آخر تحديث :السبت-11 يوليو 2026-03:37ص
وفيات

حين يرحل الكبار.. تنحني الكلمات ويعمّ الصمت ويبقى الأثر شاهداً لا يموت

السبت - 11 يوليو 2026 - 01:08 ص بتوقيت عدن
حين يرحل الكبار.. تنحني الكلمات ويعمّ الصمت ويبقى الأثر شاهداً لا يموت
المصدر: (عدن الغد) خاص:

بقلوب يعتصرها الألم ونفوسٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره تلقينا نبأ وفاة الشيخ الفاضل حسين عوض مزنة الأصحري الذي انتقل إلى جوار ربه ليلة البارحة في مدينة عدن بعد رحلة طويلة مع المرض صبر عليها صبر المؤمنين واحتسبها عند رب العالمين حتى اختاره الله إلى جواره فرحمة الله عليه رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.


لقد غاب الجسد لكن السيرة العطرة باقية وغابت الملامح لكن الذكر الحسن لا يغيب ورحل رجل من الرجال الذين لا يتكرر حضورهم كثيراً في حياة الناس.


لقد فقدت قبيلة الأصحري بل فقد كل من عرفه قامة اجتماعية كبيرة وركناً من أركان الحكمة والوقار ورجلاً عاش عمره كريم النفس طيب المعشر واسع الصدر قريباً من الناس يحمل همومهم ويسعى في إصلاح ذات البين ويزرع المحبة حيثما حل حتى أصبح اسمه مقترناً بالمروءة ووجهه عنواناً للخير وسيرته مدرسة في الأخلاق والوفاء.


كان رحمه الله إذا حضر حضر معه الاحترام وإذا تكلم أنصت له الجميع وإذا وعد أوفى وإذا تدخل أصلح وإذا أعان لم ينتظر شكراً ولا ثناء بل كان يرى أن خدمة الناس عبادة وأن مكارم الأخلاق هي رأس مال الإنسان في دنياه وآخرته.


رحل الشيخ حسين عوض مزنة لكنه ترك خلفه إرثاً من المواقف النبيلة وذكريات جميلة وأثراً طيباً سيبقى حياً في قلوب كل من عرفه وخالطه. فالرجال لا تقاس بطول أعمارهم وإنما بعظيم آثارهم وقد كان رحمه الله من أولئك الذين يرحلون بأجسادهم بينما تبقى سيرتهم نابضة في الذاكرة تتناقلها الألسن وتخلدها القلوب.


والله ما إن بلغني خبر وفاته حتى شعرت أن الكلمات قد خذلتني وأن القلم قد انحنى هيبة أمام هذا المصاب. حاولت أن أكتب فإذا بالحروف تتبعثر والعبارات تتراجع لأن الحديث عن الرجال الكبار ليس أمراً يسيراً فهم أكبر من أن تحتويهم الكلمات وأعظم من أن توفيهم العبارات حقهم.


نمضي جميعاً في هذه الحياة لكن هناك رجالاً إذا رحلوا شعر الناس أن جزءاً من الزمن الجميل قد انطفأ وأن مجلساً من مجالس الوقار قد خلا وأن باباً من أبواب الخير قد أُغلق. وهكذا كان رحيل الشيخ حسين عوض مزنة رحيلاً ترك في النفوس غصة وفي القلوب فراغاً وفي العيون دمعة صادقة لا تخطئها المشاعر.


وبهذا المصاب الأليم أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى نفسي أولًا ثم إلى الأخ العزيز الأستاذ محمد عوض مزنة وإلى أبناء الفقيد كافة وإلى أسرة آل مزنة الأصحرية الكريمة وإلى قبيلة الأصحري جميعاً سائلاً الله أن يربط على قلوبهم وأن يعظم أجرهم وأن يجعل ما أصابهم رفعة لهم في الدنيا والآخرة.


نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يغفر للفقيد مغفرة لا يبقى بعدها ذنب وأن يرحمه رحمة لا يبقى بعدها عذاب، وأن يبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وأن يوسع مدخله ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ويجمعه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


رحمك الله يا أبا عبدالله. لقد رحلت عن الدنيا لكنك تركت خلفك دعوات صادقة وقلوباً محبة وسيرة طيبة ستظل تروى جيلاً بعد جيل.

ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)


*المعزون: علي هادي الأصحري. أمين هادي الأصحري.*