عبدالقادر الجنيد: مأزق اليمن مستمر بين التحولات الدولية وغياب مركز القرار.. والحوثي أصبح لاعباً مستقلاً
قدّم الأكاديمي والسياسي عبدالقادر الجنيد قراءة سياسية موسعة حول انتهاء الحرب بين إيران وأمريكا وتداعياتها الإقليمية، متسائلاً “من انتصر: أمريكا أم إيران؟”، ومشيراً إلى أن كلاً من الطرفين يعلن النصر رغم تكبدهما خسائر كبيرة، ما يجعل مفهوم الانتصار نفسه محل جدل.
وقال الجنيد إن الحرب بين الطرفين انتهت عملياً بسبب كلفة المواجهة وتعقيداتها، وليس نتيجة حسم عسكري واضح، مستعرضاً مجموعة من الوقائع التي يرى أنها تقلل من وضوح “النصر الأمريكي” وتؤكد قدرة إيران على الصمود وإعادة التموضع.
وفي تناوله للجانب اليمني، اعتبر الجنيد أن اليمن يقف أمام “مأزق مستمر” بغض النظر عن نتائج أي اتفاق دولي بين واشنطن وطهران، موضحاً أن أي تحسن أو تراجع في العلاقة بين الطرفين لن يغير بشكل جذري من طبيعة الأزمة اليمنية.
وأشار إلى أن الحوثيين باتوا – بحسب وصفه – “لاعباً يمنياً قائماً بذاته” يمتلك مؤسسات وأجهزة أمنية ومصادر دخل وخبرة طويلة في الحكم والحرب، ما يجعلهم قوة داخلية مستقلة نسبياً عن الدعم الخارجي، ولم يعد التعامل معهم مرتبطاً فقط بالبعد الإيراني.
كما لفت إلى أن غياب مركز قرار يمني موحد يمثل جوهر الأزمة، قائلاً إن تشتت القرار بين أطراف متعددة داخل الشرعية والمجلس الرئاسي، وارتباط بعض القوى الخارجية بمراكز نفوذ داخل البلاد، ساهم في تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي.
وأكد الجنيد أن استمرار حالة التكيف مع غياب الدولة الفعلية يفاقم الأزمة، مشيراً إلى أن مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية باتت تتعايش مع الوضع القائم دون تغيير جذري، ما يترك اليمن في دائرة الاستنزاف المستمر.
واختتم بالقول إن الحل لا يرتبط فقط بالتطورات الإقليمية، بل يتطلب بناء “مركز قرار يمني حقيقي” قادر على تحديد الأولويات واتخاذ القرار ومحاسبة المسؤولين، معتبراً أن ذلك هو التحدي الأكبر أمام مستقبل اليمن.
غرفة الأخبار/ عدن الغد