آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-08:02م
أخبار وتقارير

البصل اليمني والمزارعون بين الخسائر وغياب الدور المؤسسي

الأربعاء - 06 مايو 2026 - 06:56 م بتوقيت عدن
البصل اليمني والمزارعون بين الخسائر وغياب الدور المؤسسي
(عدن الغد) باسم طارش

في الوقت الذي يُعد فيه القطاع الزراعي أحد أهم أعمدة الاقتصاد المعيشي في اليمن، يواجه مزارعو البصل في عدد من المناطق، خصوصاً في مزارع المخا وموزع، خسائر فادحة نتيجة تكدس المحصول وتراجع عمليات التسويق وغياب قنوات التصدير، ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من الإنتاج داخل الحقول.

وبحسب مشاهدات ميدانية، فقد وصل سعر الشوال إلى نحو 3000 ريال فقط، في ظل ضعف عمليات الشراء وتوقف حركة التحميل إلا في نطاق محدود، الأمر الذي تسبب في تراكم كميات كبيرة من البصل دون تصريف، حتى وصل بعضها إلى مرحلة التلف داخل المزارع الشاسعة.

ويأتي هذا الوضع في وقت يفترض أن تلعب فيه وزارة الزراعة والثروة السمكية دوراً محورياً في دعم المزارعين، حيث تمتلك الوزارة جهازاً إدارياً وفنياً واسعاً يبدأ من القيادة العليا وينتهي بالكوادر الميدانية، إضافة إلى مراكز الإرشاد الزراعي التي أنشئت في السابق بهدف تقديم التوجيه والدعم الفني والتسويقي للمزارعين.

غير أن المزارعين يشيرون إلى غياب واضح للدور الفعلي للوزارة خلال السنوات الأخيرة، سواء في جانب الإرشاد الزراعي أو في تنظيم الأسواق أو إيجاد حلول تسويقية أو فتح منافذ تصدير خارجية، خصوصاً إلى الأسواق الخليجية التي تمثل منفذاً مهماً للمنتجات الزراعية اليمنية.

ويؤكد مزارعون أن غياب التنسيق والدعم أدى إلى تراكم الديون عليهم، واضطرار بعضهم إلى بيع ممتلكاتهم لتغطية التزاماتهم المالية، في ظل استمرار تكاليف الإنتاج دون وجود عائد مجزٍ، ما يهدد استمرارية هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه آلاف الأسر كمصدر رزق أساسي.

وفي هذا السياق، يوجه المزارعون مناشدة عاجلة إلى مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة، بضرورة التدخل العاجل وإصدار توجيهات مباشرة لوزارة الزراعة والجهات ذات العلاقة، من أجل وضع حلول عملية لأزمة التسويق، وفتح منافذ تصدير، وتفعيل دور الإرشاد الزراعي، بما يسهم في إنقاذ الموسم الزراعي الحالي من الخسائر المتفاقمة.

ويؤكد المزارعون أن القطاع الزراعي لا يحتمل مزيداً من الإهمال، خصوصاً في ظل اعتماد شريحة واسعة من الأسر عليه كمصدر دخل أساسي، مشيرين إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج العديد من المزارعين من دائرة الإنتاج بشكل كامل.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى القطاع الزراعي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرة المؤسسات المعنية على استعادة دورها في دعم الإنتاج المحلي، وحماية المزارعين من الخسائر، وضمان استمرارية واحدة من أهم ركائز الأمن الغذائي في البلاد.