آخر تحديث :الأربعاء-29 يوليو 2026-03:53م
أدب وثقافة

يوميات سجين (قصة)

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - 02:47 م بتوقيت عدن
يوميات سجين (قصة)
المصدر: بقلم / احمد المريسي

البوابة ( الرابعة )

يتقدم أحد الحارسان بخطوات متسارعة نحو البوابة ذات الأعمدة الحديدية المصفوفة والموثوقة بأعمدة الحديد المتلاصقة ببعضها البعض على جوانب القضبان الحديد ذو الأسنان الحادة بينما يقف الحارس الأخر موثقأ المتهم ذو الستين عام يقوده نحو البوابة التي بدأ الحارس الأخر بإيلاج مفتاح الأقفال الضخمة وهي تصدر صريرا وأزيزا أيقظ السجناء من سباتهم خلف القضبان وكلما اوغل الحارس في تدوير المفتاح في الأقفال أرتفع الضجيج وقف بعض السجناء يسوقهم الفضول لمعرفة الزائر الجديد يرسل بعضهم لبعض نظرات الغموض والحيرة عندما لاحت هيئة الزائر الجديد ذو الشعر الأبيض والبشرة المترهلة والحاجيان منكسران حول عينين بهالة سوداء وظهر منحني مازال دفة الباب لم تكمل مسيرها نحو قاعدة الخرسانية ومازال ضجيجها وازيز عجلاتها المارة على قاعدتها الأرضية يملأ المكان فوضى ويكسر حاجز الصمت ويعلن ترحيب من نوع خاص بضيوف الزنزانات الباردة وصوت الحارس الجهوري صارخا:

هيا أسرع بالدخول

يقف الشيخ ذو الشعر الأبيض بحاجبيه المنكسرين رافعا رأسه في إباء ونظره يحلق في ارجاء المكان ويرسله في الاروقة الضيقة فسريعا مايرتد كلما اصطدم بالحواجز الخرسانية والجدران المظلمة دون أن يطلع على الخفايا للغرف المغلقة التي يسودها الظلام ويكسوها برد الشتاء القارص غير بعض وميض لأعين منكسره أرهقتها ظلمة الجدران وبرودتها والسكون غير المتناهي وموت الحقائق والجور الذي لحقها قبل أن تطئ اقدامهم تلك العرف وتعلن البوابة الحديدية ترحيبها المعهود عند قدوم كل واحد منهم.

يترجل الستيني نحو المجهول جديد وقبل أن تطئ قدمه الأخر حاجز البوابة يستوقفه أحد كبار واقدم السجناء ليقوم بدور مشرف السجن يمد كلتا يديه العليظتان بأطافر طويلة متسخة تتجه نحو جيوبه ملقيا بعض الأسئلة المتحرية:

هل معك ٱلة حادة؟,

إن كنت تخفي حبوب أو عقاقير .. أخرجها

تقع يده على هاتف متنقل يقوم بسحبه تم تتجه يده نحو خاصرة الستيني فيطالبه بالتجرد من الكمر( ما تربط به الخاصرة تلف الإزار وتوثقه)

يتجه الشيخ نحو حجرات السجن وهو ينظر إلى أجساد هزيلة متناثرة هنا وهناك في جنبات الجدران الباردة بصمت وعينين فاحصتان تلتقظ صور تفصيلة لكل ركن وأعين السجناء تنظر إليه بتفحص حذر ليصل إلى المكان الذي عليه أن يستلقي ليقضي فترة مسجونيته.

عصام مريسي