آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-07:54م
أخبار المحافظات

منظمة «جاستيس» تصدر تقريراً يوثق جرائم قنص المدنيين في تعز وتكشف 1829 انتهاكاً

الأحد - 03 مايو 2026 - 06:51 م بتوقيت عدن
منظمة «جاستيس» تصدر تقريراً يوثق جرائم قنص المدنيين في تعز وتكشف 1829 انتهاكاً
تعز (عدن الغد) خاص:يحيى البعيثي

أصدرت منظمة جاستيس للحقوق والتنمية، عبر قسم الرصد والتوثيق، تقريراً إحصائياً يوثق جرائم قنص المدنيين في محافظة تعز خلال الفترة من مارس 2015 وحتى نهاية أبريل 2026، كاشفاً واحدة من أخطر الانتهاكات المستمرة التي استهدفت المدنيين وأثرت بعمق على واقعهم الإنساني والمعيشي اليومي.


ويرصد التقرير، الممتد على مدى 133 شهراً متواصلة، توثيق 1829 حالة قنص استهدفت مدنيين لا صلة لهم بالعمليات القتالية في سبع عشرة مديرية داخل المحافظة، ما يعكس نمطاً مستمراً ومنهجياً في استهداف السكان المدنيين خلال سنوات النزاع.


وأوضح التقرير أن هذه الجرائم أسفرت عن سقوط 784 قتيلاً بنسبة 42.9% من إجمالي الحالات، إلى جانب 1045 جريحاً بنسبة 57.1%، في مؤشر واضح على فتك سلاح القنص وخطورته، خاصة عند استخدامه ضد مدنيين عزل في بيئات سكنية مفتوحة ومكتظة بالسكان.


وفي تحليله الديموغرافي، أظهر التقرير أن الأطفال دون الثامنة عشرة شكلوا 27.5% من إجمالي المصابين و19.4% من القتلى، بإجمالي 440 حالة، بينما بلغت نسبة النساء 11.2% من الضحايا، في حين مثل كبار السن 10.6% من إجمالي القتلى المسجلين.


وأكدت المنظمة أن هذه الأرقام تعكس استهدافاً متكرراً لفئات مدنية محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما ينفي فرضية العشوائية، ويعزز وجود نمط متعمد في الاستهداف، يشير إلى توفر القصد الجنائي في ارتكاب هذه الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.


وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثيين المسلحة تتحمل مسؤولية 1793 حالة من أصل 1829 حالة موثقة، بنسبة تقارب 98%، فيما نُسبت 28 حالة إلى كتائب أبو العباس، وثماني حالات إلى القوات الحكومية، وفقاً لبيانات الرصد والتحليل المعتمدة في التقرير.


وخلصت المنظمة إلى أن هذه الانتهاكات ترقى، وفق المعايير القانونية الدولية، إلى جرائم حرب بموجب المادة الثامنة من نظام روما الأساسي، كما تتوافر فيها مؤشرات الجرائم ضد الإنسانية وفق المادة السابعة، بالنظر إلى طبيعة الأفعال واتساع نطاقها واستمراريتها الزمنية.


كما بيّن التقرير أن جرائم القنص تمثل خرقاً واضحاً للمادة 13 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين أو بث الرعب بينهم، مؤكداً أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني وأحكامه الملزمة.


ودعت منظمة "جاستيس" المجتمع الدولي إلى إعادة تفعيل فريق الخبراء الأمميين المعني باليمن، ومنحه تفويضاً واضحاً يشمل التحقيق في جرائم القنص، وتحديد المسؤولين عنها، وإدراج هذه الانتهاكات ضمن آليات المساءلة الدولية، وفرض عقوبات محددة بحق المتورطين فيها.


وأكدت المنظمة أن أي عملية سلام لا تتضمن آليات حقيقية للمحاسبة وجبر الضرر للضحايا، لن تحقق حماية مستدامة للمدنيين، بل ستُبقي على بيئة الإفلات من العقاب، وتُسهم في استمرار الانتهاكات، وتقويض فرص تحقيق العدالة والاستقرار في اليمن.