ببالغ الأسى والحزن العميق وعيون تفيض بالدمع وقلوب يعتصرها الفقد تلقينا نبأ رحيل الشخصية العسكرية والاجتماعية البارزة العميد أحمد حيدرة مكحل الأصحري بعد عمر مديد وحياة حافلة بالنضال والتضحيات ومسيرة ناصعة البياض لا يشوبها غبار.
رحل الرجل الذي كان اسمه مرادفاً للشجاعة وكان حضوره أماناً للضعيف وهيبة في وجه الباطل.
رحل ابن الوضيع البار الذي ما بخل يوماً بجهده ولا ماله ولا كلمته في سبيل أهله وأرضه.
كان إذا حضر اجتمع الناس وإذا تحدث أنصت الجميع وإذا غاب ترك فراغاً لا يملؤه أحد.
ويعد العميد مكحل علماً من أعلام مديرية الوضيع وركناً من أركانها الاجتماعية وبيتاً مفتوحاً للصلح والخير وجبر الخواطر.
عرفته ميادين الشرف مقاتلاً صلباً وعرفته مجالس الناس حكيماً راشداً وعرفه الفقير سنداً لا يخيب.
تاريخه سجلٌ من المواقف المشرفة ويداه امتدتا لكل محتاج وصدره كان وطناً يتسع للجميع.
اليوم تبكيه البنادق التي صافحها وتبكيه الطرقات التي مشى فيها للصلح وتبكيه الأرامل واليتامى الذين كان لهم أباً بعد آبائهم
اليوم انطفأ سراج من سُرج الوضيع وانكسر عمود من أعمدة الحكمة فيها
عزاؤنا لأنفسنا أولًا ثم لولده الاخ سالم حيدرة مكحل وإخوانه ولأهله وذويه وأبنائه وكل محبيه في كل قرية ووادي.
عزاؤنا لرفاق دربه ولرجال تعلموا على يديه معنى الرجولة ومعنى أن تكون كبيراً بفعلك لا بلقبك.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأن يرفع درجته في عليين.
اللهم أكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار.
اللهم ألهم أهله ومحبيه الصبر الجميل والسلوان الجابر واربط على قلوبهم وأجرهم في مصيبتهم واخلف لهم خيراً منها.
رحلت يا أبا الرجال وبقي ذكرك الطيب وسيرتك العطرة.
نم قرير العين يا عميد فما زرعته من خير سيبقى يحصدك الدعاء جيلاً بعد جيل.
إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المعزي: علي هادي الأصحري