آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-12:14ص
وفيات

المستشار سالم الوالي ينعي رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور "وداعًا أيها الرجل والأب الكبير"

الخميس - 28 مايو 2026 - 11:29 م بتوقيت عدن
المستشار سالم الوالي ينعي رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور "وداعًا أيها الرجل والأب الكبير"
المصدر: خاص - عدن الغد

قال تعالى:

( يَا أَبَتْهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً )..


بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبحزن عميق يعتصر قلوب أبنائه، وفي مقدمتهم جلال وناصر، وأسرته وذويه ومحبيه ننعى رحيل والدنا فخامة الرئيس السابق المشير عبدربه منصور هادي، الذي غادر هذه الدنيا بعد رحلة طويلة من العمل الوطني والعسكري والسياسي، تاركاً خلفه سيرة امتزجت فيها المسؤولية بالصبر، والثبات بالألم، والإيمان العميق بالدولة والشرعية والأمن والاستقرار.


لم يكن والدنا أبو جلال بالنسبة لنا مجرد رئيس أو قائد عرفه الناس، بل كان الإنسان الذي علمنا معنى الصبر، وربانا على حب الوطن، وغرس فينا الإيمان بأن الكرامة تصان بالمواقف لا بالكلمات. عرفناه أبا حنونا، رغم أعباء الدولة الثقيلة، يحمل هم وطنه في قلبه، ويغمر أسرته بمحبة صادقة لا يعرف عمقها إلا من اقترب منه وعاش تفاصيله


لقد كان الفقيد واحدًا من رجال الدولة الذين واجهوا أعاصير التاريخ في أكثر اللحظات قسوة وتعقيدا؛ فقد قاد وطنه وسط أمواج متلاطمة من الأزمات والتحولات، متحملاً أعباء مرحلة لم تكن عابرة في تاريخ الأمة، بل كانت اختبارًا عسيرا للدولة والإنسان والمصير


عرفه الجميع، كبيرهم وصغيرهم، رجلاً له من اسمه نصيب هادئ الطباع، قليل الضجيج، كثير الاحتمال يميل إلى الحكمة والتأني، ويؤمن أن الأوطان لا تُبنى بالصخب، بل بالصبر، ولا تحفظ بالخصومات، بل بالحكمة وتغليب المصلحة العامة. وبرغم ما أحاط بسنوات حكمه من عواصف سياسية وأمنية وعسكرية، بقي متمسكًا بخيار الدولة، ومؤمنا بأن الوطن سبيقي أكبر من الجراح، وأبقى من المحن، وأعظم من كل محاولات الاقتتال والأنهيار.


لقد رحل المشير عبدربه منصور هادي، لكن سيرته العطرة ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية والإقليمية والدولية، بوصفه رجلاً وجد نفسه في قلب العاصفة، فاختار أن يتحمل المسؤولية مهما كان الثمن، وأن يبقى منحازا لفكرة الدولة والشرعية، حتى في أحلك الظروف وأشدها مرارة.


أما نحن، فقد رحل عنا مرة أخرى الأب الذي كنا نلوذ بصوته، ونستمد من حضوره الطمأنينة والقوة. سبيقي وجهه، ووصاياه، ومواقفه حيةً في قلوبنا ما حيينا، وسيظل فقده وجعاً لا يخففه إلا الدعاء، والرضا بقضاء الله وقدره.


إن رحيل القادة الكبار لا يُقاس فقط بالمناصب التي تقلدوها، بل بما تركوه من أثر في وجدان شعوبهم، وما حملوه من أعباء في سبيل أوطانهم، وما قدموه من تضحيات في زمن عزت فيه التضحيات الصادقة.


نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه لوطنه وشعبه في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحييه الصبر والسلوان.


الاسيف ولدكم/

المستشار سالم سلمان الوالي

نائب وزير الصناعة والتجارة