في زمن تتزاحم فيه التحديات الأمنية والإدارية، وتتعاظم فيه الحاجة إلى نماذج قيادية قادرة على صناعة الفارق، تبرز شخصيات استثنائية تفرض حضورها من خلال العمل والإنجاز لا عبر الضجيج الإعلامي أو الشعارات الرنانة. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم العميد أحمد مهدي بن عفيف، القائد العام لقوات حراسة المنشآت وحماية الشخصيات - مدير فرع القوات في العاصمة عدن، بوصفه أحد القادة الذين نجحوا في تحويل القيادة من منصب إلى رسالة، ومن سلطة إلى مسؤولية، ومن توجيهات مكتوبة إلى سلوك عملي ينعكس على أداء المؤسسة بأكملها.
ليس من السهل أن تحظى شخصية عسكرية بإجماع واسع من التقدير والاحترام في بيئة مليئة بالتحديات والتعقيدات، لكن العميد أحمد بن عفيف استطاع أن يفرض هذا الاحترام من خلال نموذج قيادي قائم على الانضباط والإخلاص والعمل الدؤوب. فالرجل لا يُعرف بكثرة ظهوره الإعلامي، ولا يسعى إلى تسويق إنجازاته عبر المنصات المختلفة، بل يفضل أن تتحدث النتائج عنه، وأن يكون الميدان شاهداً على ما يقدمه من جهود وما يحققه من نجاحات.
لقد أثبت بن عفيف أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم الصلاحيات، بل بمدى القدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين وصناعة بيئة عمل ناجحة ومستقرة. فمن يتابع أداء قوات حماية المنشآت يلمس بوضوح حجم التحول الذي شهدته هذه القوة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الانضباط العسكري أو الكفاءة المهنية أو الصورة الإيجابية التي باتت تتمتع بها لدى المواطنين والمؤسسات الحكومية على حد سواء.
ويكمن سر هذا النجاح في فلسفة قيادية تقوم على بناء الإنسان قبل أي شيء آخر. فقد أولى العميد بن عفيف اهتماماً كبيراً لاختيار العناصر المؤهلة ذات السيرة الحسنة، ثم عمل على تأهيلها وصقل قدراتها عبر التدريب المستمر والتوجيه الدائم وغرس قيم الانضباط والالتزام واحترام القانون. ولم يكن هدفه مجرد تشكيل قوة تؤدي مهام الحراسة، بل بناء مؤسسة أمنية تمتلك وعياً بمسؤوليتها الوطنية وتدرك طبيعة الدور الذي تؤديه في خدمة الدولة والمجتمع.
ولهذا لم يكن الانضباط الذي تتميز به قوات حماية المنشآت أمراً عابراً أو نتيجة ظرف مؤقت، بل ثمرة رؤية واضحة وإدارة واعية أدركت أن قوة المؤسسة تبدأ من سلوك أفرادها وأخلاقهم قبل معداتهم وإمكاناتهم. فالمظهر المنظم، والالتزام بالواجب، وحسن التعامل مع المواطنين، واحترام الأنظمة والتعليمات، كلها أصبحت سمات بارزة لدى أفراد القوة، الأمر الذي أكسبها مكانة خاصة واحتراماً متزايداً في الأوساط الرسمية والشعبية.
ومن أبرز ما يميز العميد أحمد بن عفيف قدرته على الجمع بين الحزم العسكري والبعد الإنساني. فهو قائد يدرك أهمية الانضباط والالتزام، لكنه في الوقت ذاته يؤمن بأن احترام الأفراد والاستماع إليهم وتعزيز روح الفريق يمثل أساساً لنجاح أي مؤسسة. ولذلك نجح في بناء علاقة متينة مع منتسبي قواته، قائمة على الثقة المتبادلة والشعور بالمسؤولية المشتركة، ما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية والانتماء المؤسسي.
كما أن نجاح قوات حماية المنشآت في تأمين وحماية العديد من المرافق الحكومية والحيوية في عدن ولحج لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل منظم وجهد متواصل وقيادة تدرك أهمية الأمن كعامل رئيسي لاستقرار المؤسسات واستمرار الخدمات العامة. وقد تمكنت القوة، تحت قيادة العميد بن عفيف، من ترسيخ حضورها كإحدى النماذج الأمنية الناجحة التي تجمع بين المهنية والانضباط وحسن الأداء.
إن المتأمل في تجربة العميد أحمد بن عفيف يدرك أن المؤسسات الناجحة لا تُبنى بالقرارات وحدها، وإنما تُبنى برجال يؤمنون برسالتهم ويكرسون وقتهم وجهدهم لخدمة الوطن بعيداً عن المصالح الشخصية وحب الظهور. وهذه هي القيمة الحقيقية التي يمثلها هذا القائد الذي استطاع أن يجعل من قوات حماية المنشآت نموذجاً في الضبط والربط والعمل المؤسسي.
وفي ظل ما تشهده البلاد من تحديات كبيرة، تظل الحاجة قائمة إلى مثل هذه النماذج القيادية التي تؤمن بأن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً، وأن بناء المؤسسات يبدأ من بناء الإنسان وغرس قيم الانضباط والنزاهة والإخلاص في العمل.
لقد نجح العميد أحمد بن عفيف في أن يقدم نموذجاً عملياً للقائد الذي يقود بالفعل لا بالقول، ويصنع الإنجاز بصمت، ويترك أثره في مؤسسته وفي رجاله قبل أن يتركه في وسائل الإعلام. وهي معادلة صعبة لا ينجح في تحقيقها إلا القادة الذين يمتلكون رؤية واضحة وإرادة صلبة وإيماناً حقيقياً بأن الوطن يستحق العمل والتضحية والعطاء.