آخر تحديث :الإثنين-20 يوليو 2026-05:39م
صفحات من تاريخ عدن

تفجير مطار عدن 1963: قراءة في البدايات الأولى للعنف السياسي في عدن

الأحد - 19 يوليو 2026 - 02:56 م بتوقيت عدن
تفجير مطار عدن 1963: قراءة في البدايات الأولى للعنف السياسي في عدن
المصدر: عدن((عدن الغد))خاص

ترجمة: م. فضل علي مندوق


تُعد حادثة تفجير مطار عدن في ديسمبر 1963 إحدى المحطات التاريخية الفارقة التي وثقها مايكل كراوتش في مذكراته المعنونة بـ «عنصر الحظ: إلى جنوب الجزيرة العربية وما بعدها» (An Element of Luck: To South Arabia and Beyond)، وهي تعكس مرحلة انتقال العنف السياسي من الأطراف القبلية في المحميات إلى قلب مستعمرة عدن [1، 17]. وفيما يلي عرض تفصيلي لهذه الواقعة وحيثياتها، استنادًا إلى ما ورد في الكتاب.


1. السياق الزمني والسياسي للحادثة

- وقعت الحادثة في 10 ديسمبر 1963، في ظل تصاعد التوتر السياسي في عدن نتيجة الخطط البريطانية لدمج المستعمرة في اتحاد الجنوب العربي [445، 479]. وفي تلك المرحلة، كانت الحركة النقابية بقيادة عبد الله الأصنج، من خلال حزب الشعب الاشتراكي (PSP) الذي شكّل لاحقًا القاعدة الجماهيرية لجبهة التحرير (FLOSY)، تمثل أبرز قوى المعارضة والتحريك الشعبي في عدن [479، 481]. ويؤكد كراوتش في كتابه أن هذا الهجوم وقع قبل أن تبرز الجبهة القومية (NLF) بوصفها قوة مستقلة ومهيمنة على العمل المسلح، إذ لم تكن الجبهة القومية تُؤخذ على محمل الجد في البداية حتى أظهر أعضاؤها قسوة بالغة لاحقًا [478، 481].


2. تفاصيل هجوم مطار عدن

- المناسبة والمستهدف:

وقع الهجوم بينما كان المندوب السامي البريطاني، السير كينيدي تريفاسكيس، يقف في المطار برفقة نائبه روبن يونغ ومساعده جورج هندرسون لتوديع وفد وزاري اتحادي وعدني متوجه إلى لندن لإجراء محادثات دستورية [444، 445].

- الأداة والمنفذ:

أُلقيت قنبلة يدوية باتجاه الوفد الرسمي [1]. وقد اتُّهم بتنفيذ العملية خليفة عبد الله حسن الخليفة، الذي كان يعمل آنذاك كاتبًا في شركة طيران عدن (Aden Airways) [445، 776].

- الخلفية التنظيمية للمتهم:

يربط المؤلف بين عمل خليفة في شركة طيران عدن وانتمائه إلى التيار النقابي الذي كان يقوده عبد الله الأصنج؛ حيث يوضح الكتاب أن مكتب حجز طيران عدن كان يُدار من قبل الأصنج، ووُصف بأنه كان «مرتعًا لمؤيدي جبهة التحرير (FLOSY)» والناشطين المعارضين للوجود البريطاني [479، 576].


3. النتائج المباشرة للحادثة

- الضحايا:

أسفر الانفجار عن إصابة جورج هندرسون، مساعد المندوب السامي، بجروح بالغة أودت بحياته لاحقًا، بعد أن ألقى بنفسه أمام المندوب السامي لحمايته من الشظايا [445، 448]. كما قُتلت امرأة هندية كانت تنتظر رحلة أخرى، وأُصيب عدد من الحاضرين [1].

- الإجراءات الأمنية:

أدت الحادثة إلى إعلان حالة الطوارئ، وبدأت حملة اعتقالات واسعة طالت القيادات النقابية والسياسية المعارضة [2].


4. دور المؤلف في التحقيقات

يذكر كراوتش أنه سافر جوًا من إمارة الضالع إلى عدن للمشاركة في استجواب خليفة عبد الله حسن خليفة، بوصفه «المتهم بارتكاب الجريمة» (Alleged assassin)، وذلك فور إلقاء القبض عليه [445، 448]. ويصف كراوتش هذه المهمة بأنها كانت بداية انخراطه في التحقيقات السياسية التي ازدادت تعقيدًا مع تصاعد العمليات الفدائية، مشيرًا إلى أن المتهمين في تلك المرحلة كانوا يُبدون قدرًا كبيرًا من التحدي والصلابة أثناء استجوابهم من قبل المحققين البريطانيين [448، 565].


5. الدلالة التاريخية

يشير تحليل كراوتش في كتابه إلى أن اتهام خليفة، المرتبط بالتيار النقابي، يعكس مرحلة كان فيها الصراع يُدار عبر الأدوات السياسية والنقابية المدعومة من مصر، وذلك قبل الانقسام الكبير الذي أفضى إلى بروز الجبهة القومية (NLF) بوصفها المنافس الأكثر راديكالية، والتي تبنت نهج الكفاح المسلح والتصفيات الجسدية ضد الفصائل المنافسة في السنوات الأخيرة من الصراع [478، 479، 481].


هامش:

تأسس حزب الشعب الاشتراكي في عدن بتاريخ 13 يوليو 1962م بوصفه الواجهة السياسية للمؤتمر العمالي، بقيادة النقابي والسياسي الراحل عبد الله عبد المجيد الأصنج.

المصدر: صحيفة الأيام، الخميس، 2 أكتوبر 2014.