آخر تحديث :الخميس-30 أبريل 2026-11:24م
أخبار المحافظات

الهلال الأحمر بأبين.. من طابق واحد إلى صرح إنساني متكامل يجمع بين الإغاثة والتنمية

الخميس - 30 أبريل 2026 - 10:27 م بتوقيت عدن
الهلال الأحمر بأبين.. من طابق واحد إلى صرح إنساني متكامل يجمع بين الإغاثة والتنمية
(عدن الغد) خاص:

أبين – محفوظ كرامة / خالد دهمس


تشكّل جمعية الهلال الأحمر اليمني – فرع محافظة أبين نموذجاً متقدّماً للعمل الإنساني المتكامل، حيث يعكس حجم نشاطها التطور الذي شهدته الجمعية خلال العقود الماضية، وانتقالها من نشاط محدود في مبنى بسيط إلى مؤسسة إنسانية فاعلة متعددة الأدوار والتدخلات.


*انطلاقة متواضعة وتحول نوعي*


في منتصف تسعينات القرن الماضي، بدأت الجمعية عملها في مبنى حكومي مكوّن من طابق واحد، بإمكانات محدودة وأنشطة بسيطة. غير أن هذا الواقع تغيّر تدريجياً، كما يوضح رئيس الجمعية في أبين الأستاذ محسن الكباس، الذي أكد أن ما وصلت إليه الجمعية اليوم هو ثمرة دعم الشركاء، وفي مقدمتهم: اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، والصليب الأحمر النرويجي، والمركز الرئيس لجمعية الهلال الأحمر اليمني.


وفي عام 2008، شهدت الجمعية نقطة تحول بارزة بإنشاء مركز صحي خاص بها في منطقة الطميسي بمدينة زنجبار، ليكون نواة لمرحلة جديدة من التوسع في العمل الإنساني والخدمي.


ومع تزايد ثقة المانحين، توسعت البنية التحتية للمبنى ليشمل طابقاً ثانياً يضم إدارات الجمعية، ومستودعات للمواد الإغاثية ومخزون الطوارئ، وقاعة اجتماعات حديثة، ما عزز من جاهزية الجمعية وقدرتها على الاستجابة.


*من الإغاثة إلى التنمية*


لم تعد أنشطة الجمعية تقتصر على الإغاثة، بل امتدت لتشمل مجالات تنموية متعددة، حيث ساهمت في:

- بناء فصول دراسية في مديريتي لودر والوضيع.

- إنشاء قسم للصحة الإنجابية وغرفة للطوارئ التوليدية في منطقة الشيخ سالم.

- تنفيذ مشاريع لتحسين شبكات المياه في زنجبار ودلتا أبين، بما في ذلك تركيب منظومات طاقة شمسية لسبع آبار، وتأهيل خطوط نقل المياه.


ويؤكد الكباس أن الجمعية باتت شريكاً فاعلاً في دعم القطاعات الحيوية، خصوصاً التعليم والصحة والمياه، إلى جانب دورها الإغاثي المستمر.


*دعم القطاع الصحي والاستجابة الإنسانية*


تقدم الجمعية خدماتها عبر منظومة متكاملة، تشمل إدارة للأزمات والطوارئ، وثلاث سيارات إسعاف، منها واحدة مجهزة للطوارئ الطبية. وقد أسهمت في نقل الحالات الحرجة من مستشفى الرازي وزنجبار إلى مستشفيات عدن خلال عام 2025.


كما نفذت حملات صحية لمكافحة الأوبئة مثل الكوليرا والحميات، وحملات رش لمكافحة الملاريا، إضافة إلى دعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية.


وفي الجانب الإغاثي، وزعت الجمعية سلالاً غذائية ومواد إيوائية للنازحين والمتضررين من السيول في مديريات زنجبار وخنفر وأحور ولودر ومودية، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية للأسر الأشد احتياجاً.


*جاهزية للكوارث وبناء قدرات*

تمتلك الجمعية غرفة عمليات متخصصة للتدخل في حالات الطوارئ والكوارث، مثل السيول والفيضانات، وتعتمد على شبكة واسعة من المتطوعين في مختلف المديريات. كما تنفذ برامج تدريبية في الإسعافات الأولية وإدارة الكوارث، وتعمل على رفع الوعي المجتمعي عبر حملات وورش تدريبية تستهدف مختلف الفئات، بما في ذلك الإعلاميون والنشطاء.


*أدوار بارزة في أوقات النزاعات*

برز الدور الإنساني للجمعية خلال فترات النزاع، خاصة في عامي 2015 و2019، حيث شاركت فرقها في إسعاف الجرحى ونقل المصابين والجثامين في ظروف صعبة، إلى جانب مساهمتها في إزالة مخلفات الحرب من الألغام والمقذوفات غير المنفجرة، حفاظاً على أرواح المدنيين.


*جولة ميدانية.. خدمات طبية متكاملة*


وخلال زيارة ميدانية، اصطحبنا نائب مدير الإدارة الإعلامية هاشم محمد السقاف في جولة داخل أقسام الجمعية، حيث بدت وتيرة العمل منظمة ونشطة.


وفي المركز الصحي، اطلعنا على الخدمات الطبية المقدمة، والتي تشمل:

- وحدة الصحة الإنجابية والتوليد الطبيعي، التي تقدم خدمات الولادة الآمنة والتطعيمات وتنظيم الأسرة.

- عيادة طبية عامة تستقبل مختلف الحالات، مع التركيز على التوعية بالنظافة العامة وسلامة الغذاء.

- غرفة للعمليات الصغرى ومعالجة الجروح، سجلت نجاحات لافتة في علاج حالات معقدة.

- مختبر حديث للفحوصات برسوم رمزية.

- صيدلية مجهزة لحفظ الأدوية وفق معايير مناسبة.


وأكد الكادر الطبي، ومنهم الدكتور عارف باجراد، أن المركز يقدم خدماته مجاناً أو برسوم بسيطة، مشيراً إلى نجاحات عديدة في إنقاذ حالات كانت توصف بالحرجة، بما في ذلك جروح السكري ولدغات الأفاعي وسوء التغذية.


كما تسعى إدارة الجمعية إلى رفد المركز بجهاز أشعة حديث "ألتراساوند"، لتعزيز مستوى الخدمات الصحية في ظل محدودية الإمكانات في بعض المرافق الحكومية.


*خلاصة*


من مبنى بسيط بطابق واحد إلى صرح إنساني متكامل، قطعت جمعية الهلال الأحمر اليمني – فرع أبين رحلة حافلة بالعطاء والتطور، مؤكدة حضورها كركيزة أساسية في العمل الإنساني والتنموي، وكنموذج يعكس قدرة المؤسسات المحلية على صناعة الأثر رغم التحديات.