تمر الأعوام ويبقى العظماء حاضرين في وجدان الناس بما زرعوه من خير وما تركوه من أثر. واليوم ونحن نحي ذكرى رحيل الجراح الإنسان الدكتور علي أحمد قاسم الصميدي، نستعيد سيرة رجل اختار أن تكون مهنته رسالة، وأن يكون وطنه أولوية.
ولد الدكتور علي عام 1954م بقرية غول صميد بمحافظة الضالع، وترعرع بين أهلها. بدأ دراسته في مدرسة الجليلة، ثم أكمل الثانوية في مدينة الشعب بعدن بتفوق لافت. التحق بكلية الطب بجامعة عدن وتخرج منها بتقدير امتياز، فكان من أوائل من رفعوا اسم الضالع في ميادين العلم.
لم يقف طموحه عند هذا الحد. ابتعث إلى مدينة لايبزج بألمانيا ليتخصص في الجراحة، وهناك أثبت جدارة وكفاءة عالية. أجرى العديد من العمليات الدقيقة، ونال تقدير أساتذته وزملائه لدرجة أن المستشفيات الألمانية عرضت عليه البقاء والعمل لديها.
لكن الدكتور علي كان ينتمي إلى تراب آخر. كان الحنين إلى الوطن والأهل أقوى من كل الإغراءات. فعاد إلى الجنوب عام 1999م والتحق بمستشفى الضالع العام. هناك لم يكن طبيباً في عيادة فقط، بل كان سنداً للفقراء والمساكين. أجرى مئات العمليات الجراحية، وكان بيته مفتوحاً لكل محتاج. عرفه الناس بإنسانيته قبل علمه، وبقلبه قبل مشرطه.
ولم يكن الدكتور علي بعيداً عن هموم وطنه. التحق بمسيرة الحراك الجنوبي السلمي، مؤمناً بحق أبناء الجنوب في دولة تهتم بالإنسان والعلم والكادر.
وفي الخامس من أغسطس 2018م، أسلم الروح إلى بارئها. رحل الجسد، لكن بقيت السيرة. بقيت مئات القصص لمرضى عادوا إلى الحياة على يديه، وبقي اسم يتردد في مجالس الضالع باعتزاز.
خمس سنوات مرت على الرحيل، وما زال الدكتور علي الصميدي حاضراً. حاضراً في دعاء مريض، وفي كلمة وفاء من زميل، وفي ضمير كل من تعلم منه أن الطب قبل أن يكون مهنة هو إنسانية.
رحمك الله يا دكتور علي رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته. لقد تركت لنا درساً: أن العطاء لا يموت، وأن من يخدم الناس بصدق يبقى خالداً في ذاكرتهم.