آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-11:50م
مجتمع مدني

يوميات بخارية

الأحد - 26 أبريل 2026 - 10:23 م بتوقيت عدن
يوميات بخارية

كتب / مروة السليماني


ليست كل الأماكن تُروى كأرقامٍ وإنجازات…

بعضها يُروى كحكاية حياةٍ تتكرر كل يوم، داخل التفاصيل الصغيرة التي تصنع الصورة الكبيرة.

من قلب محطة الحسوة الكهروحرارية في عدن، تبدأ سلسلة جديدة من الحكايات…

سلسلة لا تكتفي بالحديث عن الطاقة، بل تدخل إلى عمقها الحقيقي: حيث تُصنع، وتُصان، وتُطوَّر.

هنا، داخل هذا الصرح، لا تتوقف الحركة…

ورشٌ تعمل، أيدٍ تُبدع، وعقول تُنتج حلولًا من قلب الواقع، لتصنع فارقًا في كل تفصيلة من تفاصيل التشغيل والإنتاج.

ومن هنا تولد “يوميات بخارية”…

سلسلة يومية تأخذ القارئ إلى داخل المحطة، خطوة بخطوة، حلقة بعد حلقة، لنكتشف معًا كيف تتحول الخبرة إلى إنجاز، وكيف تُصنع الطاقة خلف الأبواب المغلقة.

ليست قصة واحدة…

بل سلسلة من قصص النجاح التي تُكتب كل يوم داخل هذا المكان.

وفي كل يوم… هناك حكاية جديدة تنتظر أن تُروى ...



الحلقة الأولى


من قلب الحسوة… حيث تبدأ حكاية الطاقة


على أطراف عدن، وعلى مقربةٍ من البحر، تقف محطة الحسوة الكهروحرارية كأحد أهم الصروح الصناعية في تاريخ الطاقة، وواحدة من أبرز محطات التوليد من حيث الكفاءة وتكامل المنظومة التشغيلية.

منذ تأسيسها عام 1979 بدعمٍ من الاتحاد السوفيتي، وحتى دخولها الخدمة الكاملة في أواخر الثمانينيات، شكّلت محطة الحسوة مشروعًا استراتيجيًا متقدمًا جمع بين توليد الكهرباء وتحلية المياه، لتكون مصدرًا حيويًا يغذي مدنًا متعددة بالطاقة والخدمات الأساسية.

لكن ما يميز هذه المحطة لا يتوقف عند كونها محطة توليد، بل يتجاوز ذلك إلى كونها منظومة متكاملة للعمل الهندسي والفني.

داخل أسوارها، تتوزع أنظمة تشغيل دقيقة، ومحطات تحويل لضبط الجهد واستقرار الشبكة، إلى جانب محولات كهربائية متطورة، وشبكة نقل متكاملة تعمل بتناغمٍ لضمان استمرارية الخدمة بكفاءة عالية.

وفي عمق هذا المكان، ينبض جانب آخر أكثر خصوصية…

جانب الإنتاج الفني والصناعي.

ورشٌ متخصصة تعمل بروحٍ عالية من الاحتراف، قادرة على تنفيذ أعمال الصيانة والتصنيع والإصلاح، وإعادة تأهيل قطع ومكونات دقيقة تخدم المحطة وغيرها من مرافق الطاقة.

هنا تتحول الخبرة إلى إنتاج، والمعرفة إلى تطبيق مباشر على أرض الواقع.

وفي قلب هذا الصرح، يبرز المركز التدريبي كمحطة إعداد وتأهيل للكفاءات؛

مبنى دائري صُمم ليكون مساحة لصناعة المعرفة، يضم أربع قاعات تدريب مجهزة، استقبلت مئات المتدربين، من بينهم مهندسون وفنيون وطلاب من جامعة عدن، خاضوا تجارب تدريبية وتطبيقية عززت مهاراتهم في مجالات الطاقة والهندسة.

إن محطة الحسوة اليوم ليست مجرد منشأة إنتاج، بل منظومة متكاملة تجمع بين التشغيل، والصناعة، والتدريب، وتحتفظ بإمكانات كبيرة تؤهلها لأن تكون مركزًا مهمًا في تطوير قطاع الطاقة.

وهكذا تبدأ الحكاية…

حكاية لا تُروى في يومٍ واحد، بل في سلسلة من الإنجازات التي تُصنع داخل التفاصيل الصغيرة.

وفي كل زاوية من هذه المحطة، هناك قصة تنتظر أن تُروى… وإنجاز ينتظر أن يُكشف.

وفي الحلقة القادمة… نقترب من أول ورشة، حيث تبدأ قصة تصنيع المحولات من قلب الحسوة.