في أجواء مفعمة بروح العطاء والقيم الإنسانية النبيلة، احتضنت مدينة جوانزو الصينية اليوم الثلاثاء حفلاً تكريمياً حاشداً نظمه ملتقى أبناء يافع ورجال المال والأعمال، احتفاءً بسفير النوايا الحسنة الأخ نايف جرهوم ورفاقه الأوفياء: وضاح طماح، محروس السعدي، وثابت بن لقور.
يأتي هذا التكريم تقديراً لجهودهم الاستثنائية ودورهم المحوري في إدارة وتوجيه المبادرات الخيرية التي يرعاها الملتقى، والتي تركت أثراً ملموساً في حياة المئات من المعسرين والأسر المحتاجة، مجسدةً أسمى معاني التلاحم الوطني.
بصمات إنسانية تتجاوز الحدود
سلط الحفل الضوء على النجاحات الكبيرة التي حققها الملتقى في ملفات إنسانية شائكة، وعلى رأسها مبادرة "فك أسر المعسرين". فقد نجحت الجهود في الإفراج عن عدد كبير من السجناء الذين قضوا محكومياتهم خلف القضبان وبقوا محتجزين بسبب عجزهم عن سداد الحقوق المالية والمطالبات المدنية؛ حيث تكفل الملتقى بتسديد تلك المبالغ وإعادتهم إلى أهاليهم، فاتحاً أمامهم أبواب الحياة من جديد.
كما امتدت يد العطاء لتشمل:
رعاية أسر الشهداء: تقديم الدعم السخي والمستمر كواجب وطني تجاه من قدموا أرواحهم.
الإغاثة المباشرة: تنفيذ مشاريع لدعم الأسر الأشد فقراً في مختلف المناطق.
تعزيز التكافل: جسر الهوة بين أبناء الجالية في المهجر وأهلهم في الداخل لضمان استمرارية الدعم.
السنيدي: العطاء عابر للمناطق ومجسد للانتماء
وفي كلمة المنتدى ورجال الأعمال، ألقى الشخصية الاجتماعية وقطب الأعمال عبدالحكيم نصر السنيدي كلمة ضافية، أكد فيها أن هذا العطاء الذي يقدمه "أبناء الصين" ليس مجرد تبرعات مادية، بل هو رسالة انتماء عميقة للوطن.
وتوسع السنيدي في حديثه مؤكداً أن هذه المبادرة ضربت أروع الأمثلة في التكافل الاجتماعي العابر للمناطقية، حيث استهدفت المحتاجين والمعسرين دون تمييز، واضعةً المعيار الإنساني فوق كل اعتبار. وأشار إلى أن رجال المال في جوانزو أثبتوا أن النجاح في عالم الأعمال لا يكتمل إلا بالمسؤولية الاجتماعية والارتباط الوثيق بآلام وآمال الشعب في الداخل.
نايف جرهوم: العمل الإنساني رسالة حياة
من جانبه، عبر السفير نايف جرهوم عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبراً إياه وساماً على صدر كل من ساهم بجهد أو مال. وفي كلمته المؤثرة، حث جرهوم رجال الأعمال على عدم التوقف عند هذا الحد، بل استدامة العمل الخيري ومأسسته ليتوسع ويشمل أكبر قدر من الفئات المسحوقة.
وشدد جرهوم على أن "العمل الإنساني هو الرسالة الأسمى التي يجب أن يحملها كل مغترب"، مشيراً إلى أن دورهم كسفراء للنوايا الحسنة هو تكليف لخدمة الناس وتخفيف معاناتهم، وأن أعظم مكافأة هي رؤية الفرحة في عيون أمٍ عاد إليها ابنها المعسر، أو أسرة شهيد شعرت بأنها ليست وحيدة.
فقرات فنية وثقافية
ولم يخلُ الحفل من الأجواء الثقافية والشعرية؛ حيث صدح الشاعر عوض بن فليس بقصيدة شعرية بليغة استحوذت على اهتمام الحاضرين، استعرض فيها قيم "الفزعة" والشهامة اليافعية التاريخية، مشيداً بالجهود التي بذلت لتفريج كربات المكروبين.
كما أضفى طلاب مدرسة الصداقة الصينية العربية لمحة جمالية بتقديم وصلات فنية ورقصات شعبية وأغانٍ جسدت عمق الروابط الثقافية، وأدخلت البهجة على قلوب الحاضرين الذين مثلوا طيفاً واسعاً من أبناء الجالية ورجال الأعمال والشخصيات الاجتماعية.
وختام القول :
يمثل هذا التكريم في جوانزو نموذجاً حياً للمغترب الوطني الذي لم تشغله نجاحاته الخاصة عن هموم وطنه، مرسخاً مبدأً أصيلاً: "أن المال يزكو بالصدقة، والرجال تُعرف بمواقفها، والأوطان تُبنى بتكاتف أبنائها".
