قال العمودي أحمد في مجد أرض
اسمها المهرة في الشرق لها فرض
آخر اليمن وأول الكرم والعز
جبالها تعانق السحاب والبحر يحفظ
حدها حضرموت غرباً وعمان شرق
وبحر العرب يفتح للمحيط طرق
صحراؤها تصل للربع الخالي
وسهولها ترعى الإبل في المراعي
فرتك يبكي ضباباً في الصيف
فينبت العشب وتجري العيون ليف
شواطئ بكر وكهوف قديمة
وأرض بيئتها للعالم بديعة
قشن وسيحوت والغيضة موانئ
منها خرج التجار للهند أماني
بوابة دخل منها العلم والتجار
وخرج منها اليمني للآفاق طيار
عرفت بالهدوء عبر كل القرون
ما عرفت فتن ولا صوت جنون
تعايشت مع الهند وعمان وإفريقيا
وبنت مجتمعاً على الصبر والكرم سويا
من شرب ماء المهرة عاد لها
ولو بعد أربعين عام تمنى لها
لأنها تعطي من بحرها وشجرها
ومن كرم أهلها ومن صبرها
ثلاثة آلاف عام واللبان يبكي
في جبال المهرة والمجد يحكي
أجود أنواع البخور في الدنيا
يباع بالذهب في روما والصين هيا
سبأ وقتبان ومعين وحضرموت
كلهم عاشوا من بخور المهرة وقوت
النقوش المسندية شهدت باسمها
كبير المهريين في العقلة رسمها
ملوكها عدل وشجاعة وإباء
تجار بر وبحر في السراء
قوافلهم للصين والهند تسير
ولا الفرس ولا البرتغال لها تستطيع
الإدريسي قال أهل نجدة وكرم
ودين وتجارة وقلب ما يهتم
وماركو بولو شهد بلبانها
والبريبلوس وصف جبالها وضبابها
وسقطرى كانت تاج المهرة
إدارياً وتجارياً عبر العبرة
علاقتها قوية في البر والبحر
وتاريخ مشترك لا يعرف القهر
النسب قضاعة وحمير الأصل
مهرة بن حيدان بن عمرو الفصل
ابن الحاف بن مالك بن حمير
اتفق النسابة على النسب القدير
ابن حزم والكلبي والهمداني
والسيوطي كلهم قالوا بياني
الامري والدين ونادغي وبيدع
ومنهم تفرعت قبائل ما تضيع
القمر وبيرح والقرا وريام
المذاذ والمصلا والمسكا والغيث
بني ناعب وبني داهن والعيد
والحسريت والعفار أهل التمجيد
هاجرت المهرة للجزيرة وعمان
ولشمال إفريقيا وللمغرب والأندلس
حاربت في الفتوحات مع الفرسان
واستوطنت الفسطاط والكوفة والناس
اليوم ثلاثة فروع لها باقية
شراوح وشحاشح وصار الحاضرة
يقال لهم الحسريت أهل الصمود
باقي وجساس وزياد وزعبنوت
والمجيبي وأحميد من صار
احتفظوا باسم المهرة وبالوقار
هم الورثة للاسم والتاريخ
وحماة الأرض في الزمن الشحيح
لغتهم مهرية سامية جنوبية
قريبة من السقطرية والشحرية
ثلاثة أصوات ما لها مثيل
وحروفها عربية من الألف للدليل
الهمداني قال مهرة غتم يشاكلون
العجم وفي كلامهم تحمير يبينون
يقولون يا بن امعم يا ابن العم
وللجمع عينتين والعين لهم علم
لهجتان للبوادي وللحضر
فيها من الحميرية أثر
همك مون يعني ما اسمك
لغة هوية وتاريخ يتمسك
دخلت الإسلام طوعاً في عهد النبي
مهري بن الأبيض وفد له نبي
وكتب لها أماناً وعهدا
ألا تؤكل ولا تعرك بالجهد
وزهير بن قرضم من الشحر أتى
فأكرمه المصطفى والكتاب ثبت
كان يدنيه لكرمه وبعد داره
فصار اسمه في السيرة منارة
وبعد النبي ارتد البعض قيادة
المصبح فجاء عكرمة بالإفادة
ومعه شخريت ردوا المرتدين
وأعادوا المهرة للإسلام متين
مع عمرو بن العاص فتحوا مصر
وفي نيكيو سطروا للمجد سطر
خطة المهرة في الفسطاط تشهد
وحي المهرة للفرسان يعدد
لم يقاتلوا فقط بل علموا
ونقلوا التجارة والدين فتموا
استقروا في المغرب وفي الأندلس
وكان منهم القادة والعلماء درس
قامت سلطنة آل عفرار خمسة قرون
من قشن لسقطرى وللربع المسنون
محمد وعامر وسعيد وعلي
وسالم وحمد وعيسى في الملا
عبد الله بن عيسى وعلي بن سالم
وحمد بن عبد الله آخر الحاكم
حتى جاء الإنجليز في الستين
وضموها لعدن في عام الحزين
وفي 1967 سقطت التيجان
وانضمت المهرة لليمن بأمان
قبلهم بنو تبلة وبنو أبي دجانة
والشحر كانت عاصمة في الميزانة
صراع على الشحر مع الحموم
ومع الكثيري والطاهري المفهوم
836 بادجانة دخلها
866 الطاهري أخذها
901 الكثيري استعادها
الخرنق سفيان شاعر لا يلين
وتميم بن قرع في الحديث متين
عبدالرحمن بن شماسة راوي
وكلهم للمهرة فخر زاوي
أصبغ المهري في قرطبة عالم
هندسة وفلك وحساب قائم
وسليمان المهري ربان البحار
كتب العمدة في علم التيار
أبو بكر بن عمار شاعر الأندلس
وزير مرسية وقرين ابن زيدون
قتل 479 بعد هجاء
للمعتمد فخلد اسمه البقاء
كرز بن روعان زعيم الجاهلية
ومرضاوي بن سعوة فارس قضية
والمهلب الأزهر الريامي قائد
من قواد المنصور في المعالي سائد
رواد بحر وصفوا إفريقيا
والهند وجزر الملايو هيا
وحملوا الإسلام للسواحل
فكانوا دعاة بحر وأوائل
اللبان الذكر ثروة التاريخ
صدر للملوك والهياكل تصريح
حماه الأجداد بأسطورة
لإبعاد الطامع عن الشجرة
الإبل المهرية أسرع وأصبر
عيدية ومعنبرة في العسر
يحبها المهري ويطعمها تمر
وسكر وسمك مجف في الدهر
أهل الساحل يصيدون ويجففون
اللخم ويستخرجون الزيت يكون
وأهل البادية زراعة وماشية
وعيش على المطر في البادية
الضيف ملك ثلاثة أيام
والقهوة لا تبرد والبيت إكرام
قلوبهم أوسع من البحر
وعرفهم قبل القانون أمر
الغيضة عروس وحوف وجاذب
وقشن وسيحوت وحصوين كاتب
الشراوح في المسيلة والصحراء
والصار في طبوت وفرتك للعلا
سقطت السلطنة وجاءت العولمة
وتحدي الحفاظ على اللغة والقيمة
لكن المهرة باقية شامخة
في الأصل والكرم والبحر فاخرة
علمتنا أن العز ليس ضجيج
العز وفاء وأرض لا تميج
حفظ الله المهرة وأهلها
بوابة العرب الشرقية وأهلها
قصيدة المهرة والمجد
قال العمودي أحمد
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد العمودي
عدن 2026م