نفّذ مركز الإنذار المبكر لحل النزاعات والدراسات بمحافظة مأرب ورشة عمل بعنوان "تمكين منظومة الإنذار المبكر لتعزيز السلم المجتمعي" بمشاركة واسعة من المشائخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والأكاديمية من محافظتي مأرب والجوف.
وهدفت الورشة إلى تفعيل دور منظومة الإنذار المبكر في الحد من النزاعات المجتمعية، وبناء جسور الثقة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المجتمعات المحلية.
وتضمنت الورشة نقاشاً موسعاً بين المشاركين، حيث تم استعراض أبرز القضايا المجتمعية الراهنة، إلى جانب تنفيذ جلسات عمل ضمن مجموعات ركزت على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها آليات التنبؤ المبكر بالنزاعات، وأدوار القيادات المجتمعية في احتوائها، وأهمية التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمعية.
وأكد المشاركون خلال مداخلاتهم على ضرورة تطوير أدوات فعالة لرصد مؤشرات النزاع، وتعزيز قنوات التواصل بين مختلف الأطراف، بما يضمن التدخل المبكر والحد من تفاقم الخلافات.
وخلال الورشة أكد وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي، على ضرورة توحيد كافة الجهود وتفعيل التنسيق المشترك كركيزة أساسية لحل النزاعات بفعالية. مشددًا على أهمية استناد هذه الحلول إلى رؤية شاملة توازن بدقة بين الجوانب الإنسانية والاحتياجات الأمنية والخصوصية القبلية التي تتميز بها المحافظة.
وأشار الوكيل "القبيسي" إلى أن طبيعة عمل المركز والجهود الميدانية المبذولة يجب أن تُقدم بطريقة تعكس روح الشراكة وتبرز أدوار جميع الجهات المساهمة دون استثناء، مع التركيز على حتمية التنسيق الوثيق مع الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها الوحدة التنفيذية لضمان تكامل الأدوار. مؤكدًا استعداده للمشاركة المباشرة في عمليات الحل وقيادة جهود التنسيق بما يخدم المصلحة العامة ويعزز استقرار المنطقة.
من جانبها أكدت رئيسة مركز الإنذار المبكر انتصار القاضي، أنّ منظومة الإنذار المبكر تهدف إلى رصد بوادر الخلاف قبل أن يكبر، وسد أبواب الفتنة قبل أن تشتعل، وتعتمد على الفطنة والنباهة في جمع الأخبار الصادقة وتحليلها، لمعرفة أين تكمن المشاكل، سواء في حدود الأراضي، أو الموارد، أو سوء الفهم. مشيرةً إلى أنّ هذا يمنح المشايخ والعقلاء، والجهات المختصة الفرصة للتدخل بالصلح في الوقت المناسب.
وخرج المشاركون في الورشة بعدد من التوصيات الهامة، أبرزها تعزيز التنسيق بين الفاعلين المحليين، وبناء قدرات فرق الرصد، وتفعيل قنوات الاستجابة السريعة، بما يسهم في ترسيخ السلم المجتمعي في محافظة مأرب.
وخرجت الورشة بعدد من التوصيات الهامة، أبرزها الدعوة إلى تفعيل الآليات القبلية التقليدية ودمجها مع الآليات الحديثة في حل النزاعات، بما يعزز من فاعلية الجهود المبذولة في تحقيق السلم المجتمعي، إضافة إلى أهمية بناء قدرات الفاعلين المحليين في مجال الوساطة وحل النزاعات.
كما شددت التوصيات على ضرورة استمرار مثل هذه الورش والبرامج التدريبية، لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الإنذار المبكر، ودوره في دعم الاستقرار والتنمية في المحافظات المستهدفة.
وتأتي هذه الورشة في إطار الجهود المستمرة لتعزيز السلام المجتمعي، وتمكين المجتمعات المحلية من التعامل مع التحديات بطرق سلمية ومستدامة.