آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-11:47م
رياضة

حين انتصرت «حضرموت» على التعصب

الجمعة - 15 مايو 2026 - 11:00 م بتوقيت عدن
حين انتصرت «حضرموت» على التعصب
المصدر: كتب / م. محمد أحمد باحباره

في زمن أصبحت فيه كرة القدم سبباً للخصومات والانقسامات والتعصب، جاءت مباراة تضامن حضرموت واتحاد حضرموت لتكتب درساً مختلفاً تماماً، درساً عنوانه المحبة، والاحترام، والروح الرياضية التي تتجاوز حدود النتائج والنقاط.


لم يكن المشهد مجرد مباراة رسمية بين فريقين يتنافسان داخل المستطيل الأخضر، بل كان لوحة حضرمية استثنائية تجسد معنى الأخوة بين الأزرق والأبيض والأصفر والأسود.


منذ اللحظات الأولى، شعر الجميع أن ما يحدث ليس أمراً اعتيادياً، بل حالة نادرة قد لا تتكرر كثيراً في ملاعب العالم.


تيفو واحد جمع الناديين في رسالة عظيمة تقول إن المنافسة لا تعني العداوة، وإن الانتماء الحقيقي يبدأ من احترام الآخر.


لاعبو الفريقين وقفوا جنباً إلى جنب، متداخلين كأنهم فريق واحد، يرددون أناشيد الناديين وسط أجواء مهيبة اختلطت فيها المشاعر بالفخر والانتماء.


الأهازيج المشتركة كانت أكثر من مجرد أصوات جماهير، بل كانت إعلاناً واضحاً بأن حضرموت قادرة على تقديم نموذج رياضي راقٍ يسبق الكثير من الملاعب العربية والعالمية.


جماهير تضامن حضرموت صفقت للاعبي اتحاد حضرموت، وجماهير الاتحاد ردّت التحية بالمثل، في مشهد اختفت فيه الحواجز والألوان، وبقيت روح الرياضة فقط.


الأجمل من ذلك أن لاعبي التضامن ذهبوا لتحية جماهير الاتحاد، فيما توجه لاعبو الاتحاد لتحية جماهير التضامن، وكأن الرسالة التي أراد الجميع إيصالها هي أن كرة القدم يمكن أن تكون جسراً للمحبة لا ساحة للكراهية.


هذه العلاقة المميزة بين الناديين ليست وليدة لحظة أو مباراة، بل امتداد لتاريخ طويل من الاحترام المتبادل والعلاقات الأخوية بين الإدارات واللاعبين والجماهير.


فمهما اشتدت المنافسة داخل الملعب، تبقى الروابط الإنسانية أكبر من أي نتيجة، ويبقى الانتماء لحضرموت هو العنوان الأسمى الذي يجمع الجميع.


ما حدث بين تضامن حضرموت واتحاد حضرموت لم يكن مجرد حدث رياضي عابر، بل رسالة حضارية تؤكد أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون بطولات، وأن الجماهير الواعية قادرة على صناعة أجمل الصور حين تجعل الحب والانتماء فوق التعصب.


لا أحد كان خاسراً في تلك الليلة…

فالمنتصر الحقيقي كانت حضرموت، وكانت الروح الرياضية، وكانت كرة القدم حين تعود إلى معناها الجميل.