بين قمم الشموخ النائفة والأودية السحيقة في أعالي جبال المراقشة بمحافظة أبين، تقبع قرية "العطف" كلوحة ربانية عذراء.
منطقة ريفية هادئة، انعتقت من ملوثات المدينة الحسية والمعنوية، واحتفظت بنقاء الفطرة، وصدق وتلقائية أهلها الذين يفيضون كرمًا ووفاءً رغم قسوة الظروف.
لكن هذا الجمال الطبيعي الأخاذ يخفي وراءه مشقة إنسانية قاسية ، فالقرية التي تقع بعيدًا عن الخطوط العامة، سقطت تمامًا من حسابات المسؤولين وصناع القرار، وغابت عنها المنظمات الإغاثية والتنموية، لتتحول حياة سكانها إلى رحلة معاناة يومية بحثًا عن شربة ماء.
*رحلة إلى قلب العزلة*
في رحلة استكشافية انطلقت من عاصمة المحافظة "زنجبار" صوب عمق جبال المراقشة، رصدت عدسة الصحافة - برفقة فريق ضم الإعلامي نظير كندح، وتوفيق فيصل، والشيخ منصور، والشيخ سالم صالح وقاسم محمد - تفاصيل الحياة البدائية التي يعيشها أهالي "العطف".
الوصول إلى القرية ليس مجرد نزهة، بل هو عبور نحو منطقة منسية كليًا، حيث يعيش الأهالي على الكفاف، متمسكين بأرض الأجداد، يغمرهم الكرم والجود رغم شحة الإمكانيات.
*البئر الوحيدة.. شريان حياة توقف منذ اكثر من عام.*
تتمحور المعاناة الأكبر في قرية "العطف" حول المياه، عصب الحياة. يروي الأهالي بمرارة قصة شريانهم الوحيد: بئرٌ حُفرت في عام *1989م* وظلت لسنوات تروي عطش القرية.
ومع تقادم السنين وعوامل الزمن، نضب ماء البئر وتعطلت تمامًا، ليجد السكان أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الجفاف والظمأ، دون وجود أي بديل يذكر.
اليوم، بات حفر بئر جديدة لمياه الشرب هو المطلب الأساسي، والوحيد، الذي يمكن أن يعيد الحياة والاستقرار لهذه المنطقة المنسية التي تضم اكثر من ست قرى متناثرة على سفوح سلسلة جبال المراقشة.
*نداء إنساني: من يروي عطش "العطف"؟*
إن غياب الدولة والمنظمات الإنسانية يضع أصحاب الأيادي البيضاء والميسورين أمام مسؤولية أخلاقية ودينية كبرى. إنها دعوة مفتوحة للمسارعين إلى رضا الله ورحمته، والباغيين للأجر والثواب الذي يمتد أثره في الدنيا والآخرة، للمبادرة بإنقاذ هذه القرى من شبح العطش.
حين زرناهم صدحت حناجر الأهالي ترحيبًا بالزائرين ثم وداع الزايرين بالتحايا الطيبة من كلمات الشكر والثناء فرد عليهم منصور بلعيدي بمرجازة مودعاً قال:
*احنا نشرنا كثر الله خيركم* *يأهل الكرم والجود في أرض* الجدود..
*ربي يوفقكم ويصلح شأنكم.. ويحفرون البير أو خمسة سدود*
تبقى الآمال معلقة على لفتة كريمة تسخرها الأقدار لحفر هذه البئر، لتسقي بشرًا، شجرًا، وأنعامًا، وتنهي فصلاً مأساويًا من فصول العزلة والحرمان في أعالي جبال المراقشة بمحافظة أبين.
*من غرائب الصدف: ان القرية اسمها العطف وامام الجامع اسمه العاطفي وسكانها الاصليين اسمهم ال عاطف.. توافق عجيب.*
للتواصل 771977440
لاسلكي 102869058