آخر تحديث :الأحد-28 يونيو 2026-09:34م
دولية وعالمية

إسرائيل تعزز وجودها جنوب سوريا وتنصب خياماً عسكرية في ريف درعا وتستهدف مزارعين بالرصاص

الأحد - 28 يونيو 2026 - 03:11 م بتوقيت عدن
إسرائيل تعزز وجودها جنوب سوريا وتنصب خياماً عسكرية في ريف درعا وتستهدف مزارعين بالرصاص
المصدر: (عدن الغد) متابعات

نصبت القوات الإسرائيلية، الأحد، خياماً عسكرية في ريف محافظة درعا الغربي جنوبي سوريا، في خطوة جديدة تعكس اتساع نطاق تحركاتها الميدانية داخل المناطق الحدودية، وسط تصعيد أمني متواصل تخلله استهداف مزارعين ومدنيين في محيط منطقة حوض اليرموك، بحسب وسائل إعلام سورية.

وأفادت قناة “الإخبارية السورية” بأن قوات إسرائيلية ثبتت خياماً في تل المغر غرب قرية عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا، في مؤشر جديد على توسع النشاط العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، بالتوازي مع عمليات انتشار وتحرك لآليات عسكرية في محيط الموقع.


وبحسب المصادر ذاتها، فإن القوة الإسرائيلية أطلقت الرصاص والقنابل المضيئة في محيط التل، كما استهدفت مزارعين كانوا في المنطقة عقب تحرك قوة عسكرية مكونة من أربع ناقلات جند من ثكنة الجزيرة باتجاه الموقع، ما تسبب بحالة من التوتر والهلع بين المدنيين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق أساسي في تلك المنطقة الحدودية.


ولم تصدر السلطات السورية حتى الآن أي تعليق رسمي حول هذه التطورات، كما لم تتضح طبيعة هذه الخطوة الإسرائيلية أو أهدافها المباشرة، وما إذا كانت تندرج ضمن إجراءات ميدانية مؤقتة أو تمثل بداية لتثبيت وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة.


وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيد أمني متواصل تشهده المناطق الجنوبية من سوريا منذ أشهر، حيث توسعت الأنشطة العسكرية الإسرائيلية لتشمل عمليات دهم وتفتيش لمنازل مدنيين، وإقامة حواجز مؤقتة، واعتقالات طالت مدنيين بينهم رعاة وأطفال، وفق ما أفادت به مصادر محلية سورية.


كما شهدت المنطقة خلال الفترة الماضية تزايداً في عمليات التوغل الإسرائيلي المحدود داخل الأراضي السورية، خصوصاً في المناطق القريبة من خط الفصل في الجولان، حيث تسعى إسرائيل، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع ميداني جديد يعزز من قدرتها على مراقبة التحركات العسكرية في الجنوب السوري ويحد من أي تهديدات محتملة قرب حدودها الشمالية.


نصب خيام عسكرية في منطقة تل المغر قد يشير إلى انتقال تدريجي من سياسة الغارات الجوية أو التوغل المؤقت إلى شكل من أشكال التمركز الميداني شبه الدائم.


ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التغيرات السياسية والعسكرية التي أعقبت إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث أعلنت إسرائيل لاحقاً أن اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974 أصبح عملياً غير قائم، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات العسكرية داخل المنطقة العازلة السابقة.


ومنذ ذلك الوقت، كثفت إسرائيل من عملياتها في العمق السوري، مستهدفة مواقع عسكرية وبنى تحتية تابعة للجيش السوري في أكثر من منطقة، ما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين وتدمير آليات ومستودعات ذخيرة، وفق تقارير إعلامية متطابقة، في وقت لم يصدر فيه رد عسكري سوري مباشر واسع النطاق على هذه العمليات.


ويرى محللون أن نصب خيام عسكرية في منطقة تل المغر قد يشير إلى انتقال تدريجي من سياسة الغارات الجوية أو التوغل المؤقت إلى شكل من أشكال التمركز الميداني شبه الدائم، وهو ما قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في الجنوب السوري ويزيد من مستوى التوتر في المنطقة الحدودية الحساسة.


كما يلفت مراقبون إلى أن اختيار منطقة حوض اليرموك يحمل دلالات أمنية وجغرافية، نظراً لقربها من الحدود مع الجولان المحتل، إضافة إلى طبيعتها الجبلية التي تمنح أي وجود عسكري فيها قدرة على المراقبة والسيطرة على مساحات واسعة من الريف الغربي لمحافظة درعا.


وفي المقابل، يثير هذا التوسع الإسرائيلي مخاوف لدى السكان المحليين من تصاعد وتيرة الاستهدافات العسكرية، في ظل اعتماد الأهالي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر رزق رئيسي، ما يجعلهم عرضة مباشرة لأي عمليات إطلاق نار أو توغل مفاجئ.


وتشير مصادر محلية إلى أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية حالة من عدم الاستقرار الأمني، نتيجة تكرار التحركات العسكرية والضربات الجوية، إضافة إلى عمليات تفتيش واعتقالات متقطعة، الأمر الذي انعكس سلباً على النشاط الزراعي والحياة اليومية للسكان.


ورغم غياب موقف رسمي سوري واضح حتى الآن بشأن نصب الخيام الإسرائيلية، إلا أن التطورات المتسارعة في الجنوب السوري تعكس، بحسب مراقبين، مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الواقع الأمني في المنطقة، في ظل استمرار الغموض حول مستقبل التفاهمات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار وترتيبات المنطقة العازلة.


وبينما تتوسع التحركات الإسرائيلية على الأرض، تبقى احتمالات التصعيد مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر الإقليمي العام، ما يجعل الجنوب السوري واحداً من أكثر الساحات حساسية وتعقيداً في المشهد السوري الراهن، مع تزايد المخاوف من تحول هذه التحركات إلى واقع عسكري دائم يصعب تغييره في المدى القريب.