حذّرت منظمات إنسانية وحقوقية من تداعيات متصاعدة للصراع الإقليمي على الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن الاضطرابات الحالية تُهدد بشكل مباشر تدفق المساعدات الطارئة وتفاقم من حدة الأزمة المعيشية في بلد يعاني حرباً مستمرة منذ أكثر من عقد.
وفي بيان نشرته منظمة “أوكسفام”، أوضحت مجموعة العمل المعنية بالدفاع عن حقوق اليمن أن التوترات في الشرق الأوسط تُعيق مسارات الإمداد الحيوية، ما أدى إلى تأخير وصول مساعدات منقذة للحياة يستفيد منها ما لا يقل عن 130 ألف شخص.
وأشارت إلى أن سلاسل الإمداد الإنسانية باتت تحت ضغوط غير مسبوقة، في ظل اضطراب الممرات البحرية الرئيسية، الأمر الذي يهدد بتعطيل عمليات الإغاثة أو تأخيرها بشكل خطير.
وأضاف البيان أن أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية، تشمل معدات طبية وأدوية ومواد مرتبطة بالبنية التحتية للمياه، لا تزال عالقة دون مواعيد واضحة لوصولها، ما انعكس مباشرة على توقف تدخلات حيوية لمئات الآلاف من المحتاجين، مع توقعات بأن يكون حجم التأثير الفعلي أوسع على مستوى البلاد.
وأكدت المنظمات أن هذه التعقيدات الدولية تلقي بظلالها على الأسواق المحلية، حيث يشهد اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي يفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي ويُضعف القدرة الشرائية للسكان الذين يعانون أصلاً من أوضاع اقتصادية متدهورة.
ووفقاً لبيانات حديثة، يواجه أكثر من 18 مليون يمني مستويات حرجة من الجوع خلال النصف الأول من عام 2026، بينهم 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ، فيما يواجه عشرات الآلاف خطر الانزلاق إلى ظروف كارثية تُشبه المجاعة، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والإنساني.
وعلى الصعيد السياسي، حذّر البيان من أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يُقوّض فرص تحقيق السلام في اليمن، من خلال تشتيت الاهتمام الدولي وتقليص الزخم الدبلوماسي اللازم لدفع العملية السياسية، ما يهدد بإطالة أمد الأزمة وتعميق معاناة السكان.
كما لفت إلى التحديات الإدارية التي تعيق عمل المنظمات الإنسانية داخل البلاد، داعياً إلى تسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وتسريع الإجراءات المتعلقة بتصاريح نقل المساعدات، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها دون تأخير.
ودعت المنظمات إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد الإقليمي، وحماية المدنيين، ودعم التعافي الاقتصادي، مؤكدة أن تحقيق الاستقرار يمثل شرطاً أساسياً لاستمرار العمليات الإنسانية وانتعاش الأسواق.
كما شددت على أهمية دعم قنوات الشراء المحلية والإقليمية للحد من الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية لمواجهة الأزمات المستقبلية، إلى جانب ضمان مرونة البرامج الإنسانية واستمراريتها رغم التحديات.
وفي ختام البيان، أكدت المنظمات ضرورة تحييد العمل الإنساني عن أي صراعات، مشددة على أن أي تعطيل لعمليات الإغاثة سيؤدي إلى عواقب إنسانية كارثية ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية تدفق المساعدات وضمان وصولها دون عوائق.