آخر تحديث :الخميس-23 يوليو 2026-11:11م
ملفات وتحقيقات

تهديدات الحوثيين للملاحة تنذر بموجة غلاء جديدة في اليمن

الخميس - 23 يوليو 2026 - 11:38 ص بتوقيت عدن
تهديدات الحوثيين للملاحة تنذر بموجة غلاء جديدة في اليمن
المصدر: (عدن الغد) الشرق الأوسط:

في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم، يُثير تجدد التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية باستهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مخاوف متزايدة من تداعيات مباشرة على حياة ملايين اليمنيين، الذين قد يجدون أنفسهم في كل مرة أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الأساسية.

وتقول مصادر تجارية في صنعاء إن الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين تشهد حالياً موجة ارتفاع متصاعدة في أسعار السلع الأساسية، مع استمرار تهديدات استهداف الملاحة الدولية.

وتضيف المصادر أن التجار والمستهلكين على حد سواء يواجهون ضغوطاً مُتزايدة جراء التعسف والنهب والاتاوات غير القانونية التي تفرضها الجماعة، ما يفاقم معاناة الأسر ويعمّق الأزمة المعيشية.

وبيّنت المصادر أن الملايين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية لا يتابعون في هذه الأثناء أخبار التصعيد في البحر الأحمر بوصفها أحداثاً بعيدة، بل يعتبرونها تهديداً إضافياً يقترب يوماً بعد آخر من تفاصيل حياتهم اليومية.

ويخشى السكان في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية، سواء عبر ارتفاع الأسعار أو تراجع النشاط التجاري أو زيادة صعوبة الحصول على بعض السلع والخدمات، مُبدين مخاوفهم المُتزايدة من أن يكونوا هم أول من يدفع ثمن هذا التصعيد، في ظل اقتصاد مُنهك وأزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات.


ترقب وخوف

يترقب ناصر، وهو موظف حكومي في صنعاء، تداعيات أي تصعيد حوثي مُحتمل في البحر الأحمر بقلق مُتزايد، وسط استمرار انقطاع راتبه منذ سنوات، وعجزه المُتكرر عن تأمين احتياجات أطفاله.

ويقول جميل: «لم نعد نحتمل موجات الغلاء المتتالية. أي توتر جديد قد يطيل أمد الحرب ويضاعف المعاناة، خصوصاً مع استمرار أزمة الرواتب، كما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والوقود، بينما تبقى دخولنا وكثير من العائلات ثابتة ولا تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة».

ويضيف سعيد من محافظة الحديدة بالقول: «نسمع عن صراعات في البحر، لكن آثارها تصل إلينا مباشرة في الأسواق. فعندما ترتفع تكاليف النقل والشحن، ندفع نحن الثمن في النهاية»، مؤكداً وجود ارتفاعات ملحوظة حالياً في أسعار العديد من السلع الأساسية.

ويعتمد اليمن بشكل كبير على الواردات لتغطية احتياجاته الأساسية، ما يجعل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع مخاطر الشحن والتأمين عاملاً ضاغطاً على أسعار السلع في الأسواق المحلية. وقد حذرت تقارير من أن ارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين قد يفاقم الأعباء على المستهلكين اليمنيين.

وفي إحدى مناطق ريف صنعاء، يقول «صادق»، وهو رب أسرة وعاطل عن العمل: «أصبحنا نحسب قيمة كل شيء قبل شرائه. أي أزمة جديدة تعني أن الأسرة ستتخلى عن المزيد من احتياجاتها».

أمّا أحد التجار من مدينة إب، فيقول: «التاجر أيضاً متضرر، فارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل ينعكس على الجميع، من صاحب المحل إلى المواطن الذي يشتري السلعة».


أعباء يومية

بينما يستمر تهديد الانقلابيين الحوثيين باستهداف الملاحة التجارية الدولية، يبقى اليمنيون في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في مقدمة المتأثرين، إذ تتحول التطورات الإقليمية إلى أعباء يومية تمس الغذاء والدواء والدخل وفرص العمل.

ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في البحر الأحمر قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية متبادلة، بما يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، ويضع اليمن في قلب صراع إقليمي تتجاوز تداعياته حدوده الجغرافية، بينما يبقى المواطن اليمني الطرف الأكثر تضرراً.

كما يُحذر خبراء اقتصاديون من أن أي تصعيد يؤدي إلى تعطيل الملاحة أو زيادة المخاطر على السفن التجارية سيدفع شركات الشحن العالمية إلى رفع رسوم النقل والتأمين، أو تغيير مساراتها، وهو ما يترجم عملياً إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة الواصلة إلى الأسواق اليمنية.

وفي ظل انقطاع الرواتب وتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، فإن أي زيادة جديدة في الأسعار ستضاعف من معاناة الأسر اليمنية.