ألقت السلطات العراقية، الأحد، القبض على عدد من المتهمين في ملفات فساد مالي وإداري، بينهم نواب سابقون ومسؤولون حكوميون، في إطار حملة أمنية واسعة استندت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي، وفق مصدر حكومي رفيع نقلت عنه وكالة الأنباء العراقية “واع”.
وأوضح المصدر أن الاعتقالات جاءت بعد تحقيقات موسعة في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي يشهدها العراق خلال عام 2026، مشيراً إلى أن عدد المتهمين الذين جرى توقيفهم لم يُعلن بشكل رسمي حتى الآن، فيما تتواصل عمليات التتبع والاستدعاء بحق شخصيات وردت أسماؤها ضمن الاعترافات.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن القضية التي يُتهم فيها الجميلي تُعد من أكبر ملفات الفساد التي كشفتها التحقيقات القضائية في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب حجم الأموال المتورطة التي تتجاوز المليارات، بل أيضاً بسبب اتساع دائرة الأشخاص الذين طالتهم الاعترافات، والتي شملت مسؤولين كباراً في مؤسسات الدولة، وأعضاء في مجلس النواب تم رفع الحصانة عن بعضهم.
وأكد المصدر أن الاعتقالات طالت نواباً سابقين ومسؤولين إداريين وفاعلين اقتصاديين، مشيراً إلى أن جميع الإجراءات تمت بناءً على مذكرات قبض قضائية صادرة عن الجهات المختصة، ضمن مسار قانوني يهدف إلى ملاحقة المتورطين في شبهات فساد مالي وإداري داخل مؤسسات الدولة.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن جهاز مكافحة الإرهاب، وهو أحد أبرز الأجهزة الأمنية العراقية، نفذ عمليات متزامنة في بغداد وعدد من المحافظات، شملت تحركات مكثفة في محيط المنطقة الخضراء، حيث جرى فرض طوق أمني وإجراء عمليات تفتيش واعتقال استهدفت شخصيات يُشتبه بتورطها في القضية.
كما أشارت المصادر إلى أن الحملة لم تقتصر على العاصمة، بل امتدت إلى محافظات عراقية أخرى، في إطار ما وُصف بأنه “عملية أمنية منسقة على نطاق وطني”، تستهدف تفكيك شبكات فساد يُعتقد أنها تمتد عبر مؤسسات حكومية وقطاعات اقتصادية مختلفة.
الحملة قد تمثل نقطة تحول في مسار التعامل مع قضايا الفساد في العراق، خصوصاً إذا ما استمرت التحقيقات في التوسع لتشمل شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي.
وفي تطور لافت، تحدثت مصادر غير رسمية عن أن رئيس الوزراء العراقي أشرف بشكل مباشر على سير الحملة الأمنية، في ظل حرص الحكومة على إظهار جدية في مواجهة ملفات الفساد التي تُعد أحد أبرز التحديات السياسية والاقتصادية في البلاد. وأكدت المصادر أن جميع الاعتقالات جرت وفق أوامر قضائية وبالتنسيق مع السلطات القضائية المختصة.
وأفادت التقارير بأن المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم مقرات حكومية وسفارات أجنبية، شهدت إجراءات أمنية مشددة، شملت إغلاق بعض المداخل وتشديد عمليات التفتيش، مع استمرار انتشار القوات الأمنية في محيطها، في وقت لا تزال فيه المنطقة تخضع لرقابة مشددة وسط حالة من الترقب.
وتعكس هذه التطورات حجم التحدي الذي تواجهه السلطات العراقية في ملف مكافحة الفساد، الذي يمثل أحد أبرز العوائق أمام الاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي في البلاد، حيث تتكرر الدعوات الداخلية والدولية لتفعيل إجراءات أكثر صرامة لمحاسبة المتورطين في هدر المال العام.
ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تمثل نقطة تحول في مسار التعامل مع قضايا الفساد في العراق، خصوصاً إذا ما استمرت التحقيقات في التوسع لتشمل شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي.
وفي المقابل، لم تصدر بعد ردود فعل رسمية من الجهات أو الشخصيات التي طالتها الاعتقالات، كما لم تُعلن تفاصيل إضافية حول التهم الموجهة بشكل دقيق، في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية التي يُتوقع أن تكشف المزيد من الأسماء والتفاصيل خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه الحملة في ظل ضغوط داخلية متزايدة على الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات حاسمة في مواجهة الفساد المستشري، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز أسباب تراجع الخدمات العامة وتعثر المشاريع التنموية في البلاد.
وبينما تتواصل عمليات التوقيف والتحقيق، تبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الحملة ستشكل بداية لمرحلة جديدة في مكافحة الفساد، أم أنها ستبقى ضمن سلسلة من الإجراءات المؤقتة التي غالباً ما تتبعها أزمات سياسية وأمنية داخل البلاد.
وفي جميع الأحوال، تعكس التطورات الأخيرة في بغداد حجم التعقيد الذي يحيط بملف الفساد في العراق، وتشير إلى أن المواجهة معه باتت أكثر اتساعاً وتشابكاً، مع دخول أسماء كبيرة إلى دائرة التحقيق لأول مرة بهذا المستوى من الاتساع.