سَتَفَقِدُني..
حين تَصحو على صَمتِ أجراسِكَ،
وحين يَتَهاوى نَهارُكَ
غريقًا في قَعرِ كَأْسِ العَدَم.
لِتُفَتِّشَ عن ظِلِّيَ المَسكوبِ هُناكَ،
عن لُغَةٍ غادَرَت مُفرَداتِ القَواميسِ،
تَبحَثُ عن بَصمَةٍ غافيةٍ
خَلفَ سِتارِ المَرايا،
وشِفاهٍ تَهَجَّت بِهُدوءٍ حُروفَ الرَّحيل،
فلا تَلقى سِوى غُبارٍ
على رَفِّ ذاكِرةٍ..
لَم يَطَلها حِصارُ التَّأوُّلِ بَعد.
يَنسَلُّ نَبضي..
هُروبًا مِن خارِطَةِ الجَسَدِ المُتعَبِ،
لِتُعلِنَ أمواجُهُ فَوضَوِيَّةَ الغِيابِ
على شاطِئَيك.
لَن تَلمِسَ اليَومَ غَيرَ صَدى خُطوتي،
تَرْتَطِمُ بِانكِسارٍ..
بِصَمتِ الفَراغِ،
لِتَمضي،
وتَتَبَخَّرَ كَحُلْمِ مُسافِرٍ في عَتَماتِ الرُّؤى.
تَوارَيتُ..
مِثلَ شُعاعٍ تَجاوَزَ حَدَّ النِّسيانِ،
لِأَغدُوَ مَشْهَدًا
يَستَعيدُ ابْتِكارَ الكَآبَةِ بِلَوْنٍ جَديدٍ،
وفِكرَةَ نورٍ تَأَبَّت على حَدِّ سِكِّينِكَ البارِدة.
سَتُدرِكُ حينَها..
أنَّ القُلوبَ لَمْ تَكُن يَومًا مَرايا صَقيلةً،
بَل غاباتُ شَوقٍ يَضيعُ بِها ألفُ سَراب،
كُنتُ لَكَ مَكتَبَةً..
ضَمَّت نُصوصَ الوَفاءِ،
فَبَدَّدتَ نُسَخيَ النَّادِرةَ.. في جُنونِ التَّلاشي!
ويَعلو النِّداءُ مُسافِرًا في صَحارى سُكوتِكَ،
لِتَنبُتَ حِكمَةُ عُمري بَينَ شُقوقِ التَّجارِب.
سَتَعبُرُ وَحدَكَ كُلَّ المَمَرَّاتِ المَهجورةً،
تُفَتِّشُ عن جَذوَةٍ دَفَنتَ سَناها..
تحتَ رَمادِ التَّناقُض،
فلا تُلقِ لَومَكَ على مَسافاتِ البُعدِ..
إذا ما تَجَمَّدَت فيكَ كُلُّ الأماني.
صِرتُ أعلو على الانحِناءِ لِأيَّةِ عاصِفَةٍ،
أرتَدي كِبْرياءً
يُنَزِّهُ روحي عن أيِّ زَيفٍ.
سَأمضي كَفِكرَةٍ تَسبَحُ في لُجَّةِاللانهَايَة،
لِتَبقى أنتَ..
تُلَملِمُ أشلاءَ صورةٍ
تَفَلَّتَت مِن قَيدِ إطارِها..
تتوارى في دربٍ يذوبُ في خُفوتِ الضوء.
بينما روحي..
تتَسَربَلُ كِبْرِياءً مِن رَحِمِ العَدَم،
أَمضي..
فِكرَةً بَيْضاءَ،
تَتَلَاشَى فِي اتِّسَاعِ اللَّاشَيء،
لِنُعلِنَ لِلْكَوْنِ أَنَّ الحُضورَ..
مَجَرَّدُ ظِلٍّ لِلغِياب.