آخر تحديث :الأحد-26 أبريل 2026-08:19م
أخبار وتقارير

أبو سياف العولقي.. "محراب" الإيمان ودورب الإحسان: حكاية عطاء بعيداً عن صخب الأضواء

الأحد - 26 أبريل 2026 - 06:49 م بتوقيت عدن
أبو سياف العولقي.. "محراب" الإيمان ودورب الإحسان: حكاية عطاء بعيداً عن صخب الأضواء
عدن الغد: خاص

في الوقت الذي تسعى فيه الكثير من الشخصيات والوجاهات إلى توثيق "فتات" عطائها تحت بريق كاميرات التصوير وعدسات الهواتف الذكية، تبرز في مدينة عتق بمحافظة شبوة تجربة إنسانية متفردة، يقودها بصمت الأخ "أبو سياف العولقي"، أحد أبناء مديرية الصعيد. رجلٌ اختار أن تكون أفعاله هي صوتُه الوحيد، مؤمناً بأن "صدقة السر" هي أزكى سبيلاً وأبقى أثراً.

منارةُ حي العبور: المسجدُ كمركز إشعاع

لا يمثل المسجد الذي يقيم فيه "أبو سياف" بجوار منزله في حي العبور بمدينة عتق مجرد مكانٍ لإقامة الشعائر فحسب، بل تحول بجهوده الحثيثة، ومساندة أهل الخير، إلى "مجمع تنويري" متكامل. يتولى العولقي الإشراف المباشر على كافة احتياجات بيت الله، قائماً بمهام الإمامة والوعظ، ومحولاً أروقته إلى محاضن تربوية للناشئة عبر حلقات تحفيظ القرآن الكريم.

ولم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل "تمكين المرأة" معرفياً عبر قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم للنساء، وفصول دراسية لمحو الأمية، في خطوة تعكس وعياً عميقاً بأهمية محاربة الجهل وبناء مجتمع متعلم ومحصن بالقيم والفضيلة.

سُقيا الأمل وإغاثة الملهوف

وفي جانبٍ آخر من جوانب العطاء، يبرز "أبو سياف" كمهندسٍ لمشاريع "سقيا الماء"؛ حيث يسعى جاهداً لتوفير مياه التحلية (سقيا سبيل) للأسر المستحقة والمتعففة في حي العبور والأحياء المجاورة بمدينة عتق. هذا المشروع الذي يلامس حاجة يومية ملحة، يرافقه جهدٌ إغاثي مستمر يتمثل في توفير السلال الغذائية والمساعدات العينية للأسر التي تعصف بها الظروف المعيشية الصعبة، باحثاً عن المحتاجين في زوايا الأحياء ليقدم لهم العون بكل مودة وستر.

فلسفة "الخفاء" وجسر التواصل

المثير للإعجاب في مسيرة "أبو سياف العولقي" هو ذاك الإصرار العجيب على "التواري"؛ فهو يرفض تماماً أي ظهور إعلامي أو تصوير لعمليات التوزيع والمساعدة، ويرى أن العمل لديه غايةٌ إنسانية نبيلة لا وسيلةً للوجاهة.

ونظراً لاتساع رقعة هذه الأعمال الخيرية وحاجة الكثيرين للمساهمة في استمراريتها أو الوصول إليها، فقد جرى تخصيص وسيلة تواصل مباشرة لمتابعة هذه الجهود التنموية والإنسانية عبر الرقم: (772640588)، ليكون جسراً يربط بين فاعلي الخير وبين تلك المشاريع المستدامة في خدمة بيوت الله والمحتاجين.

ختاماً.. يبقى "أبو سياف" شاهداً حياً على أن محافظة شبوة ولّادة بالرجال الذين ينحتون في الصخر ليغرسوا الأمل، ويبرهنون يوماً بعد يوم أن اليد التي تعطي في الخفاء بصدق وثبات، هي اليد التي تبني مداميك المستقبل.