء الجنوب، ويعزز حضورهم في أي عملية سياسية قادمة، كما أن الحكومة تدعم كل المبادرات التي تعزز التوافق الوطني وتنبذ الخلافات، إيماناً منها بأن وحدة الكلمة تمثل عنصراً مهماً لإنجاح أي تسوية سياسية عادلة ومستدامة، تحفظ الحقوق وتصون كرامة الجميع.
تشديد العقوبات يكبح الإرهاب
• هل حان وقت فرض عقوبات دولية رادعة تكبح المشروع الحوثي؟
•• لقد أظهرت السنوات الماضية، أن مليشيا الحوثي لم تتعامل بإيجابية مع المبادرات السياسية وجهود السلام، بل استغلت فترات التهدئة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية وتصعيد هجماتها ضد المدنيين والمنشآت الاقتصادية وتهديد الملاحة الدولية، وهذا السلوك يؤكد أن أي عملية سياسية لا يمكن أن تنجح ما لم تُقرن بضغوط حقيقية تُلزم المليشيا بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ومن هذا المنطلق، فإننا نرى أهمية أن يتبنّى المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً تجاه الانتهاكات التي ترتكبها المليشيا، من خلال تشديد العقوبات على القيادات والجهات الداعمة لأنشطتها غير المشروعة، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ومحاسبة المسؤولين عن تهديد الأمن الإقليمي والدولي، وفي الوقت ذاته، تظل الحكومة اليمنية تؤكد أن السلام العادل والشامل هو الخيار الاستراتيجي، لكنه سلام يقوم على احترام المرجعيات المتفق عليها، وإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وليس على مكافأة من يستخدم القوة لفرض الأمر الواقع.
مرجعيات وطنية لصنع السلام
• ما مصير مسار السلام العادل في ظل تعنّت المليشيا وإغلاق نوافذ الحل السياسي؟
•• السلام كان وسيظل خيار الدولة اليمنية وقيادتها، وقد أثبتت الحكومة، بدعم من التحالف، حسن نيتها من خلال التعاطي الإيجابي مع مختلف المبادرات الأممية والإقليمية، وتقديم الكثير من التنازلات من أجل إنهاء معاناة الشعب اليمني وتحقيق سلام عادل وشامل.
لكن المؤسف، أن مليشيا الحوثي قابلت تلك الجهود بالمزيد من التعنت ورفض الحلول السياسية، واستمرت في التصعيد العسكري وعرقلة كل المبادرات، بما يؤكد أنها لا تزال تراهن على الحرب ولا تؤمن بمنطق الدولة أو الشراكة الوطنية. ورغم ذلك، فإننا نؤمن بأن السلام الحقيقي سيبقى الخيار الأمثل، لكنه يجب أن يكون سلاماً قائماً على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ويضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته، أما أي تسوية تتجاوز هذه الأسس فلن تحقق سلاماً مستداماً، بل ستؤجل الصراع وتفاقم معاناة اليمنيين.