آخر تحديث :الثلاثاء-14 يوليو 2026-02:56ص
وفيات

الوطن يودع المناضل العميد سالم عبدالله الطريمي

الإثنين - 13 يوليو 2026 - 09:19 م بتوقيت عدن
الوطن يودع المناضل العميد سالم عبدالله الطريمي
المصدر: (عدن الغد)صالح برمان

ودع الوطن يوم أمس الأحد المناضل الجسور والشخصية الاجتماعية والسياسية العميد سالم عبدالله الطريمي العوذلي الذي توفي اثر مرض الم به فارق على اثره الحياة بعد عمر طويل وحياة كريمة ومسيرة حافلة بالعطاء ومواقف وطنية واجتماعية خالدة.

وقد تم تشييع الفقيد يوم امس السبت بعد الصلاة عليه في مسجد ابي بن كعب في مدينة انماء ومواراة جثمانه الثرى بمقبرة أبو حربة المنصورة عدن وسط حزن بالغ عم الجميع .


والفقيد المناضل العميد سالم عبدالله الطريمي العوذلي من مواليد مديرية مكيراس عام 1937م نشأ وترعرع في كنف أسرة فلاحية بسيطة، وبين أحضان مدينته وأهلها الطيبين تلقى تعليمه الابتدائي الأول هناك، فكان منذ صغره مثالاً للشاب الوطني المحب لأرضه؛ والانسان المحبوب من أبناء مجتمعه إذ تميز بتواضعه وبساطته، وصدقه وطيبته، وكرمه وشجاعته، وإخلاصه وإيثاره ودماثة اخلاقه، فكان رمزاً للوفاء وعنواناً للنضال والعطاء، وصاحب رأي ثاقب ونظرة مستقبلية، يعمل بصمت دون انتظار ثناء أو شكر من أحد.


بدأ حياته العملية في منتصف خمسينات القرن الماضي بالانضمام إلى سلك الشرطة كعامل إشارة في مدينة مكيراس ابان الحكم الاستعماري آنذاك، ومنذ نعومة أظفاره تشرب حب الوطن، لتبدأ من هناك مسيرته النضالية والسياسية، فكان من أوائل المنضمين للحركات الثورية مثل "حزب الشعب"، ومن المؤسسين والسياسيين البارزين لتنظيم "الجبهة القومية" في مديرية مكيراس والمناطق المجاورة وتم اختياره قائداً للجناح العسكري لتنظيم الجبهة القومية في المديرية برفقة الشهيد احمد صالح الشاعر ومنصور مدرم وسالم قاسم علي وعلوي صالح العاقل ومحمد علي احمد واخرين.

ومع اندلاع شرارة ثورة 14 أكتوبر المجيدة عام 1963م، كان الفقيد في طليعة الثوار الذين هبوا لتحرير جنوبنا الحبيب من براثن الاستعمار ومن الذين سطر أدواراً بطولية في العديد من المعارك والعمليات العسكرية التي نُفذت ضد قوات الاحتلال داخل المديرية وخارجها وذلك بشهادة جميع رفقاء دربه وخلال هذه المرحلة تمرس فقيدنا في العمل الثوري، وشارك في التخطيط والقيادة للكثير من العمليات، إلى جانب دوره السياسي والإعلامي النشط في أوساط المواطنين، وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في الكفاح المسلح.


ونتيجة لمواقفه الوطنية والنضالية عانى الفقيد حينها وتعرض لأكثر من عملية اعتقال حيث أقدمت القوات البريطانية وأعوانها في عام 1966م على اعتقاله في ليلة عرسه ومن ثم نقله إلى منطقة "مروحة" شرق مديرية مكيراس برفقة عدد من رفاقه وهي منطقة جبلية وعرة وخالية من السكان، حيث مكث في سجنها نحو ستة أشهر، قبل أن يتم نقله مجدداً إلى سجن مكيراس ليمكث فيه عدة أشهر أخرى.

ولم تثنِ تلك المعتقلات والزنازين من عزيمة الفقيد المناضل سالم الطريمي ، بل زادته قوة وصلابة وعنفواناً، فواصل طريقه النضالي بثبات ومقارعة للاستعمار حتى تحقق حلم الأحرار بانتزاع الاستقلال الوطني الناجز في 30 نوفمبر 1967م وهو التاريخ الذي شكل نقطة تحول جديدة في مسيرة الفقيد ومشوار عطائه، حيث التحق بمرحلة بناء الدولة وساهم بفعالية في تطبيع الأوضاع والدفاع عن سيادة الوطن واستقلاله وتم تعيينه كأول مدير امن في مديرية مكيراس بعد الاستقلال واستمر يقدم الكثير من العطاءات في مختلف الميادين السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والدفاعية بعد ان تدرج في اكثر من منصب قيادي اخرها نائباً لقائد معسكر النصر عدن فضلاً عن جهوده في الجوانب الاجتماعية من خلال مختلف المواقع القيادية والمحلية التي شغلها.


ويعتبر الفقيد سالم الطريمي أحد كوادر ابناء العواذل ورجال الدولة البارزين المشهود لهم بالإخلاص والتفاني والتضحية والفداء فقد منح وطنه كل حبه، وسخر له كامل طاقته وجهده، ليكون أيقونة للتضحية، ومناراً يضيء دروب السائرين نحو العزة والرفعة والسيادة، ومثل بمواقفه المتعددة مدرسة في الوطنية والوفاء بالعهود، وعشق الحرية، والصبر والثبات في الملمات والأهوال، واهباً حياته لوطنه وشعبه لينعم الجميع بالرخاء والحرية، وهو الشعار الذي عاش ومات عليه.


وقد نعت الهيئة العامة لرعاية اسر الشهداء ومناضلي الثورة وجمعية أبناء العواذل الفقيد المناضل سالم عبدالله الطريمي معتبرين ان الوطن قد فقد برحيله مناضلاً وطنياً جسوراً اجترح المواقف النضالية وجسد من خلالها أسمى القيم والمبادئ النبيلة ، وقامة وطنية كبرى، وعلماً بارزاً في تاريخ النضال، وهامة عوذلية خلدت الاثر الطيب والنبيل في قلوب الجميع.

عزاءنا لجميع أبناء وبنات الفقيد في مقدمتهم احمد ومحمد سالم الطريمي والى جميع افراد اسرته الكريمة وكافة أبناء مديرية مكيراس والعواذل ظاهر وكور ولرفاق دربه من مناضلي ثورة أكتوبر.


سائلين المولى العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه وان يسكنه فسيح جناته وان يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان ..

انا لله وانا اليه راجعون .