لا يمكن الحديث عن تعافي الاقتصاد في اليمن دون الالتفات إلى "موانئ عدن"؛ تلك البوابات التاريخية التي لطالما كانت صلة الوصل بين الشرق والغرب، واليوم، وفي ظل تحديات اقتصادية جمة، تقف إدارة تنمية الصادرات في مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة عدن كخط دفاع أول لاستعادة التوازن التجاري.
التقينا بمدير إدارة تنمية الصادرات بمكتب الصناعة والتجارة – عدن أ. إيمان عبده أحمد الميسري، في حوار لم يكن لاستعراض الأرقام، بل كان كشفاً لخطة وطنية طموحة تسعى لتحويل عدن من "محطة استهلاك" إلى "منصة تصدير" عالمية.
*سلة الصادرات.. من الأسماك إلى البُن والعسل*
بداية عن طبيعة ما تخرجه موانئ عدن للعالم، كشفت إيمان الميسري عن قائمة المنتجات التي تراهن عليها الوزارة: "لدينا منتجات سيادية لا يمكن لأي دولة أخرى منافستنا في جودتها، تأتي الأسماك والأحياء البحرية في الصدارة، نظراً لامتلاكنا سواحل بكر وثروة سمكية هائلة، ثم يأتي البُن اليمني الذي نسعى لاستعادة بريقه العالمي، إضافة إلى العسل والحناء هذه المنتجات ليست مجرد سلع تجارية، بل هي سفراء لهويتنا.
*لغة الأرقام.. طفرة تصديرية في 2025*
وعند سؤالنا عن الأرقام في 2025 وبداية 2026، استعرضت الميسري أرقاماً تعكس حجم الانتعاش فقد سجلت صادرات البضائع العامة عبر ميناء عدن خلال الفترة الأخيرة من عام 2025 نحو 11,395 طناً من السلع المتنوعة.
هذا الانتعاش لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج عمل دؤوب ركز بشكل رئيسي على المنتجات السمكية، الأحياء المائية، والمنتجات الزراعية والصناعية الخفيفة.
*مصر عربيًا والصين واليابان عالميًا*
أما عن المستورد الأكبر تؤكد إيمان الميسري أن الصين وماليزيا هما الشريكان الأكثر استيراداً لمنتجاتنا عالمياً، خاصة الأحياء البحرية والبن، بينما تظل جمهورية مصر العربية في مقدمة الدول العربية استيراداً لصادراتنا، وهو ما يعكس عمق العلاقات التجارية التاريخية".
قائلة هذه الحركة لم تنعش الصادرات فحسب، بل ساهمت في تحقيق إيرادات جمركية كبيرة عززت من موارد الدولة بالإضافة لتوطيد العلاقات مع تلك الدول، وهو ما يؤكد أننا نسير في المسار الصحيح لتعافي الاقتصاد*
*عدن.. روح الإدارة وتسهيلات الميدان*
وخلال حديثنا مع الأستاذة إيمان من داخل أروقة مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة، أكدت منذ اللحظة الأولى أن النجاح الإداري ليس جزيلاً منعزلاً، بل هو ثمرة بيئة عمل محفزة.
وتقول الميسري في هذا الصدد: "إننا في إدارة تنمية الصادرات، وبحكم عملنا المباشر واليومي ضمن هيكلية مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة عدن، نجد أنفسنا أمام نموذج إداري متطور يقوده الأستاذ وسيم محمد العُمري.
إن الدور الذي يلعبه العُمري كمدير عام للمكتب يتجاوز الإشراف التقليدي؛ فهو المحرك الفعلي لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والمصدرين، بفضل دعمه المباشر وتوجيهاته بتذليل العقبات البيروقراطية، استطعنا خلق قناة اتصال مرنة مع القطاع الخاص، مما جعل من عدن نقطة جذب حقيقية لكل من يسعى لتصدير المنتج الوطني، موفراً لنا الغطاء الإداري واللوجستي اللازم للتحرك في الميدان بكل ثقة".
*السياسة الوطنية.. رؤية نحو المستقبل*
وعند الانتقال للحديث عن الاستراتيجية الكبرى التي تنتهجها الدولة، أوضحت الميسري أن العمل يجري حالياً على قدم وساق لتنفيذ السياسة الوطنية لتنمية الصادرات.
وتضيف: "هذه السياسة ليست مجرد أمنيات، بل هي خطة عمل يقودها معالي وزير الصناعة والتجارة، محمد حزام الأشول.
إن الوزير الأشول، من خلال ترأسه للجنة الوطنية لإعداد سياسة تنمية الصادرات، وضعنا أمام تحدٍ حقيقي لتحويل الميزة النسبية لبلادنا إلى ميزة تنافسية.
الوزير الأشول يشدد دائماً على ضرورة التكامل بين القطاعين العام والخاص، وهو ما نترجمه اليوم في إدارة تنمية الصادرات من خلال فتح أسواق جديدة وتطوير كفاءة المصدرين، لضمان أن المنتج الخارج من موانئ عدن يطابق أعلى المعايير الدولية".
*وزارة الصناعة والتجارة.. "البعث المؤسسي" بعد الركام*
لا يمكن فهم طموحات التصدير اليوم دون العودة إلى نقطة الصفر؛ وهي اللحظة التي تلت حرب 2015.. وفي هذا المحور، تستذكر الميسري الدور التاريخي لنائب الوزير قائلة: "حين نتحدث عن تصدير المنتجات الصناعية، يجب أن نتذكر من أعاد بناء هذا القطاع حين كان ركاماً.
وهنا تبرز البصمة الجلية والجهود الجبارة لسيادة نائب وزير الصناعة والتجارة المستشار سالم سلمان الوالي.
لقد كان المستشار الوالي هو المهندس الحقيقي لعملية إعادة تأسيس قطاع الصناعة في العاصمة عدن والمحافظات المحررة عقب الحرب، بفضل رؤيته الوطنية، تم لملمة الشتات الإداري والفني، وإعادة الروح للمصانع والمنشآت التجارية.
هذا التأسيس المتين هو ما سمح لنا اليوم، كجيل إداري جديد، أن نبني خططنا التصديرية على قواعد صلبة ومؤسسية لم تكن لتوجد لولا إصراره في تلك المرحلة الصعبة".
*ثورة "توطين الصناعة"*
انتقل الحوار إلى قضية تصدير "الخامات"، وهنا تحدثت الميسري بشكل شفاف: "لقد عانينا طويلاً من استنزاف مواردنا؛ فمعظم صادراتنا تذهب كخامات، ولفتت الميسري في حديثها إلى قرار منع تصدير الحديد الخردة: "في 17 أغسطس 2024، قائلة إن هذا القرار جاء لضمان توفر المادة الخام للمصانع المحلية، بدلاً من تصديره كخردة واستيراده لاحقاً كمنتج مصنع، متأملة أن يتبع هذا القرار الكثير من المواد الخام وإنشاء مصانع تقوم بتصدير المنتجات بدل المواد الخام.
*دعم المستثمرين.. التزام لا ينقطع*
تحدثت الميسري عن دور الإدارة في تقديم الدعم الفني والميداني: "نحن في إدارة تنمية الصادرات لا نجلس خلف المكاتب؛ بل نحن شركاء للمُصدرين في كل خطوة، إذ نعمل على تبسيط إجراءات شهادات المنشأ، وتوفير الدراسات التسويقية للمصدرين، وحل أي إشكالات تواجههم في الموانئ أو المنافذ، فهدفنا هو بناء جسر من الثقة بين المصدر والدولة، بحيث يشعر المصدر أن الدولة هي حليفه الأول وليست عائقاً أمامه".
*خاتمة: عدن نحو أفق اقتصادي جديد*
في نهاية هذا الحوار، أكدت الأستاذة إيمان الميسري أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن البداية كانت صحيحة وقوية.
واختتمت حديثها قائلة: "إننا نؤمن بأن العاصمة عدن تمتلك كل المقومات لتكون قاطرة الاقتصاد الوطني، ومع تكاتف الجهود بين القيادة الوزارية المتمثلة في الدكتور الأشول والمستشار الوالي، والجهد الميداني الملموس للأستاذ وسيم العُمري، فإننا ماضون قدماً في تنفيذ الخطة الوطنية لتنمية الصادرات.
رسالتي للمستثمرين: عدن تفتح ذراعيها لكم، ومنتجنا الوطني هو رهاننا الرابح في المستقبل".
________________________________________
تم إعداد هذا الحوار الصحفي لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في قطاع تنمية الصادرات بمكتب الصناعة والتجارة – العاصمة عدن 2026.