آخر تحديث :الإثنين-04 مايو 2026-06:20م
أخبار وتقارير

نادين الماوري: الفيدرالية بلا سيادة وصفة لتفكيك اليمن… والالتزام بالمرجعيات هو خط الدفاع الأخير عن الدولة

الإثنين - 04 مايو 2026 - 05:21 م بتوقيت عدن
نادين الماوري: الفيدرالية بلا سيادة وصفة لتفكيك اليمن… والالتزام بالمرجعيات هو خط الدفاع الأخير عن الدولة
عدن الغد/ خاص

أكدت الأكاديمية والدبلوماسية د. نادين الماوري أن إعادة هيكلة الدولة اليمنية ضمن نموذج اتحادي لا يمكن فصلها عن المرجعيات الحاكمة لمسار الانتقال السياسي، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، معتبرة أن هذه المرجعيات تمثل إطارًا قانونيًا وسياديًا ملزمًا لأي إعادة توزيع للسلطة أو الموارد.

وشددت على أن أي طرح للفيدرالية خارج هذا الإطار يُعد التفافًا على الشرعية وليس تطويرًا لها، داعية إلى تبني نموذج اتحادي مؤسسي يستلهم التجارب الناجحة، ويرفض النماذج القائمة على التفكيك الهوياتي.

وأوضحت الماوري أن مخرجات الحوار الوطني أقرت الانتقال إلى دولة اتحادية متعددة الأقاليم قائمة على العدالة في توزيع السلطة وتقاسم الموارد وإنهاء المركزية، لكنها لم تمنح تفويضًا لتفكيك السيادة أو إنشاء كيانات مستقلة، بل اشترطت بقاء القرار السيادي موحدًا تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، اعتبرت أن قرار مجلس الأمن 2216 يمثل الضامن الصلب لإعادة بناء الدولة، من خلال إنهاء الانقلاب، وحصر السلاح بيد الدولة، واستعادة السيطرة على الأرض والموارد، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث عن توزيع الصلاحيات دون استعادة مؤسسات الدولة أولًا، وأن أي تجاوز لهذا الترتيب يؤدي إلى شرعنة الأمر الواقع وإعادة إنتاج الانقسام.

وعلى صعيد النماذج الدولية، قارنت الماوري بين النموذج الألماني القائم على الفيدرالية الإدارية المؤسسية بوحدة سيادية قوية وتقاسم منظم للموارد، والنموذج الإثيوبي القائم على الفيدرالية الإثنية التي تربط السلطة بالهوية وتفتح مسارات الانفصال، مشددة على أن اليمن بحاجة إلى نموذج اتحادي قائم على الجغرافيا والتنمية والإدارة، لا على الهوية أو السلالة أو المذهب.

وفي ملف الموارد، أكدت أن منح الأقاليم السيطرة الكاملة على الثروات قد يؤدي إلى صراعات ويهدد السلم الاجتماعي، داعية إلى إدارة سيادية مركزية للموارد الاستراتيجية، مقابل توزيع عادل وشفاف للعائدات تحت رقابة اتحادية.

كما حذرت من خطورة إدراج الجزر اليمنية ضمن أقاليم محلية، معتبرة أن ذلك قد يحولها إلى نقاط نفوذ متنازع عليها، واقترحت إدارتها كوحدات سيادية اتحادية خاصة ترتبط مباشرة بالعاصمة الاتحادية.

وأشارت إلى أن العاصمة الاتحادية في النماذج المستقرة تمثل مركز إدارة السيادة الوطنية، حيث تضطلع بإدارة الموارد السيادية، والإشراف على الجزر، وضبط التوازن بين الأقاليم.

واختتمت الماوري بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في الرؤية، بل في آليات التنفيذ، داعية إلى بناء تسلسل سيادي واضح يبدأ باستعادة الدولة، ثم بناء المؤسسات، وصولًا إلى توزيع الصلاحيات، ضمن إطار قانوني صارم ونظام رقابي اتحادي يمنع الانحراف عن المسار الوطني.