يحقق مسؤولو الصحة الأمريكية في تفشٍّ واسع لداء السيكلوسبورا، وهو مرض معوي يسببه طفيل مجهري ينتقل غالبًا عبر الأغذية الملوثة. الطفيليات..
أنواعها ومصادر انتشارها وأعراض الإصابة بها
وتقود مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، جهود التحقيق لتحديد مصدر العدوى، و ذلك بعد أن سجلت أمريكا مئات الإصابات في عدد من الولايات خلال الأسابيع الأخيرة.
ولم تتمكن السلطات حتى الآن من ربط الإصابات بأي منتج غذائي محدد أو مصدر واحد للتلوث. ووفقًا للبيانات الرسمية، تم تسجيل 145 إصابة مؤكدة و20 حالة دخول إلى المستشفى في 17 ولاية أمريكية خلال الفترة بين الأول من مايو و16 يونيو.
وفي الوقت نفسه، أعلنت ولاية ميشيغان وحدها عن نحو 300 حالة إصابة بحلول الأسبوع الماضي، وهو رقم يفوق بكثير متوسط الإصابات السنوي المعتاد في الولاية، والذي يبلغ نحو 50 حالة فقط.
ويرجح خبراء الصحة العامة أن يكون العدد الحقيقي للمصابين أعلى من الأرقام المعلنة، نظرًا لأن العديد من الحالات الخفيفة قد لا تُشخَّص أو لا يُبلَّغ عنها.
ما هو داء السيكلوسبورا ؟
ينجم المرض عن طفيل مجهري يُعرف باسم “سيكلوسبورا كايتانينسيس” ، ويصيب الجهاز الهضمي مسببا أعراضا معوية قد تستمر لأسابيع إذا لم تُعالج. ويُعد الإسهال المائي الشديد أبرز أعراض العدوى، وعادة ما تظهر الأعراض بعد نحو أسبوع من التعرض للطفيلي.
كيف تنتقل العدوى؟
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُصاب الأشخاص بالعدوى عند تناول أطعمة أو مياه ملوثة بالطفيلي بعد أن يمر بمرحلة نضج في البيئة الخارجية.
وغالبًا ما ارتبطت حالات التفشي السابقة بمنتجات طازجة تؤكل نيئة، مثل الخضراوات الورقية والفواكه والأعشاب ومكونات السلطات، حيث يمكن أن تتعرض للتلوث عبر مياه الري أو التربة الملوثة أثناء الزراعة.
ويؤكد الخبراء أن غسل المنتجات بالماء وحده قد لا يكون كافيًا للتخلص من الطفيلي، ما يجعل الالتزام بممارسات الزراعة الآمنة وسلامة الغذاء أمرًا بالغ الأهمية للحد من انتشار العدوى.
لماذا يصعب احتواء المرض؟
يتميز طفيل السيكلوسبورا بآلية انتقال مختلفة عن كثير من مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء.
فبعد خروجه مع براز الشخص المصاب، يحتاج إلى فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين في البيئة الخارجية حتى يصبح قادرًا على إصابة أشخاص آخرين.
ولهذا السبب، فإن انتقال العدوى يحدث عادة قبل وصول الأغذية إلى المستهلكين، من خلال مصادر تلوث مرتبطة بالزراعة أو بنظم الصرف الصحي غير السليمة.
أعراض تستمر لأسابيع
تظهر أعراض المرض عادة خلال سبعة أيام من الإصابة، وقد تستمر لفترة طويلة إذا لم يتلق المريض العلاج المناسب.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا: إسهال مائي شديد ومتكرر، فقدان الشهية، الغثيان والقيء، تقلصات وآلام البطن، الانتفاخ، الإرهاق والتعب العام، حمى خفيفة، وفقدان الوزن. ويحذر الأطباء من ضرورة طلب الرعاية الطبية عند استمرار الإسهال لعدة أيام أو ظهور علامات الجفاف، مثل الدوخة وسرعة ضربات القلب والضعف الشديد وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، أو عند ظهور أعراض أكثر خطورة مثل الحمى المستمرة أو وجود دم في البراز.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات الأمريكية جهودها لتحديد مصدر التلوث، يدعو خبراء الصحة العامة إلى توخي الحذر عند التعامل مع المنتجات الطازجة والالتزام بإرشادات سلامة الغذاء، خاصة مع تزايد حالات الإصابة في عدد من الولايات خلال موسم الصيف.