في تطور جديد يعكس حدة التباينات داخل كرة القدم الإسبانية، اختار ريال مدريد التصعيد قانونياً في مواجهة «لاليغا»، عبر الطعن في البروتوكول المستحدث لمكافحة التمييز والعنف والتحرش في الملاعب، رغم ما يحظى به من دعم مؤسسي واسع.
وكانت الرابطة قد أطلقت، في أواخر مارس (آذار) الماضي، دليلاً إجرائياً يهدف إلى تعزيز معايير السلامة داخل المنافسات، في خطوة تأتي ضمن سياق تشريعي أوسع يرتبط بتحديث قوانين مكافحة العنف في الرياضة.
وأكد رئيسها، خافيير تيباس، أن المبادرة تمثل امتداداً لالتزامات قانونية وأخلاقية، فيما حظيت بدعم مباشر من وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذي أشار إلى جهود حكومية موازية لتشديد الإجراءات ضد السلوكيات المتطرفة في الملاعب.
وخلال تقديم البروتوكول في ملعب «ميتروبوليتانو»، شدد رئيس نادي أتلتيكو مدريد، إنريكي سيريزو، على أهمية ترسيخ بيئة تقوم على التسامح والأمان، معتبراً أن الوقاية والتوعية تمثلان حجر الأساس في إنجاح مثل هذه المبادرات.
غير أن هذا التوافق لم يشمل النادي الملكي، وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية، الذي تقدم بدعوى لإلغاء القرار الذي أقر البروتوكول في فبراير (شباط) الماضي، معتبراً أن طبيعته الإرشادية قد تم تحويلها إلى التزام إلزامي على الأندية. كما طلب اتخاذ تدابير عاجلة لوقف تطبيقه، وهو ما لم يستجب له القضاء في المرحلة الحالية، بانتظار استكمال المرافعات.
ويستند موقف ريال مدريد إلى رؤية قانونية تعتبر أن صلاحيات الرابطة لا تمتد إلى فرض مثل هذه الإجراءات بشكل مباشر، في حين ترى الجهات المنظمة أن البروتوكول يمثل تطبيقاً عملياً لمقتضيات قانونية قائمة، وليس خياراً تنظيمياً قابلاً للتجاوز.
وقد أثار هذا التحرك تساؤلات داخل الوسط الرياضي الإسباني، في ظل توافق غالبية الأندية والمؤسسات على أهمية تشديد الإجراءات ضد مظاهر التمييز والعنف، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام الأوروبي والدولي بهذا الملف.
ومع استمرار المسار القضائي، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة، من شأنها أن تحدد مستقبلاً حدود العلاقة بين الأندية والجهات المنظمة، كما قد ترسم ملامح جديدة لكيفية تطبيق التشريعات المرتبطة بأمن الملاعب في كرة القدم الإسبانية.
المصدر / الشرق الأوسط