آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-08:38م
أخبار وتقارير

الحوثيون يوسّعون الجبايات لتمويل المجهود الحربي

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 06:16 م بتوقيت عدن
الحوثيون يوسّعون الجبايات لتمويل المجهود الحربي
المصدر: عدن الغد - متابعات:

في وقت تتسع فيه دائرة الضغوط الاقتصادية والمعيشية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، أطلقت الجماعة حملة جديدة لجمع الأموال من التجار والسكان في العاصمة المختطفة صنعاء، تحت ذريعة دعم ما تسميه «القوة الصاروخية والقوات البحرية والطيران المسيّر»، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن عناصر حوثية بدأت خلال الأيام الماضية توزيع طرود فارغة على المنازل والمتاجر والأسواق في عدد من أحياء مديريات معين والوحدة وبني الحارث، مطالبة السكان بملئها بتبرعات مالية وتسليمها لاحقاً للمشرفين التابعين للجماعة.

وأوضحت المصادر أن توزيع الطرود جاء عقب تحركات ميدانية نفذها مشرفون حوثيون لحث الأهالي على المشاركة في الحملة، وسط مخاوف بين السكان من تعرض الرافضين للضغوط أو إجراءات تعسفية، في ظل ما يصفه مراقبون بتوسع أساليب الجباية المفروضة على المجتمع المحلي.

وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة من عمليات جمع الأموال التي تنفذها الجماعة في مناطق سيطرتها، وتستهدف التجار وقطاعات الأعمال والمواطنين، تحت عناوين مختلفة مرتبطة بتمويل المجهود الحربي، بينما تشهد تلك المناطق تراجعاً متواصلاً في القدرة الشرائية وارتفاعاً في معدلات الفقر وتدهور الخدمات الأساسية.

وقال سكان في صنعاء إن مشرفين حوثيين طرقوا أبواب منازلهم ومتاجرهم خلال الأيام الماضية وطالبوهم بتقديم مبالغ مالية وفق قدراتهم، مع التشديد على عدم إعادة الطرود فارغة.

وأشار بعض السكان إلى أن المشرفين أبلغوهم بوجود متابعة لحجم الاستجابة للحملة، فيما تحدث آخرون عن فرض غرامات أو إجراءات بحق من يقوم بإتلاف الطرود أو يمتنع عن تسليمها، معتبرين ذلك أسلوباً جديداً للضغط على الأسر التي تواجه أصلاً ظروفاً اقتصادية صعبة.

وقالت «مريم» وهي ربة أسرة تقطن في مديرية معين بصنعاء، إن مشرفين حوثيين برفقة مسؤول الحي طرقوا منزلها وسلموها طرداً مخصصاً لجمع التبرعات، يتضمن بيانات تفصيلية عن الأسر المقيمة في المنطقة.

وأضافت: «كنت أتوقع أن يكون الطرد مخصصاً لمساعدة الأسر المحتاجة أو توزيع مواد غذائية، لكنني فوجئت بأنه مخصص لجمع الأموال»، مشيرة إلى أن وجود بيانات الأسر أثار لديها مخاوف من استخدامها لمراقبة المشاركين في الحملة أو الرافضين لها.

من جهته، أفاد أحد سكان مديرية بني الحارث شمال صنعاء بأن الطرود وزعت على عشرات المنازل في الحي، وأن المشرفين حددوا موعداً لجمعها بعد تعبئتها بالتبرعات، موضحاً أن كثيراً من السكان تجاوبوا معها خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات.

وقال «عبد القوي»، وهو صاحب متجر في وسط صنعاء، إن عناصر الجماعة أبلغته بأن المشاركة في الحملة «واجبة»، وإن قيمة التبرع متروكة للمواطن، لكنه أكد أن رفض المشاركة قد يؤدي إلى زيارات متكررة أو استدعاءات من المشرفين.

ويتزامن إطلاق الحملة مع استمرار الجماعة الحوثية في تصعيدها العسكري والسياسي، سواء عبر تهديداتها تجاه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو من خلال مواصلة الحديث عن تنفيذ هجمات تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بالتوازي مع حشد الموارد المالية والبشرية في مناطق سيطرتها.

ويرى مراقبون أن تكثيف حملات جمع الأموال يعكس اعتماد الجماعة المتزايد على الموارد المحلية التي تحصل عليها من السكان والتجار، في ظل تراجع مصادر التمويل التقليدية، وتحول الجبايات والإتاوات إلى إحدى الأدوات الرئيسية لتمويل أنشطتها.

وأشاروا إلى أن هذه الحملات تأتي في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من تداعيات اقتصادية قاسية، تشمل انقطاع رواتب غالبية موظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الجماعة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع فرص العمل، الأمر الذي يجعل أي أعباء مالية إضافية عبئاً مضاعفاً على الأسر.

وقال عاملون في المجال الإغاثي بصنعاء إن استمرار حملات التبرعات المفروضة يزيد من هشاشة الوضع المعيشي للأسر، خصوصاً الفئات الأكثر فقراً التي تواجه أصلاً صعوبات في تأمين الغذاء والدواء والتعليم.

وأوضحوا أن مطالبة السكان بالمساهمة المالية في ظل انحسار مصادر الدخل وتراجع النشاط الاقتصادي تعمق معاناتهم، وتحد من قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأكد مراقبون أن لجوء الحوثيين إلى وسائل متعددة لجمع الأموال، سواء عبر الحملات الميدانية أو شبكات الهواتف المحمولة، يشير إلى اتساع الاعتماد على الجبايات الداخلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على السكان.

ويأتي ذلك بينما تواصل الجماعة استنزاف ما تبقى من مدخرات اليمنيين في مناطق سيطرتها، وسط تدهور الخدمات وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة ملايين المواطنين.