آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-12:25م
أخبار وتقارير

تفشي الملاريا يتسع في مناطق سيطرة الحوثي وسط تحذيرات من كارثة صحية

الأحد - 03 مايو 2026 - 11:20 ص بتوقيت عدن
تفشي الملاريا يتسع في مناطق سيطرة الحوثي وسط تحذيرات من كارثة صحية
(عدن الغد)خاص:

تشهد عدة محافظات يمنية خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تصاعدًا ملحوظًا في حالات الإصابة بمرض الملاريا، في مؤشر جديد على تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، وسط تحذيرات أممية من تحول المرض إلى تهديد وبائي واسع النطاق مع استمرار انهيار الخدمات الأساسية.

وأفادت مصادر طبية بارتفاع كبير في حالات الاشتباه بالإصابة بالملاريا خلال الربع الأول من العام الجاري في محافظات الحديدة وحجة وإب والمحويت، مؤكدة أن المرافق الصحية استقبلت أعدادًا متزايدة من المرضى، لا سيما في المناطق الساحلية والزراعية التي توفر بيئة مناسبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض.

وبحسب المصادر، فإن محافظتي الحديدة وحجة تُعدان الأكثر تأثرًا نتيجة المناخ الحار والرطب، إلا أن اتساع رقعة الإصابات إلى محافظات مرتفعة نسبيًا مثل إب والمحويت يعكس تحولًا مقلقًا في خارطة انتشار المرض، بما يشير إلى تفاقم العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه.

ويُرجع مختصون هذا الارتفاع إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الماضية، وما خلّفته من تجمعات للمياه الراكدة، إضافة إلى تراكم النفايات وتراجع خدمات النظافة العامة، في ظل غياب حملات الرش الوقائي وبرامج مكافحة البعوض التي كانت تحدّ من انتشار المرض خلال المواسم الممطرة.

ويتزامن تفشي الملاريا مع تدهور مستمر في القطاع الصحي بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات التشخيصية والكوادر الصحية، فضلًا عن خروج عدد من المرافق عن الخدمة نتيجة الحرب أو غياب التمويل.

وأكد عاملون في المجال الصحي أن الاستجابة الحالية لا تتناسب مع حجم الأزمة، خاصة مع تراجع توزيع الناموسيات الوقائية وضعف حملات التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الأمراض المنقولة عبر الحشرات.

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع تحديات صحية أخرى، م بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضاعف المخاطر على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء الحوامل، في ظل محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، حذّرت منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، من أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لخطر انتقال المرض، مشيرة إلى أن نحو 64 بالمائة من السكان يقيمون في بيئات ملائمة لانتشاره.

وأوضحت المنظمة أن الملاريا لم تعد مقتصرة على المناطق المعروفة تاريخيًا بارتفاع معدلات الإصابة، بل بدأت بالوصول إلى مناطق كانت تُصنف منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار.

وتواجه مليشيا الحوثي اتهامات متكررة بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، في ظل استمرار تدهور شبكات الصرف الصحي، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى بعيدًا عن الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

ويرى خبراء أن الحد من تفشي المرض يتطلب تدخلًا عاجلًا يشمل توفير الأدوية والعلاجات، وإعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي المهدد بالانهيار.

ومع تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي وفق تقديرات أممية، يواجه اليمن تحديًا صحيًا متصاعدًا قد يتحول إلى كارثة إنسانية أوسع ما لم تُتخذ إجراءات سريعة ومنسقة لاحتواء المرض والحد من انتشاره.