نحتاجُ أرضًا — رعاك الله — آمنةً
ما حاجةُ المرءِ للترحالِ لو أَمِنا؟
لكنَّ عدن على أكتافِها تعبٌ
وكلُّ حلمٍ لنا في جوفِها دُفِنا
حرُّ الشوارع يطوي الليل في جسدي
كأن صدري من الآهاتِ قد وهنا
خرجتُ الصباح، لا أدري أأرجعُ أم
يبقى الطريقُ على أبوابها فِتنا
من التسعينِ نمضي تحت مُكرهةٍ
حُكم الضرورة، لا شوقًا ولا سكنا
نمضي ونحملُ أحلامًا مؤرقةً
كأننا في متاهات الأسى سُجِنا
يا معهد العدل، جئنا والعُلا أملٌ
وعِلمُنا شهد الأعوام والزمنا
إن الطموح إذا ما مسَّهُ تعبٌ
زاد اشتعالًا، وصار الصبرُ مؤتمنا
لكننا في بلادٍ كلها وجعٌ
وكل حلمٍ لنا في جوفها دُفِنا
لا الدارُ تُشبهُ ما نرجو ملامحهُ
ولا الطريقُ إلى الآمالِ قد سَكنا
لا كهرباءُ، ولا ماءٌ يخففُنا
ولا أمانٌ إذا ما الليلُ قد دهما
يا موطنًا علَّم الأحزانَ قافيتي
حتى غدوتُ إذا ما جئتُهُ حَزِنا
سنزرعُ الصبر رغم القحطِ في دمِنا
لعلَّ فجرًا على أكتافِنا سكنا
ونفتحُ من تعبِ الأيامِ نافذةً
يأتي الأمانُ بها، والقلبُ مُطمئِنا
يا ربُّ، فارحم بلادًا طال مُنحَنُها
فكم دفنّا أمانيَّا وكم دُفِنَا