آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-11:21م
أدب وثقافة

أ/ بسَّام قاسم البِسيسي.. منطق الإنجاز و إفلاس الضَّجيج

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - 05:10 م بتوقيت عدن
أ/ بسَّام قاسم البِسيسي.. منطق الإنجاز و إفلاس الضَّجيج
المصدر: (( عدن الغد )) ــ بقلم / عيدروس زكي السَّقَّاف *

أ/ بسَّام قاسم البِسيسي.. منطق الإنجاز و إفلاس الضَّجيج


(( عدن الغد )) ــ بقلم / عيدروس زكي السَّقَّاف *


ليس غريباً أن تستهدف حملات التَّجنِّي أصحاب الأثر ، و لا غرابة أن تتَّجه سهام الإساءة نحو من آثروا أن يجعلوا أعمالهم تتحدَّث عنهم ، بدلاً من الانشغال بالرَّد على كل صوت عابر ، فالشَّجرة المثمرة وحدها هي التي تُرمَى بالحجارة ، لأنها وحدها التي تَمنَح الثَّمر ، أما الأشجار اليابسة فلا تُثِير حسداً ، و لا تستدعي استهدافاً ، و هكذا كان شأن كل من جعل من الإخلاص منهجه ، و من الواجب رسالته ، و من الإنجاز عنواناً لحضوره .


​و قد بلغ الأمر ببعضهم ، أن تجاوزوا حدود النَّقد المسؤول ، إلى إطلاق أحكام جائرة ، لا تستند إلى معرفة ، أو بَيِّنَة ، فصوَّروا الأستاذ بسَّام قاسم محمَّد أحمد البِسيسي ، المدير العام لمكتب محافظ محافظة لحج ، و كأنَّه غيرُ مُلِمٍّ بمتطلَّبات موقعه ، في ادِّعاء يناقض الواقع ، و يجافي الحقيقة جهاراً ، و الحال أن سيرة الأستاذ بسَّام ، المهنية ، و اليومية ، تشهد بعكس ذلك ، فقد استطاع أن يفرض حضوره ، و يحتل مكانةً رفيعةً في قلوب المتعاملين معه ، بما امتلكه من دماثة خُلُقٍ ، و تواضعٍ جَمٍّ ، و سلاسةٍ مشهودةٍ ، في التَّعامل مع الجميع ، مقترنةً بانضباطٍ إداريٍّ صارم ، و رؤيةٍ متَّزنة ، و قدرةٍ استثنائية على إدارة العمل بهدوء و ثقة ، بعيداً عن صخب الاستعراض ، أو البحث عن الأضواء الزَّائفة .


و ليس من الإنصاف ، إغفال أن هذه المسؤولية ، يتولَّاها اليوم مسؤول ينتمي إلى جيل الشباب ، لكنه استطاع أن يبدِّد الفكرة النَّمطية التي تربط الكفاءة بطول سنوات الخدمة ، فقد صنع توليفة متجانسة ، جَمَعَت بين حيوية الشباب ، و رسوخ الخبرة ، و نضج التَّجربة ، فامتزجت لديه روح المبادرة بحكمة الممارسة ، ليُبَرهِن أن التَّمَيُّز الإداري لا يرتبط بالعمر ، و إنَّما بالقدرة على الإنجاز ، و صواب اتخاذ القرار ، و الالتزام بقيم الوظيفة العامة .


و لعل أكثر ما يكشف ضحالة تلك الاتهامات ، هو الجهل بطبيعة المنصب نفسه ، فالأستاذ بسَّام قاسم محمَّد أحمد البِسيسي ، المدير العام لمكتب محافظ محافظة لحج ، لا يُنَازِع أحداً اختصاصه ، و لا يُنَافِس المسؤولين في صلاحياتهم ، لأن جوهر مهمَّته يتمثَّل في إدارة مكتب معالي الأستاذ مراد علي محمَّد عبد الحي الحالمي ، محافظ محافظة لحج رئيس المجلس المحلي للمحافظة ، يحفظه الله و يرعاه ، و الإشراف على أمانة سِرِّه ، و تنظيم المكاتبات ، و ترتيب البرامج ، و تنسيق اللقاءات ، و متابعة الملفَّات ، بما يكفل انسيابية الأداء الإداري و انتظامه ، و هي مسؤولية دقيقة تتطلَّب يقظة دائمة ، و حُسْن تنظيم ، و سرعة إنجاز ، و دقَّة في التَّعامل مع تفاصيل العمل اليومي .


​و من المفارقات ، أن يطالبه بعضهم بالتَّدخُّل في ملفَّات ليست من صميم اختصاصه ، فإذا التزم بحدود مسؤولياته ، و احترم مقتضيات العمل المؤسسي ، عُدَّ ذلك تقصيراً في نظرهم ، و الحقيقة أن مراعاة الاختصاصات ليس عجزاً ، بل هو أحد أهم مرتكزات الإدارة الرشيدة ، لأن المؤسسات لا تستقيم حين تتداخل الصلاحيات ، و إنَّما تنهض عندما يؤدي كل مسؤول واجبه ، ضمن الإطار الذي رسمه القانون ، بعيداً عن الارتجال ، أو تجاوز الأدوار .


​و لم يتوقَّف التَّجنِّي عند حدود الوظيفة ، بل امتد إلى محاولة التَّشكيك في انتمائه إلى محافظة لحج ، و هو طرح لا يصمد أمام الحقائق التاريخية الرَّاسخة ، فـ " الضالع " ، كانت جزءاً من محافظة لحج ، وفق التقسيم الإداري للدولة ، منذ العام 1967 م و حتى العام 1998 م ، قبل أن تصبح محافظة الضالع ، محافظة مستقلة ، بموجب القرار الجمهوري رقم " 23 " للعام 1998 م الذي قضى بإنشائها ، و هذه حقيقة موثَّقة لا يغيرها اختلاف الآراء ، و لا تمحوها الانفعالات ، ما يجعل إثارة هذا الملف اليوم ، أقرب إلى محاولة نشر البلبلة ، و إعاقة مسيرة التنمية التي بدأت تتنسَّم عبقها العَطِر محافظة لحج أخيراً ، لا إلى قراءة منصفة للتاريخ .


​كما أن نجاح أي محافظ محافظة ، في أداء مهامه لا يصنعه فرد واحد ، و إنَّما هو ثمرة منظومة إدارية متكاملة تتكامل فيها المسؤوليات ، و تتوزَّع فيها الأدوار ، و يأتي المدير العام لمكتب محافظ المحافظة ، في قلب هذه المنظومة ، بوصفه حلقة الوصل التي تنتظم عبرها حركة العمل اليومية ، و تُنَسَّق من خلالها المواعيد ، و الملفَّات ، و المراسلات ، و الاتصالات ، بما يهيِّئ لمحافظ المحافظة ، بيئة إدارية مستقرَّة ، تعينه على مزاولة مسؤولياته بكفاءة ، و من هنا فإن التَّقليل من أهمية هذا الموقع ، أو الانتقاص ممَّن يتولَّاه ، لا يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الإدارة الحديثة .


​ثم إن الانتماء الحقيقي لا يُخْتَزَل في حدودٍ إدارية تبدَّلت بمرور الزمن ، بل يتجلَّى في صدق الانتماء للوطن ، و الإخلاص في أداء الواجب ، و خدمة النَّاس بإخلاص و تَجَرُّد ، أما إثارة النَّعرات المناطقية كلَّما بَرَزَت كفاءة ، أو نَجَح مسؤول في أداء مهمَّته ، فهي ممارسة لا تخدم المجتمع ، و لا تنسجم مع قيم الدولة ، و إنَّما تفتح أبواباً ، لا ينبغي فتحها ، في وقت يحتاج فيه الجميع ، إلى توحيد الجهود ، و تغليب المصلحة العامة ، على الاعتبارات الضَّيِّقة .


و من حق الجميع أن يَنتقِدوا ، و أن يراقبوا أداء المسؤولين ، فذلك حقٌ أصيل لا خلاف عليه ، غير أن النَّقد الموضوعي ، يقوم على الوقائع ، و يتَّكئ على الأدلة ، و يبتغي الإصلاح ، أما إطلاق الاتهامات جزافاً ، أو بناء الأحكام على الظنون و الانطباعات ، فلا يضيف إلى الحياة العامة ، إلَّا مزيداً من الاحتقان ، و يصرف الاهتمام عن القضايا التي تستحق النِّقاش ، و يجعل من الخصومة الشَّخصية ، بديلاً عن الحوار المسؤول .


​ختاماً . . يبقى الزَّمن هو الحَكَم الأعدل بين النَّاس ، فهو لا يحتفظ بضجيج الحملات ، بل يسجل ما أنجزه الرجال في ميادين العمل ، و ستظل القامات المخلصة عرضة للاستهداف ، ما دامت تحقِّق حضوراً و تأثيراً ، لكن ذلك لن يحجب الحقيقة ، و لن ينتقص من قيمة العطاء ، فالنَّهر الفيَّاض قد تعترضه الصخور ، لكنه لا يتوقَّف عن الجريان ، لأنه يستمد تَدَفُّقَه من ينابيعه الثَّرَّة بغزارة ، تماماً ، كما يرتكز أصحاب الرسالات ، في ثباتهم على إيمانهم ، بأن منطق العمل الصَّادق ، أعمق من الضَّجَّة ، و أن الحقَّ ، مهما حاول بعضهم حجبه ، لا تلبث أن يفرض نفسه في نهاية المطاف ، فلسفة يترجمها الأستاذ بسَّام قاسم محمَّد أحمد البِسيسي ، المدير العام لمكتب محافظ محافظة لحج ، بثراء أدبه ، و سعة ثقافته ، و شمولية اطلاعه ، واقعاً ملموساً على الأرض ، بالعمل لا بالقول ، و بالإنجاز لا بالشِّعار ، خدمةً لمحافظة لحج و مواطنيها .


* المدير العام لمكتب وكالة الأنباء اليمنية (( سبأ )) بمحافظة لحج