-عدن الغد: أحمد مهدي سالم
الحنين طائر أزرق،
ينقر نوافذ القلب كل حين،
ويذكي الصبابة والأنين،
ثم يحلِّق في مساء الجرح،
وأفق المدى الحزين، المتوثب.
يداعبني على حين قسوة،
ويراقص مشاعري النابضة، وأفكاري الجانحة
جنوح السفينة في صخور المضيق.
معه أشعر بأنفاسي تضيق.
أحس، وكأنْ حولي حريق.
لا زائر لي سوى وقاحة الليل،
وذكريات الويل،
وحشرات المساء المزعجات،
وحشرجات النساء الغاضبات،
وقليل من نسيم عطري بلون جمال الخوخ
الذي كانت تحبه، وتلتهمه بشغف أنيق،
وتضع شريحتها في فمي، بهمس رقيق..
على مركب النيل، والأفق الجميل الطليق..
بدأت تبرد لحظات هذا المساء،
وتصدر عن القلب آهاتٌ من التناهيد،
وينسحب من تموجاتها بعضٌ من الضيق.
يا لذكرِ الحبيب، يا لتذكارِ الرحيل النبيل.. يوم الوداع؛
يا لهمسات الحب العظيم المغادِر الذي لن يعود.