لحج/ فؤاد داؤد
في رسالة عملية مفادها أن الرقابة لا تحتاج ميعادًا مسبقًا و لا مجاملة ، نفّذ صباح اليوم الأحد الأستاذ عبد القوي عمر الحشري ، مدير مكتب الصناعة و التجارة بمديرية تبن محافظة لحج ، نزولًا ميدانيًا مفاجئًا إلى مجمع " محاط عدن "، للوقوف على حقيقة واحدة هي: هل يصل الغاز المنزلي إلى المواطن كما يخرج من خزانات الشركة ؟
الزيارة لم تكن بروتوكولًا و لا " تصويرًا للاستهلاك الإعلامي ". ، بل كانت اختبارًا حيًا لمصداقية المنظومة التموينية ، و قياسًا لنبض الشارع في سلعة لا تحتمل التأخير و لا التلاعب .. لأن أسطوانة الغاز في بيت المواطن ليست رقمًا في كشف ، بل وجبة غداء ، و خبز مخبوز ، و كوب شاي يُشرب قبل الدوام .
هذا النزول الميداني جاء ضمن النشاط الرقابي المعتاد لمكتب الصناعة و التجارة بالمديرية ، و بموجب توجيهات مدير عام مديرية تبن المهندس هود بغازي ، و مدير عام مكتب الصناعة و التجارة بالمحافظة الأستاذ عبد الرب الجعفري و بمشاركة ممثل الشركة اليمنية للغاز .. توجيهات تؤكد أن السلطة لا تُقاس بقدرتها على إصدار القرار ، بل بقدرتها على تتبع أثره حتى يصل إلى المطبخ .
و على الأرض، كانت النتيجة مطمئنة : الأمور تسير سيرًا طبيعيًا ، و على خير ما يرام .. عملية توزيع الغاز المنزلي على الوكلاء تتم وفق الجدول المعد سلفًا ، دون تأخير ، و دون تجاوز ، و دون " محسوبيات " تلتهم حصة الناس ، و هذا ما أكده الأستاذ عبد القوي الحشري أثناء هذا النزول الميداني المفاجئ .
و لذا فأن ما حدث اليوم يتجاوز الغاز .. فهو اختبار لمعادلة الحكم الرشيد في أبسط صورها : توجيه من الأعلى ، تنفيذ من الوسط ، و رقابة ميدانية على الواقع .. و النتيجة ؟ أن المواطن يشعر أن هناك من يتابع ، و أن المادة الحيوية لا تضيع بين المكاتب و المستودعات .
ففي زمن تتحول فيه الأزمات إلى فرص للتلاعب ، يصبح النزول المفاجئ موقفًا أخلاقيًا قبل أن يكون إجراءً إداريًا .. هو إعلان أن المسؤول لا يدير من مكتبه فقط ، بل يخرج ليُقايس الواقع بالمستند .
و نتيجة لذلك فأن الحقيقة التي لا غبار عليها تتجلى في أنه حين يجد المواطن غازه متوفرًا ، بلا زحام و لا ابتزاز ، فهو لا يرى فقط أسطوانة ، بل يرى دولة صغيرة في تفاصيلها .. يرى أن هناك من يسهر على أن تصل حقوقه كاملة ، كما خرجت من المصدر .
و الرقابة الحقيقية ليست التي تُعلن ، بل التي تُفاجئ .. و ليست التي تُبرر ، بل التي تُطمئن ..
و هذا ما فعله اليوم مكتب الصناعة و التجارة بتبن : طمأن الناس أن غازهم بأمان ، و أن العين الساهرة لا تغفو .