أطلقت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران النار اليوم السبت على منشآت نفطية سعودية في ميناءين على ساحل البحر الأحمر، وقصف تحالف تقوده السعودية الحوثيين في وقت تمتد فيه الحرب في منطقة الخليج، التي عطلت الإمدادات العالمية، إلى جبهة ثانية.
وقال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع ونجحت في قصفها.
وتحققت رويترز من صحة مقطع مصور متداول على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عمودا كثيفا من الدخان يتصاعد من جهة مصفاة أرامكو السعودية في جازان.
وقال مصدران تجاريان مقرهما آسيا إنهما أبلغا باحتمال وقوع بعض الأضرار في مواقع تخزين الوقود والنفط في جازان. ولم ترد شركة أرامكو السعودية على طلبات للتعليق على الوقائع.
وفي ينبع، تم اعتراض صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت نفطية بواسطة بطارية صواريخ «باتريوت» أمريكية الصنع، والتي يديرها الجيش اليوناني في السعودية بموجب اتفاق مع الرياض، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية يونانية.
وقال مسؤولون يمنيون لرويترز إن سلاح الجو التابع للحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية وتقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد شن غارات جوية على مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية ومستودعات الأسلحة في محافظتي مأرب والجوف.
إعلان . مرر للمتابعة
وفي وقت سابق، قال التحالف الذي تقوده السعودية إنه شن أمس الجمعة غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية لجماعة الحوثي في مدينة الحديدة باليمن.
وذكر المسؤولون اليمنيون أن طرفي الحرب الأهلية في اليمن يحشدان قوات بطول خط المواجهة.
* هجمات على الحديدة
تقود السعودية تحالفا عربيا يقاتل الحوثيين منذ أكثر من عقد عندما استولى المقاتلون المتحالفون مع إيران على العاصمة اليمنية صنعاء ومساحات كبيرة من الأراضي في الشمال والغرب، بما في ذلك ساحل البحر الأحمر.
وتوقفت الحرب الأهلية اليمنية، التي لقي خلالها مئات الآلاف حتفهم جراء القتال والمجاعة، بموجب وقف إطلاق النار منذ 2022. لكن تلك الهدنة انهارت هذا الشهر مع انضمام الحوثيين فعليا إلى الحرب الأوسع نطاقا التي يخوضها حلفاؤهم الإيرانيون منذ تعرضهم لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية على مدى الأسبوع المنصرم، وقال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إن جميع المنشآت النفطية السعودية وغيرها من المنشآت الحيوية ستكون أهدافا لصواريخ الجماعة وطائراتها المسيرة إذا صعدت الرياض انخراطها في الصراع.
إعلان . مرر للمتابعة
ويهدد الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون بتوسيع نطاق الاضطراب في إمدادات النفط العالمية الناجم عن حرب إيران، وتسبب في الأيام القليلة الماضية في أحد أشد الارتفاعات في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب، إذ قفز سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو أيار.
* "عقاب عسكري"
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة إيران وحلفاءها الحوثيين في اليمن "بعقاب عسكري كبير"، بعد أن قال الحوثيون إنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر يوم الخميس.
وأكد التحالف الذي تقوده السعودية أنه سيواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سفنه ومصالح السعودية وأنه سيرد "دون تهاون" إذا واصل الحوثيون ما وصفها بأنها "أعمال عدائية".
وقالت وزارة الخارجية التابعة للحوثيين في اليمن أمس الجمعة إن الهجمات تمثل بداية مرحلة "التصعيد بالتصعيد" وحمّلت السعودية مسؤولية أي تطورات قد تترتب عليها.
وأفادت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة لجماعة الحوثي بأن السعودية أصابت منشآت تابعة لشركة الاتصالات الحكومية في مدينة الحديدة. وأضافت القناة أن القوات السعودية استهدفت جزيرة كمران قبالة الساحل الغربي لليمن.
وفي وقت مبكر من اليوم، قال محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن في منشورات على منصة إكس إن المملكة ستواصل دعم دخول السفن إلى ميناء الحديدة على الرغم من هجمات الحوثيين على الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وكان تشغيل الميناء مسألة رئيسية تثير القلق الدولي خلال الحرب في اليمن قبل عقد، إذ أُنحي باللائمة على الحصار السعودي المفروض عليه آنذاك في تفاقم الجوع والحرمان من الموارد.