بقلم: الدكتور عبدالله مرعي بن محفوظ
رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني
اليمن العظيم لا تنقصه المقومات، وإنما يحتاج إلى سلام مستدام، ودولة مؤسسات، وحكومة كفاءات فاعلة تجعل الشباب والمرأة في قلب التنمية، ورؤية اقتصادية تحوّل موارده وموقعه وإنسانه إلى فرص قابلة للقياس والتمويل والتنفيذ.
ومن بذرة السلام تنبت سبع سنابل الأمن والجاهزية، ولحظة التحول، ومقومات التفاؤل، والكيان الوطني للإعمار والتنمية، وخارطة المراحل الثلاث، وصورة اليمن الممكنة، ودور القطاع الخاص في البلدين. أكتب بروح المسؤولية والأمل؛ فما يبدو بعيدًا اليوم قد يصبح واقعًا حين تتوحد الإرادة حول البناء، وحين تتحول الفكرة إلى برنامج، والبرنامج إلى مشروع، والمشروع إلى وظيفة ودخل وخدمة.
والفكرة المركزية هنا واضحة "إعادة الإعمار" ليست إعادة ما كان قبل الحرب فحسب، بل بناء ما كان ينبغي أن يكون؛ اقتصاد أكثر إنتاجًا، ودولة أكثر كفاءة، ومجتمع أكثر قدرة على الصمود. والأفكار الواردة في هذا المقال أمهات منجبات؛ كل واحدة منها قابلة لأن تستقل بملف استثماري أو برنامج تنفيذي.
السنبلة الأولى يناير ٢٠٢٧ أفق السلام والأمن الوطني
هي الأصل الذي تقوم عليه بقية السنابل. فــ استقرار الأمن الوطني في مطلع عام ٢٠٢٧ أفق منظور ونرجوه، وليس خبرًا سياسيًا مقررًا ولا وعدًا زمنيًا حتميًا. إنه فرضية تخطيطية تنقل العمل من انتظار الحدث إلى الاستعداد له. والسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا اليوم ليس متى يستقر الأمن؟ بل ماذا أعددنا لليوم الذي يستقر فيه؟ فرأس المال لا يدخل إلى بيئة لا يأمن فيها على أصله وعائده، والمشروع لا يستقر إذا بقي القانون والإجراء والقرار عرضة للتقلب.
ولذلك يجب أن يكون ما تبقى من عام ٢٠٢٦ مرحلة استكمال للجاهزية لا موسمًا للترقب، قاعدة وطنية للأضرار والأصول، وخريطة للأولويات بحسب المحافظات، ومحفظة مشروعات مكتملة التصور، ودراسات جدوى أولية قابلة للتطوير، وحزمة إصلاحات تشريعية وإجرائية، وبرنامج للمائة يوم الأولى بعد السلام. فــ التخطيط لما بعد السلام يسبق السلام ولا يتأخر عنه، والأمم التي أعدّت خططها قبل أوان التنفيذ كسبت الوقت مرتين: مرة حين خططت وغيرها ينتظر، ومرة حين نفذت وغيرها يبدأ التخطيط.
السنبلة الثانية لحظة التحول
حين يستعيد اليمن أمنه وتعود مؤسسات الدولة إلى أداء دورها، سيتغير السؤال الوطني من كيف نوقف آثار الحرب؟ إلى كيف نبني اقتصادًا يصنع المستقبل؟ وهذا الانتقال في السؤال هو جوهر لحظة التحول؛ فالأمم لا تتغير حين تتبدل ظروفها وحدها، بل حين تتبدل أولوياتها وطريقة إدارتها لمواردها.
والتحول المنشود هو الانتقال من الإغاثة إلى التنمية، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن المشروعات المتفرقة إلى برنامج وطني، ومن الاعتماد على المنح إلى تعبئة الاستثمار، ومن مركزية القرار إلى تمكين المحافظات في إطار دولة واحدة ومعايير موحدة. فالسلام يفتح الباب، لكنه لا يبني الاقتصاد وحده؛ الذي يبنيه هو القانون النافذ، والمؤسسة الكفؤة، والانضباط المالي، والثقة العامة.
السنبلة الثالثة: مقومات التفاؤل
ولماذا يستحق اليمن هذا التفاؤل؟ لأنه يملك ما لا يملكه كثير من الخارجين من الأزمات. وأول ما يملكه هو الإنسان، شباب يملك الطموح والمرونة والاستعداد للتعلم والعمل متى توافرت له البيئة المناسبة، وكفاءات يمنية أثبتت حضورها في أسواق الخليج والعالم، واغتراب واسع يمكن أن يتحول من تحويلات للاستهلاك وحده إلى معرفة وشراكات ورأس مال منتج. وهذه ثروة لا تنضب بالاستخراج ولا تتقلب بأسعار الأسواق؛ ولا يحتاج تفعيلها إلا إلى تعليم يؤهّل، وفرصة تُتاح، وبيئة تأمن.
ثم يأتي الموقع الاستراتيجي على باب المندب وبين البحر الأحمر وبحر العرب، والموانئ التي يمكن أن تستعيد دورها في التجارة والخدمات اللوجستية، وموارد تسمح بنمو متوازن لا يتكئ على قطاع واحد، النفط والغاز، والثروة السمكية، والزراعة، والطاقة المتجددة، والسياحة، والصناعات المرتبطة بها.
ويضاف إلى ذلك العمق السعودي اليمني الذي يجعل ازدهار اليمن مصلحة مشتركة لا منّة من أحد على أحد، وقطاع خاص في البلدين قادر على الانتقال بخبرته من الاستجابة للأزمة إلى صناعة التنمية. غير أن المقومات الخام لا تصير ثروة بمجرد وجودها؛ بل تحتاج إلى حوكمة تدير، ونظام يحمي، وبنية أساسية تصل، ورأس مال يثق ويجازف.
السنبلة الرابعة الكيان الوطني للإعمار والتنمية
تحتاج المرحلة المقبلة إلى كيان وطني مستقل للإعمار والتنمية يُنشأ بسند نظامي واختصاصات محددة ومدة قابلة للتقييم، ويعمل بعقلية اقتصادية مهنية. وليس المقصود إنشاء بيروقراطية موازية للوزارات، بل منصة تنسيق تُحسن ترتيب الأولويات وإعداد المشروعات وجذب التمويل ومتابعة التنفيذ، وتربط الاحتياج العاجل بالرؤية الطويلة.
ويقوم هذا الكيان على (أربعة أركان) مجلس أمناء يضم الحكومة والقطاع الخاص والسلطات المحلية والخبرات المستقلة؛ وجهاز تنفيذي محترف يُختار بالكفاءة لا بالمحاصصة؛ ونافذة موحدة للمستثمر تختصر الإجراء وتحمي الحق؛ ومنظومة نزاهة تنشر العقود والمناقصات ونسب الإنجاز والمستفيد الحقيقي، وتخضع لمراجعة مالية وفنية مستقلة.
وفي قلبه وحدة متخصصة لإعداد المشروعات، لأن التمويل لا يبحث عن الأمنيات بل عن مشروع مكتمل أرض واضحة، وترخيص محدد، ونموذج مالي، وتوزيع للمخاطر، ومؤشرات أداء، وأثر اجتماعي وبيئي قابل للقياس. ويكون لكل مشروع سجل رقمي يوضح تكلفته ومصدر تمويله والجهة المنفذة وجدوله ونتائجه.
أما التمويل فينبغي أن يقوم على نوافذ متكاملة - منح وتمويل ميسر للخدمات الإنسانية والبنية الأساسية العاجلة؛ وتمويل مختلط وأدوات ضمان لخفض المخاطر؛ وشراكات بين القطاعين العام والخاص وتمويل مشروعات للمرافق القابلة للاستدامة المالية؛ وصناديق أو صكوك تنموية منظمة تتيح لليمنيين في الداخل والمهجر والقطاع الخاص المشاركة بضوابط تحمي المدخرات ولا تحمّل الدولة التزامات غير محسوبة. والمبدأ الحاكم أن تقود اليمن عملية الإعمار، وأن تأتي الشراكة السعودية والإقليمية والدولية مساندة للملكية الوطنية لا بديلًا عنها.
السنبلة الخامسة: خارطة المراحل الثلاث
هذه المراحل ليست جداول جامدة، بل مسارات مرنة ترتبط بمؤشرات الإنجاز والاستقرار، وقد تتداخل بحسب جاهزية كل محافظة وقطاع.
المرحلة الأولى: تثبيت التعافي
تبدأ خلال الاثني عشر شهرًا الأولى بعد السلام المستدام، وتكون الأولوية فيها لاستعادة الخدمات الأساسية وتوحيد المؤسسات المالية والإدارية وفتح الطرق والمنافذ أمام حركة الناس والبضائع. فالاقتصاد يحتاج أولًا إلى كهرباء مستقرة، ومياه ومرافق صحية وتعليمية عاملة، وموانئ قابلة للتشغيل، وإجراءات يمكن التنبؤ بها.
وتشمل الأولويات تأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه، وإزالة الألغام ومخلفات الحرب، وإعادة تأهيل المحاور الحيوية بين صنعاء والحديدة وتعز وعدن، ورفع كفاءة طرق الشرق نحو حضرموت والمهرة، واستئناف الطيران والشحن البحري، وتوحيد الإجراءات الجمركية. وكل ريال يُستثمر بشفافية يعيد بناء الثقة قبل أن يعيد بناء الحجر، والثقة أعسر ما يُفقد وأبطأ ما يُستعاد.
المرحلة الثانية: إطلاق الشرايين الاقتصادية
ثم تنتقل الأولوية، خلال الأعوام التالية، إلى ما يحرك الاقتصاد كله - الموانئ والطاقة والطرق والاتصالات. فيُطوَّر ميناء عدن ليكون مركزًا تنافسيًا للحاويات والترانزيت، وتُربط موانئ المكلا والبحر الأحمر بمناطق الإنتاج والطرق البرية، وتُعاد المنشآت النفطية والغازية إلى التشغيل وفق حوكمة شفافة، مع توسع جاد في الطاقة الشمسية والرياح وشبكات النقل والتوزيع.
ولليمن منتجات قادرة على المنافسة؛ من الأسماك والبن والعسل والفواكه إلى الصناعات الغذائية ومواد البناء. والمطلوب ثلاثة أمور متلازمة معايير جودة موحدة، وتعبئة وسلاسل تبريد ولوجستيات حديثة، ومسارات مستقرة إلى السوق السعودية وأسواق العالم. فالقيمة ليست في تصدير المادة الخام وحدها، بل في التصنيع والتغليف والخدمة التي تبقي جزءًا أكبر من العائد داخل الاقتصاد اليمني.
المرحلة الثالثة: اقتصاد منتج ومجتمع رقمي
وفيها تُنشأ مناطق اقتصادية خاصة مدروسة في عدن والحديدة والمكلا للخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والسمكية والخفيفة، وتُبنى بنية رقمية وطنية من الألياف الضوئية ومراكز البيانات والخدمات الحكومية والمدفوعات الرقمية، بما يختصر الوقت ويحد من الفساد ويفتح أبوابًا جديدة للشباب.
ويُعاد إعمار الأحياء المتضررة بمواد البناء والعمالة المحلية كلما أمكن، وتُتاح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة أدوات ضمان وائتمان، وتُطلق برامج تدريب مهني وتقني مرتبطة بطلب حقيقي من سوق العمل. كما تُدمج اعتبارات المياه والمناخ والأمن الغذائي في تصميم المدن والطاقة والزراعة، لأن إعادة بناء ما لا يصمد أمام الجفاف والسيول وارتفاع الحرارة ليست تنمية مستدامة.
ولا يُقاس نجاح هذه المراحل بعدد المشروعات التي افتُتحت، بل بما غيّرته في حياة الناس من ساعات الكهرباء المتاحة، وزمن التخليص في الموانئ، وكلفة نقل البضائع، وعدد الوظائف المستدامة، ونسبة المشتريات المحلية، وحجم الاستثمار الخاص، ونمو الصادرات غير النفطية، وعدد الخدمات الحكومية المنجزة رقميًا. ما لا يُقاس لا يُدار، وما لا يُنشر لا يبني الثقة.
حضرموت: الباب الشرقي لليمن
إذا كانت خرائط التعافي تشمل جغرافيا اليمن بأسرها، فإن حضرموت تظل المقياس الحقيقي لمدى جدية هذه المساعي. فهي البوابة الشرقية التي تتدفق منها الموارد عبر طرقها وموانئها، وتمتد على ثلث مساحة البلاد محتضنةً ثروات النفط والغاز. وعلى شواطئها يربض ميناء المكلا والضبة، بينما يربط منفذ الوديعة شمالها بأكبر اقتصاد في غرب آسيا وافريقيا (السعودية).
ومن أحشائها انبثقت هجراتٌ عابرة للبحار والقارات؛ حيث استقر ملايين الحضارم في الخليج العربي (في الرياض وجدة وعسير بالمملكة العربية السعودية، وفي قطر والبحرين)، تاركين بصمة تاريخية وعريقة في سنغافورة وجاكرتا وتنزانيا وكينيا. وعلى الضفة الأخرى، اتجه أبناء المحافظات اليمنية الأخرى نحو الغرب، ليُشكلوا جالية تقارب نصف مليون نسمة في الولايات المتحدة عبر نيويورك (حي ليتل يمن وبروكلين)، وميتشيغان (ديربورن وهامترامك)، وكاليفورنيا (فريسنو وأوكلاند)، وفي بريطانيا عبر مدن برمنغهام وشيفيلد وكارديف؛ الأخيرة التي احتضنت المرافي الأولى للبحارة اليمنيين الأوائل قبل عقود.
وعليه، فإن إنصاف حضرموت تنموياً يتجاوز كونه مطلباً محلياً ليغدو شرطاً أساسياً لتعافي اليمن برمته. فـ بإضاءة منازلها، وتعبيد طرقها الاستراتيجية كطريق (العبر-سيئون)، وتوسعة موانئها، وخلق فرص عمل حقيقية لشبابها في مشاريع يديرونها بأنفسهم؛ تستعيد الدولة هيبتها وحضورها، وتُنتزع من براثن الفوضى أقوى أسلحتها البطالة واليأس.
ولا يمكن تحقيق هذا التحول إلا عبر شراكة (سعودية - يمنية) فاعلة، تركز على عصب الحياة اليومية للمواطن الكهرباء، والماء، والصحة، والتعليم، والطرقات؛ فالمنفعة العاجلة للناس اليوم أجدى من الوعود البراقة غداً. وكل هذا يجب أن يتبلور تحت مظلة الجمهورية اليمنية، ومن خلال حوار سياسي شامل يرفض التصعيد الأحادي؛ لأن المواطن الذي يلمس ثمار الاستقرار ويستفيد منه لن يثور على وطنه.
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ — سورة هود، من الآية ٦١
السنبلة السادسة: صورة الجمهورية اليمنية الممكنة بحلول ٢٠٣٠
ما أذكره هنا ليس وعدًا رقميًا منفصلًا عن الواقع، بل نتائج ممكنة مشروطة بجدية العمل وتكامله: اقتصاد يستعيد الإنتاج والصادرات ويرتفع فيه إسهام القطاع الخاص؛ ووظائف تستوعب الشباب في البناء والطاقة والنقل والتقنية؛ وكهرباء أكثر استقرارًا وطرقًا أكثر أمنًا ومدنًا أقدر على الحياة؛ ومؤسسات أكفأ بإدارة رقمية وقرار استثماري أسرع؛ واقتصاد محلي أكثر قدرة على مواجهة صدمات الغذاء والمياه والمناخ.
وفي هذه الصورة يستعيد اليمن حضوره الإقليمي بوصفه دولة سلام وإنتاج وتجارة، تسهم في أمن البحر الأحمر وباب المندب وازدهار الجزيرة العربية، وتقدم للعالم قصة انتقال من الأزمة إلى الفرصة. ليست الغاية أن يعود اليمن إلى ما قبل الحرب، بل أن يتجاوز مواطن الضعف التي سبقتها.
السنبلة السابعة: دور القطاع الخاص في البلدين
هنا يبرز دور مجلس الأعمال السعودي اليمني بوصفه أداة عمل لا واجهة بروتوكولية. والمجلس لا يحل محل الحكومة أو الممول أو المستثمر، لكنه يبني الجسر بينهم. وتبدأ مهمته بتحويل الفرص إلى ملفات استثمارية قابلة للتمويل، وإنشاء مسار دائم للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وإعداد دليل استثماري محدث يوضح الأنظمة والحوافز والمخاطر والفرص.
كما يمتد دوره إلى ربط المنشآت الصغيرة والمتوسطة بسلاسل الإمداد للمشروعات الكبرى، وبناء شراكات للتدريب والتوظيف ونقل المعرفة، واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات اليمنية في المهجر، ورفع التحديات التي تواجه المستثمرين إلى الجهات المختصة مع اقتراح حلول عملية لها. والانتقال المطلوب هو من علاقة تجارية تقليدية إلى شراكة استثمارية طويلة الأجل، ومن صفقات منفردة إلى منظومات إنتاج تربط السوقين وتحقق المنفعة المتبادلة.
واقترح أن يبدأ المجلس من الآن بمنصة سعودية يمنية لإعداد فرص الإعمار، تنشر محفظة سنوية للمشروعات ذات الأولوية، وتجمع أصحاب المشروعات والمستثمرين والممولين والخبراء، وتتابع انتقال كل فرصة من الفكرة إلى الدراسة ثم التمويل والتنفيذ. فالفرق بين الفرصة والوعد هو ملف جاهز ومسؤول واضح وموعد قابل للمتابعة.
ما الذي يجب أن نتجاوزه؟
ست عقبات تعترض الطريق، ولكل منها مخرج معلوم.
أولها: تشتت الأولويات والقرارات، وعلاجه برنامج وطني موحد، وصلاحيات واضحة، وجدول زمني منشور، ونافذة واحدة للتنفيذ.
ثانيها: الفساد والهدر، وعلاجه إفصاح كامل عن العقود والمستفيدين، ومنافسة عادلة، ورقابة مستقلة، ومؤشرات أداء متاحة للجمهور.
ثالثها: ضعف ثقة المستثمر، وعلاجه قضاء تجاري فاعل، وآليات سريعة لتسوية المنازعات، وضمانات واضحة، واستقرار تشريعي وإجرائي.
رابعها: فجوة التمويل، وعلاجها عدم الاتكال على المنح وحدها، بل مزجها بالضمانات والتمويل التنموي والاستثمار الخاص والشراكات المرتبطة بعوائد المشروعات.
خامسها: فجوة المهارات، وعلاجها برامج تأهيل مرتبطة بالطلب الفعلي في الهندسة والتقنية والصحة والإدارة واللوجستيات والحرف، مع قياس التوظيف لا عدد الشهادات.
سادسها: إقصاء المجتمعات المحلية عن التخطيط، وعلاجه إشراك المحافظات والبلديات والقطاع الخاص المحلي والنساء والشباب في تحديد الأولويات ومراقبة التنفيذ؛ فالمشروع الذي لا يملكه المجتمع معنويًا يصعب أن يحميه ماديًا.
من الرؤية إلى الموعد
وبصفتي رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني، أرى أن مسؤوليتنا لا تقف عند الحديث عن الإمكانات، بل تبدأ من تحويلها إلى مبادرات وشراكات وفرص عمل. فاستقرار اليمن يمنح شعبه الحياة التي يستحقها، ويضيف إلى أمن المملكة والمنطقة مساحة جديدة للنمو، ويجعل من العلاقة السعودية اليمنية نموذجًا للشراكة التي تنتقل من جوار الجغرافيا إلى تكامل المصالح.
وأنا متفائل؛ لأن الأوطان تُبنى حين تتحول الإرادة إلى عمل، وحين يلتقي القرار السياسي برأس المال والخبرة والطاقة الشبابية. وتاريخ البداية ليس اليوم الذي يُعلن فيه السلام، بل اليوم الذي نجهّز فيه المشروع ونبني المؤسسة ونستعيد الثقة.
يرونها بعيدة ونراها قريبة؛ لأننا لا نقيس المسافة بعدد السنوات وحده، بل بعدد القرارات الصحيحة والمشروعات الجاهزة والشراكات التي تبدأ من الآن. ونطمح أن يكون لقاؤنا في إكسبو ٢٠٣٠ الرياض أمام جناح يمني لا يعرض معاناةً بل نهضة، ولا يطلب فرصةً بل يقدمها، ولا يكتفي بعرض موارد خام بل يعرض منتجًا وابتكارًا وقصة نجاح. هناك نقول للعالم: هذا هو اليمن القادم؛ دولة سلام وإنتاج وتجارة، وشريك اقتصادي فاعل في محيطه العربي.
#اليمن #السعودية #إعادة_الإعمار #الاستثمار #مجلس_الأعمال_السعودي_اليمني