سلّط الباحث والأكاديمي إبراهيم إسماعيل الكبسي الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، واصفًا الوطن بأنه بات “مرثية طويلة” تختطف أبناءه في ريعان العمر، في ظل واقع قاسٍ يدفع اليمنيين للهروب إلى العالم الافتراضي بحثًا عن متنفس، ليجدوا أنفسهم أمام “مقبرة رقمية” تتوالى فيها أخبار الراحلين يومًا بعد آخر.
وأشار الكبسي إلى التحول المؤلم في طبيعة الفقد داخل المجتمع اليمني، حيث لم يعد الموت يقتصر على كبار السن، بل أصبح يطارد الشباب ويقطفهم مبكرًا، في مشهد وصفه بأنه خريف يسبق أوانه، تتجسد فيه المأساة حين يمشي الأب في جنازة مستقبله، في واحدة من أقسى صور الانكسار الإنساني.
وأكد أن اليمنيين لم تقتلهم الحروب والرصاص وحدها، بل أنهكتهم أيضًا الضغوط النفسية القاسية، والانهيار الصحي، والأزمات المعيشية، إلى جانب السموم والآفات التي عمّقت حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القلوب لم تعد تحتمل هذا الخراب المتواصل.
وأوضح أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت من مساحات للقاء والتواصل إلى ساحات وداع يومية، حيث باتت الإشعارات مصدر قلق، وصور الأصدقاء الموشحة بالسواد عنوانًا لفاجعة مستمرة تعكس حجم النزيف الإنساني الذي يعيشه اليمن.
واختتم الكبسي بدعاء لأرواح الراحلين، سائلًا الرحمة لمن غادروا، والصبر والثبات لمن بقوا في وطن يواصل ابتلاع أبنائه قبل أوانهم، فيما يواصل اليمنيون مقاومة الألم ومحاولة التشبث بما تبقى من الحياة وسط وطن أنهكته المآسي.
غرفة الأخبار/ عدن الغد