استطلاع: رائد الغزالي
بين طموحات الاستقرار والتوسع السكاني المتسارع، وبين واقع “العطش” المرير، تقف منطقة شعب تيم بمديرية ردفان بمحافظة لحج شاهدةً على مفارقة قاسية، ففي الوقت الذي باتت فيه المنطقة تشهد نموًا عمرانيًا متزايدًا، لا يزال الأهالي يصارعون يوميًا لتأمين قطرة الماء.
ورغم وجود بئر مياه محفورة في المنطقة، إلا أنها ما تزال خارج الخدمة، وكأنها “جسد بلا روح”، في ظل غياب المضخات وشبكات الرفع والتشغيل.
وفي هذا الاستطلاع لصحيفة “عدن الغد”، نفتح ملف الاحتياج المائي في المنطقة، وننقل صوت الأهالي ومناشداتهم العاجلة إلى الجهات المختصة، والسلطة المحلية، والمنظمات الداعمة، لإنقاذهم من أزمة العطش المستمرة وتوفير مشروع مياه مستدام يخفف من معاناتهم اليومية.
- شيخ المنطقة : أكثر من 2000 نسمة يعانون من غياب مشروع مياه مستدام
وقال جمال مثنى أسعد الجهوري، تربوي وشيخ المنطقة، إن منطقة شعب تيم تشهد نموًا سكانيًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن مشروع مياه مستدام يخدم الأهالي بالشكل المطلوب، مشيرًا إلى أن وجود بئر مياه دون تشغيل فعلي لا يحل المشكلة ولا يلبي احتياجات السكان.
ودعا الجهوري المنظمات والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لتوفير منظومة تشغيل متكاملة للبئر، مؤكدًا أن المياه تمثل أساس الحياة، ولا يمكن لأي مجتمع أن يستقر أو يتطور في ظل غيابها.
وأضاف أن عدد سكان المنطقة يتجاوز 2000 نسمة، جميعهم يعانون من صعوبة الحصول على مياه الشرب، مشيرًا إلى أنه تم التقدم مسبقًا بطلب رسمي إلى السلطة المحلية في المديرية، إلا أن الأهالي ما زالوا في انتظار الاستجابة حتى اليوم، في ظل استمرار معاناتهم اليومية.
- رئيس اللجنة المجتمعية: مشروع مياه شعب تيم بحاجة إلى مضخات وخزان وشبكة توزيع
وقال ثابت عبدالرحمن محسن علي لعضب البكري، رئيس اللجنة المجتمعية في المنطقة، إن منطقة شعب تيم تعاني من احتياج ملح لمشروع مياه مستدام، رغم وجود بئر مياه في المنطقة تحتوي على كميات مناسبة وقابلة للتشغيل والاستفادة منها، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى استكمال وسائل التشغيل الأساسية.
وأضاف أن المنطقة تشهد توسعًا سكانيًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي ضاعف من حجم الحاجة إلى المياه، في ظل غياب مشروع منظم يلبي احتياجات السكان.
وأشار إلى أن الأهالي يعانون حاليًا من شراء المياه عبر الوايتات، حيث تصل تكلفة الوايت الواحد إلى ما بين 35 إلى 40 ألف ريال، وهو مبلغ مرهق جدًا لغالبية الأسر ذات الدخل المحدود في المنطقة.
كما تقوم النساء أحيانًا بحمل المياه على رؤوسهن باستخدام دِبابات بلاستيكية صفراء سعة عشرين لترًا، لنقلها إلى المنازل.
وأوضح أن احتياجات تشغيل البئر تتمثل في توفير مضخات رفع المياه، وشبكة توزيع متكاملة، إضافة إلى مصدر طاقة مستقر سواء عبر الكهرباء أو منظومة طاقة شمسية، بالإضافة إلى خزان مياه، بما يضمن تشغيل المشروع بشكل دائم ومستدام ويخفف من معاناة المواطنين.
- المنطقة تمتلك مقومات نجاح أي مشروع مائي والمسافة لا تبعد عن الخدمات
وقال قاسم علي حسن، أحد أبناء المنطقة، إن المنطقة لا تبعد سوى مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات عن مدينة الحبيلين مركز المديرية، ما يجعلها قريبة ومهيأة للاستفادة من أي مشاريع خدمية، خاصة مشاريع المياه.
وأوضح أن المنطقة تمتلك كل العوامل المناسبة لإنجاح أي مشروع خدمي أو تنموي، سواء من حيث الكثافة السكانية المتزايدة أو الحاجة الملحة أو توفر مصدر مياه يمكن الاستفادة منه، مؤكدًا أن استكمال مشروع المياه وتشغيله “ليس بالأمر الصعب” إذا توفرت الإرادة والدعم اللازم.
وأشار إلى أن الأهالي يأملون في سرعة التدخل لإنهاء معاناة المياه، بما يواكب النمو السكاني الذي تشهده المنطقة ويحقق الاستقرار المعيشي للسكان.
- أزمة المياه في شعب تيم تتحول إلى نداء إنساني عاجل
وتحدث المعلم والناشط المجتمعي محمد أحمد محمد حسن عن أزمة المياه التي تعاني منها المنطقة، مؤكدًا أنها تجاوزت كونها مشكلة خدمية لتصبح قضية إنسانية ملحّة.
وقال في حديثه: “أزمة المياه في شعب تيم أصبحت قضية إنسانية قبل أن تكون خدمية، فوجود بئر بدون تشغيل لا يغير من الواقع شيئًا. نناشد السلطة المحلية والمنظمات الدولية إلى تبني مشروع متكامل يعتمد على حلول مستدامة مثل الطاقة الشمسية أو ربط كهربائي دائم. الشباب في المنطقة مستعدون للتعاون والمشاركة في أي مبادرة تخدم المجتمع.”
ويأمل الأهالي في أن يتم الاستجابة لهذه النداءات عبر حلول عملية تضمن استدامة توفير المياه، وتخفف من معاناة السكان المستمرة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
