أكد رئيس ملتقى أبين الجامع الشيخ أحمد علي القفيش أن جوهر قضية محافظة أبين يتمثل في غياب الشراكة الوطنية، وليس مجرد مظالم عابرة، مشيراً إلى أن ما تعانيه المحافظة اليوم هو نتيجة مباشرة لإقصائها من معادلة السلطة عقب نقلها في أبريل 2022.
وأوضح القفيش في تصريح صحفي أن الهدف من نقل السلطة كان توسيع قاعدة الشراكة لتشمل مختلف القوى الوطنية المناهضة للمشروع الحوثي، وتوحيد الجهود لإنهاء الحرب، غير أن ما حدث – بحسب تعبيره – كان عكس ذلك تماماً، حيث تم استبعاد محافظة أبين رغم ما قدمته من تنازلات وصفها بـ”الكبيرة والوطنية”، والتي جاءت عن قناعة بأن الوطن ملك للجميع وأن المسؤولية مغرم لا مغنم.
وأعرب عن أسفه لما وصفه بتحول الإقصاء إلى ممارسات أكثر حدة، تمثلت – وفق حديثه – في تعرض أبناء أبين لعمليات اختطاف واعتقالات وتنكيل، إضافة إلى مضايقات في نقاط التفتيش ومنع بعض القيادات من المرور، في ممارسات قال إنها تهدف إلى إضعاف المحافظة وإخضاعها.
وأشار القفيش إلى أن ما تعانيه أبين اليوم من مظالم هو نتاج طبيعي لغيابها عن الشراكة الوطنية، مؤكداً أن الحل لا يكمن في المعالجات الجزئية، بل في استعادة هذه الشراكة باعتبارها القضية الأساسية، وأن ما دون ذلك مجرد نتائج ستتلاشى بزوال أسبابها.
وأضاف أن هذا التوصيف لا يمثل رأياً فردياً، بل يعكس – بحسب قوله – حالة شبه إجماع لدى مختلف القوى السياسية والمجتمعية والنخب في المحافظة، التي باتت ترى أن تغييب أبين عن موقعها الطبيعي أدى إلى اختلالات في العدالة الاجتماعية واللحمة الوطنية، وفتح الباب أمام ممارسات الإقصاء والتفرد بالسلطة.
وفي سياق متصل، أبدى القفيش تفاؤله بإمكانية استعادة أبين لدورها ومكانتها، مشيراً إلى حالة الالتفاف حول محافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش، والتي وصفها بأنها غير مسبوقة، وقد تكون ناتجة عن إدراك مشترك لحجم التحديات التي تواجهها المحافظة.
ودعا أبناء أبين إلى استثمار هذه اللحظة، وتوحيد صفوفهم، وتقديم مصلحة المحافظة على أي اعتبارات أخرى، مؤكداً أن وحدة الكلمة تمثل المدخل الحقيقي لانتزاع الحقوق واستعادة الشراكة الوطنية.
وشدد القفيش على أن استعادة الشراكة الوطنية لمحافظة أبين تمثل قضية مصيرية لا يمكن التنازل عنها، لافتاً إلى أن أبين لا تزال تحمل المشروع الوطني وتدافع عن الدولة ومؤسساتها رغم ما وصفه بخروجها من دائرة الشراكة.
وفي ختام تصريحه، عبّر عن ثقته بأن الأشقاء في المملكة العربية السعودية يدركون أهمية قضية أبين، وضرورة إعادة دورها كشريك فاعل، لما تمثله من ثقل سياسي وتأثير محوري في أي تسويات أو مفاوضات قادمة.
غرفة الأخبار / عدن الغد