آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-09:17م
ملفات وتحقيقات

(عدن الغد) ترصد المعاناة.. كهرباء غائبة ووعود متكررة ومواطنون يواجهون مصيراً مجهولا.. (عدن والصيف) مواجهة يحسمها "الفشل"

الخميس - 11 يونيو 2026 - 12:51 م بتوقيت عدن
(عدن الغد) ترصد المعاناة.. كهرباء غائبة ووعود متكررة ومواطنون يواجهون مصيراً مجهولا.. (عدن والصيف) مواجهة يحسمها "الفشل"
المصدر: تقرير/ ناصر عوض لزرق:

تعيش العاصمة المؤقتة عدن واحدة من أصعب المراحل الخدمية والإنسانية في تاريخها الحديث، حيث تزامنت موجة حر شديدة وغير مسبوقة مع انهيار شبه كامل لمنظومة الكهرباء، الأمر الذي ضاعف من معاناة السكان وأعاد إلى الواجهة التساؤلات ذاتها التي تتكرر كل صيف: "لماذا تستمر الأزمة؟ وأين تذهب الوعود والمشاريع المعلنة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع؟".

ومع تجاوز درجات الحرارة حاجز الـ38 درجة مئوية وارتفاع نسبة الرطوبة إلى مستويات قياسية، باتت الحياة اليومية للسكان أشبه بمعركة مفتوحة مع الظروف المناخية القاسية وانعدام الخدمات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية المنددة بتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.


صيف حارق ومعاناة إنسانية متفاقمة

خلال الأسابيع الماضية شهدت عدن حالات إغماء متكررة في الشوارع والأسواق والأحياء السكنية نتيجة الإجهاد الحراري، فيما تحدث مواطنون عن تسجيل حالات صحية حرجة بين كبار السن والأطفال ومرضى القلب والسكري والضغط.

أحمد سالم مواطن من أبناء مديرية المنصورة يقول لـ "عدن الغد": "لم تعد المشكلة اليوم مجرد انقطاع للكهرباء، بل أصبحت مسألة حياة أو موت، خصوصاً لكبار السن والمرضى الذين لا يستطيعون تحمل الحرارة الخانقة، كل عام نسمع الوعود نفسها، لكن الواقع يزداد سوءاً عاماً بعد آخر، لا حلول، نسمع الأقوال ولا نرى الأفعال، نمتلك الوعود ولا نرى لها الأثر".


احتجاجات وغضب شعبي

وتشهد عدن – ولا زالت - منذ أسابيع احتجاجات شعبية متفرقة تطالب بإنقاذ المدينة من الانهيار الخدمي، حيث خرج مواطنون في عدد من المديريات للتعبير عن غضبهم من استمرار انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.

ويرى ناشطون مجتمعيون أن "المواطن فقد الثقة في التصريحات الرسمية بعد سنوات من الوعود التي لم تتحول إلى مشاريع حقيقية على الأرض، حيث يروا أن الشارع العدني لم يعد يطالب بالكماليات بل بالحد الأدنى من مقومات الحياة".


محللون: الأزمة تتجاوز الكهرباء

محللون سياسيون يرون أن أزمة الكهرباء ليست سوى انعكاس لأزمة إدارة شاملة تعيشها مؤسسات الدولة، ومعضلة حلها بتوافق الأطراف الخارجية واللاعبون الدوليون وأدواتهم الداخلية.

فالمشكلة متعددة ومتجذرة، حيث إنها لا تكمن فقط في توفير الوقود أو تشغيل المحطات، بل في غياب رؤية استراتيجية متكاملة لإدارة قطاع الطاقة والخدمات بشكل عام، في انتشال المشكلة من جذورها بتوفير محطة كهربائية تساند العجز القائم في محطات الكهرباء المنتهية العمر والمهملة من الصيانة.

ويرى المحللون أن "الحلول المؤقتة أثبتت فشلها، وما تحتاجه عدن اليوم هو مشروع وطني طويل الأمد يعالج جذور المشكلة، حيث إن تكرار الأزمة سنوياً يؤكد وجود خلل مزمن في آليات التخطيط والتنفيذ.. فالمواطن يسمع عن منح ومشاريع واتفاقيات بمئات الملايين من الدولارات، لكنه لا يرى نتائج ملموسة على أرض الواقع".


أين الحكومة؟

سنوات والحكومة غائبة عن معاناة الكهرباء في عدن وفي بقية المحافظات الأخرى، وها هي اليوم حكومة الزنداني تطل علينا ببداية غير مبشرة في صيف ساخن بعثر أي أمل في الحكومة الجديدة، ويقع على عاتق الحكومة اختبار حقيقي تؤكد فيه قدرتها على التعامل مع الأزمة الحالية، خصوصاً مع تزايد الغضب الشعبي واتساع دائرة الاحتجاجات، أو إعلان الفشل دون مراوغة أو وعود مشابهة لسابقاتها من الحكومات الفاشلة.

فمعالجة الملف الخدمي، أصبح ضرورة سياسية وأمنية وإنسانية في آن واحد، حيث إن استمرار تدهور الخدمات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي ويؤثر على الاستقرار في المناطق المحررة، وهذا يمثل خطراً أكبر على الرئاسة والحكومة، ففيها يُفتح المجال للمتربصين بسقوط المدينة في فخ الفوضى والخراب.


ما المطلوب من مجلس القيادة الرئاسي؟

يقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي أن تترك خلق المعالجات التقليدية، والبدء في تقديم حلول وإجراءات استثنائية تستئصل مشكلة الكهرباء نهائياً، وتترك كل الأساليب والطرق السابقة التي تعمل على إيجاد حلول ترقيعية مؤقتة تنتهي بالعودة إلى نقطة الصفر في الأزمة والمشكلة التي فتحت أبواب رزقٍ للمتفيدين من الحروب والاضطرابات والمستغلين للأزمات، وهو تحدٍ يؤكد فيه حقيقة عزم الرئاسة من إيجاد الحلول من عدمها.

وبحسب محللين سياسيين فإن "المرحلة الراهنة تتطلب إعلان حالة طوارئ خدمية في عدن والمحافظات المجاورة، وتوجيه كافة الجهود نحو استقرار الكهرباء وتأمين الوقود وضمان انتظام الخدمات الأساسية.. فالمواطن لم يعد ينتظر البيانات أو التصريحات، بل يريد حلولاً ملموسة يشعر بها في منزله وشارعه".


الدور السعودي.. آمال معلقة

وفي ظل الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم الحكومة اليمنية، يعلق كثير من المواطنين آمالاً كبيرة على تدخل سعودي عاجل للمساهمة في تخفيف الأزمة الحالية.

للسعودية أداور كبيرة في اليمن، فما قدمته المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية من دعم كبير في مجالات متعددة خير شاهد على هذا، إلا أن الحاجة تبدو اليوم ملحة لتدخلات عاجلة ومستدامة في قطاع الكهرباء، سواء عبر دعم الوقود أو تمويل مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.

يقع على عاتق المملكة العربية السعودية اليوم أن تركز دعوماتها المستقبلية على إنشاء مشاريع إنتاج مستدامة، ووقف الاكتفاء بالحلول الاسعافية المؤقتة، فالاعتماد المستمر على الوقود دون بناء بنية تحتية حديثة للطاقة سيبقي الأزمة تتكرر كل عام.


هل تكون الطاقة المتجددة هي الحل؟

ومع تزايد الحديث عن الطاقة النظيفة، يطرح مختصون خيار الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح باعتباره أحد الحلول المستقبلية الواعدة.

خبراء في شؤون الطاقة يرون أن عدن تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها للاستفادة من مشاريع الطاقة الشمسية بشكل كبير، وإن الانتقال التدريجي نحو الطاقة المتجددة يمكن أن يخفف العبء عن الشبكة الحكومية ويقلل من الاعتماد على الوقود المستورد.


بين الوعود والواقع

على مدى سنوات طويلة، سمع المواطنون في عدن عن مشاريع ومنح واتفاقيات ومؤتمرات دعم بمبالغ ضخمة، إلا أن كثيراً من تلك المشاريع لم ينعكس بصورة ملموسة على حياة الناس.

واليوم، ومع اشتداد حرارة الصيف وتفاقم الأزمة الإنسانية، يجد المواطن نفسه أمام المشهد ذاته الذي يتكرر كل عام: كهرباء غائبة، وخدمات متدهورة، ووعود متجددة، ومعاناة لا تنتهي.

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه الشارع العدني: هل يحمل هذا الصيف حلولاً حقيقية تنهي دوامة المعاناة المزمنة، أم أن المدينة ستواصل مواجهة أزماتها المتكررة بانتظار صيف جديد يحمل الوعود نفسها والمعاناة ذاتها؟