آخر تحديث :الأربعاء-13 مايو 2026-10:33م
حوارات

المرزقي مدير عام هيئة الأراضي بشبوة: إنجازات واسعة في معالجة التراكمات وإعادة تنظيم التخطيط العمراني نحو مستقبل تنموي واعد

الأربعاء - 13 مايو 2026 - 10:04 م بتوقيت عدن
المرزقي مدير عام هيئة الأراضي بشبوة: إنجازات واسعة في معالجة التراكمات وإعادة تنظيم التخطيط العمراني نحو مستقبل تنموي واعد
المصدر: (عدن الغد) التقاه/ باسل الوحيشي

أكد الأستاذ محمد صالح المرزقي، مدير عام الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني بمحافظة شبوة، في حديث مطوّل، أن ما تشهده المحافظة اليوم من تحولات عمرانية وتنظيمية هو نتاج عمل مؤسسي كبير، وجهود متراكمة بُذلت خلال الفترة الماضية بدعم مباشر من السلطة المحلية بقيادة المحافظ الشيخ عوض بن الوزير.

وقال المرزقي إن محافظة شبوة كانت تعاني من تراكمات كبيرة امتدت منذ تسعينيات القرن الماضي، تمثلت في إشكالات المخططات العمرانية، وتداخلات الصرف، وعدم وضوح الوثائق والحدود في عدد كبير من الملفات، إضافة إلى قضايا ملكيات متنازع عليها ظلت عالقة لسنوات طويلة، وهو ما شكّل عائقًا أمام أي عملية تخطيط أو تنمية منظمة.

وأوضح أنه، وبفضل الله ثم بدعم ومتابعة السلطة المحلية، تمكّنت الهيئة من معالجة ما يزيد عن 95% من الوثائق السابقة التي كانت غير منظمة أو غير محددة المعالم، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز مثّل نقطة تحول مهمة في إعادة ضبط العمل التخطيطي داخل المحافظة، ووضع أسس قانونية واضحة للملكية والتصرفات العقارية.

وأضاف أن من أبرز الملفات التي تم التعامل معها، قضايا التعويضات المرتبطة بالملكيات القديمة، خاصة تلك التي تعود إلى ما قبل عام 1997م، حيث تم إيجاد حلول عادلة ومنظمة لها وفق الإجراءات القانونية، إلى جانب معالجة إشكاليات كانت قائمة منذ سنوات، من بينها ملف المدينة الرياضية الذي ظل عالقًا منذ عام 2004م، حيث تم التوصل إلى حلول نهائية شملت صرف التعويضات اللازمة وإنهاء كثير من الالتزامات السابقة على الدولة.

وأشار المرزقي إلى أن العمل التخطيطي في المحافظة شهد نقلة نوعية، تمثلت في اعتماد وتحديد مساحات استراتيجية لمشاريع حيوية، حيث تم تخصيص مساحة للمدينة الطبية تُقدّر بنحو 318 ألف متر مربع، بما يلبي احتياجات محافظة شبوة المستقبلية على مدى يقارب خمسين عامًا قادمة، إضافة إلى تحديد أحواض الصرف الصحي وتوثيقها لصالح مؤسسة المياه والصرف الصحي.

كما تم، بحسب حديثه، تخصيص موقع لمقلب صندوق النظافة والتحسين، وتحديد مواقع استراتيجية لقطاع الكهرباء والطاقة، خصوصًا مشاريع الطاقة الشمسية التي تجاوزت مساحاتها 4 ملايين متر مربع، وتم توثيقها رسميًا لوزارة الكهرباء والطاقة، إلى جانب العمل على تنظيم مواقع الحرم الجامعي بما يخدم العملية التعليمية في المحافظة.

وأكد المرزقي أن هذه الخطوات جاءت نتيجة صلاحيات واضحة ودعم كبير من السلطة المحلية، إضافة إلى وعي مؤسسي متقدم لدى قيادة المحافظة، مشيرًا إلى أن هذا الدعم كان له الدور الأبرز في تجاوز الكثير من التعقيدات التي عطلت العمل في فترات سابقة، والتي كانت مرهونة بالتجاذبات أو غياب القرار الموحد.

وفي سياق حديثه عن ملف الاستثمار، أوضح أن الهيئة اتبعت سياسة جديدة تقوم على عدم منح أي أرض استثمارية إلا بعد استكمال كافة الاشتراطات القانونية، والتأكد من الجاهزية المالية والفنية للمستثمر، وذلك لتجنب أخطاء الماضي التي أدت إلى منح مساحات كبيرة دون تنفيذ فعلي، مما تسبب في تعطيل التنمية وصعوبة استعادة تلك الأراضي لاحقًا.

وأضاف أن الهيئة وضعت آلية تنظيمية جديدة في المناطق الاستثمارية، خصوصًا في المنطقة الغربية من مدينة عتق، بما يضمن حماية المخططات ومنع أي استغلال عشوائي، مؤكدًا أن الهدف هو خلق بيئة استثمارية مستقرة ومنظمة وجاذبة للمشاريع الحقيقية.

وحول ملف المدينة الرياضية والمنازعات المرتبطة بها، قال المرزقي إن هذا الملف كان من أكثر الملفات تعقيدًا، نظرًا لحساسية الوضع الاجتماعي في شبوة، وارتباطه بطبيعة المجتمع القبلي، إلا أن المعالجة تمت عبر الحوار المباشر والتفاهم مع القبائل وأصحاب الحقوق، وبإشراف مباشر من قيادة السلطة المحلية، وتم الوصول إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق وتضمن المصلحة العامة.

وأكد أن هناك حرصًا كبيرًا على عدم تكرار الإشكالات السابقة، وأن التعامل مع مثل هذه القضايا يتم وفق القانون وبما يراعي الواقع الاجتماعي، مشددًا على أن شبوة تتميز ببيئة اجتماعية محافظة، تحترم الحقوق، ولا تسمح بالاعتداء على أملاك الغير، وهو ما يشكل عنصر أمان مهم للاستثمار.

وأشار المرزقي إلى أن المحافظة تشهد اليوم حملة منظمة لإزالة العشوائيات والتعديات على المخططات العامة، خاصة في المواقع الحيوية، موضحًا أنه تم إزالة عدد من المباني والتعديات التي أُقيمت في فترات سابقة بشكل مخالف، رغم التحديات المصاحبة لذلك، إلا أن الهدف كان واضحًا وهو إعادة الاعتبار للتخطيط الحضري وحماية المصلحة العامة.

وفي ختام حديثه، أكد أن محافظة شبوة تمضي اليوم نحو مرحلة جديدة من النهضة العمرانية، تقوم على التخطيط العلمي، والانضباط المؤسسي، وإعادة تنظيم المدن والمشاريع، مشددًا على أن العمل جارٍ لإزالة آثار العشوائية السابقة، وبناء مستقبل عمراني أكثر استقرارًا وتنظيمًا.

وقال إن الهيئة ماضية في أداء دورها الوطني بعيدًا عن أي تجاذبات أو مزايدات، وأن الأولوية هي خدمة المصلحة العامة، وصناعة واقع عمراني حديث يواكب تطلعات أبناء المحافظة.