آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-11:56م
اليمن في الصحافة

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 06:05 م بتوقيت عدن
اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي
المصدر: عدن الغد - متابعات:

اختارت الحكومة اليمنية الرد على أحدث موجة من التصعيد الحوثي، والتي تضمنت التهديد بفرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية، عبر استراتيجية متعددة المسارات جمعت بين التعبئة السياسية، ورفع الجاهزية العسكرية، والتحرك الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز الغطاء الإقليمي والدولي لموقفها، في رسالة مفادها أن مواجهة الجماعة لن تقتصر على البعد العسكري، بل تشمل أيضاً استعادة مؤسسات الدولة وحرمان الحوثيين من أدوات الابتزاز السياسي والاقتصادي.

وجاء خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، واجتماع مجلس الدفاع الوطني، والبيانات الصادرة عن الحكومة ووزارة الدفاع، متزامنة مع موقف سعودي حازم أعلن رفض التهديدات الحوثية، والتأكيد على حماية الملاحة البحرية، بما عكس تنسيقاً سياسياً وأمنياً في مواجهة التصعيد الذي تزامن مع محاولات الجماعة نقل التوترات الإقليمية إلى البحر الأحمر وباب المندب.

ورغم أن تهديدات الحوثيين ركزت على الملاحة البحرية، فإن القيادة اليمنية سعت إلى نقل النقاش نحو جذور الأزمة، عادَّةً أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار الانقلاب وسيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة، وليس في الروايات التي تروّجها بشأن الحصار.

ولهذا؛ ركز خطاب العليمي على أن السنوات الماضية أثبتت، من وجهة نظر الحكومة، أن ما يعيشه اليمنيون هو نتيجة مباشرة للانقلاب، وربط بصورة واضحة بين استمرار المشروع الحوثي وبين الأجندة الإيرانية، عادَّاً أن الجماعة اختارت التصعيد بعد رفضها مختلف المبادرات الرامية إلى تخفيف معاناة المواطنين.

وفي موازاة ذلك، وجَّه العليمي دعوة واسعة إلى مختلف القوى السياسية والقبلية والاجتماعية، وكذلك إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، للالتفاف حول مشروع الدولة، بصفته الضامن الوحيد لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار، في محاولة لتوسيع قاعدة الاصطفاف الداخلي في مواجهة الجماعة.

ويظهر هذا الخطاب انتقال الشرعية من الاكتفاء بالدفاع عن مواقفها السياسية إلى تبني خطاب تعبوي يربط بين استعادة الجمهورية، وإنهاء الانقلاب، وحماية الأمن الإقليمي، في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات التهديدات الحوثية على حركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر.

من أبرز الرسائل التي حملها الرد الرسمي اليمني إعلان العمل على استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته إلى صرف الرواتب وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في خطوة بدت محاولة لاستعادة أحد أهم مصادر الإيرادات التي فقدتها الحكومة منذ استهداف الحوثيين موانئ تصدير النفط في أواخر عام 2022.

ويمثل هذا الإعلان بعداً سياسياً إلى جانب أهميته الاقتصادية؛ إذ تسعى الحكومة إلى إظهار قدرتها على استعادة موارد الدولة وتقليص تأثير الضغوط الاقتصادية التي استخدمها الحوثيون خلال السنوات الماضية ورقةَ ضغطٍ على السلطة الشرعية.

وفي السياق نفسه، أكد مجلس الدفاع الوطني اليمني أن استئناف تصدير النفط سيكون جزءاً من خطة أشمل لإعادة توظيف موارد الدولة في خدمة المواطنين، مع اتخاذ تدابير عسكرية وأمنية واقتصادية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك حماية المنشآت الحيوية ومواجهة أي محاولات لفرض أمر واقع جديد.

وتعكس هذه المقاربة محاولة لنقل المواجهة من ساحة ردود الأفعال إلى ساحة المبادرة، عبر الربط بين استعادة الموارد الاقتصادية واستعادة القرار السيادي؛ كون أن الحرب الاقتصادية أصبحت أحد أهم محاور الصراع خلال السنوات الأخيرة.

إلى جانب الرسائل السياسية والاقتصادية، حمل اجتماع مجلس الدفاع الوطني مؤشرات على رفع مستوى الجاهزية العسكرية، حيث ناقش المجتمعون استعداد القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية المختلفة لردع التصعيد الحوثي، مع إقرار إجراءات إضافية لتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة أي تطورات ميدانية.

كما أكد وزير الدفاع طاهر العقيلي أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، داعياً سكان المناطق الخاضعة للحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في المعارك التي قال إن الجماعة تخوضها خدمة لأجندة إيرانية.

ولم يقتصر الرد على المؤسسات اليمنية؛ إذ جاء الموقف السعودي ليمنح الشرعية غطاءً سياسياً إضافياً، عبر رفض الاتهامات الحوثية بشأن حصار اليمن، والتأكيد على استمرار دعم الحكومة الشرعية، مع استعراض أرقام تشير إلى دخول أكثر من 300 سفينة إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى خلال النصف الأول من العام، بما يناقض الرواية الحوثية بشأن إغلاق الموانئ.

كما أعادت السعودية التذكير باستهداف الحوثيين موانئ تصدير النفط في اليمن ورفضهم المبادرات الخاصة بإعادة تشغيل الرحلات من مطار صنعاء، بما فيها المبادرة الأردنية.

وفي الاتجاه ذاته، أعلن تحالف دعم الشرعية اتخاذ إجراءات عملياتية لحماية السفن العابرة في مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تهديد للملاحة سيواجه بإجراءات حازمة وفق القانون الدولي، وهو ما يعكس انتقال التعامل مع التهديدات الحوثية من مستوى التحذير السياسي إلى مستوى الاستعداد الميداني لحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ولا تبدو أهمية الرد اليمني مقتصرة على مواجهة التهديدات البحرية، بل تمتد إلى محاولة إعادة صياغة معادلة الصراع داخلياً وخارجياً. فالحكومة تسعى إلى إقناع شركائها بأن استمرار سيطرة الحوثيين لا يمثل أزمة يمنية فحسب، بل مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية والطاقة والاستقرار الإقليمي، في حين تحاول في الداخل تقديم نفسها بصفتها الطرف القادر على إدارة مؤسسات الدولة واستعادة الموارد وتخفيف المعاناة المعيشية.

وبذلك؛ فإن الرد على التهديدات الحوثية جاء في صورة حزمة متكاملة من الرسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية، هدفها تثبيت معادلة مفادها أن مواجهة التصعيد لن تكون بردود فعل محدودة، وإنما عبر مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة واستعادة مؤسساتها، مع الاستناد إلى دعم إقليمي ودولي يرى في أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءاً لا يتجزأ من أمن اليمن واستقراره.