آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-12:44م
أخبار وتقارير

إيران تلوّح بالبحر الأحمر كورقة ضغط وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - 11:16 ص بتوقيت عدن
إيران تلوّح بالبحر الأحمر كورقة ضغط وسط تصاعد التوتر مع واشنطن
(عدن الغد)خاص:

تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في ظل تبادل التهديدات والتصريحات التصعيدية، بالتزامن مع ترقب جولة مفاوضات جديدة يُعوَّل عليها في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع في المنطقة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده قد تلجأ إلى خيارات قاسية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم مع طهران، في وقت تؤكد فيه إيران أنها تمتلك أوراق ضغط مؤثرة يمكن استخدامها في حال تعرضها لمزيد من الضغوط السياسية أو العسكرية.

وفي خضم هذا التصعيد، يبرز البحر الأحمر كأحد أهم المسارات الاستراتيجية التي يُنظر إليها بوصفها ورقة ضغط حساسة في أي مواجهة غير مباشرة بين الطرفين، نظراً لما يمثله من أهمية كبيرة لحركة التجارة والطاقة على مستوى العالم.

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد ضد بلادهم لن يمر دون رد، مشيرين إلى أن الرد قد يمتد إلى ممرات مائية حيوية ومناطق بالغة الحساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأسواق الدولية.

ويُعد البحر الأحمر من أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الملاحة الدولية سنوياً، كما يشكل ممراً رئيسياً لناقلات النفط والغاز والبضائع القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا ومناطق أخرى.

وتزداد أهمية هذا الممر البحري لارتباطه بقناة السويس ومضيق باب المندب، ما يجعله جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى إرباك واسع في حركة الإمدادات وسلاسل التوريد الدولية.

وتشير تقديرات ومتابعات اقتصادية إلى أن أي توتر أمني في البحر الأحمر سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وكلفة الشحن البحري والتأمين، وهو ما قد يزيد من الضغوط على الأسواق العالمية التي لا تزال تواجه تحديات متراكمة.

ويرى مراقبون أن إيران قد تفضل استخدام وسائل ضغط غير مباشرة عبر حلفائها في المنطقة، بما يسمح لها بإيصال رسائلها السياسية والعسكرية دون الدخول في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة.

كما يعتقد خبراء أن التهديد لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والاقتصادي، إذ يكفي تصاعد المخاوف بشأن سلامة الملاحة لرفع كلفة النقل وإرباك قرارات شركات الشحن العالمية.

وفي حال استمرار التوتر، قد تضطر الشركات البحرية إلى تغيير مساراتها نحو طرق بديلة أطول وأكثر كلفة، الأمر الذي سيؤدي إلى تأخير وصول البضائع وارتفاع أسعارها في عدد من الأسواق، خصوصاً في الدول المعتمدة على الواردات.

ويحذر مختصون من أن استمرار التلويح بإغلاق أو تهديد الممرات المائية سيضع المجتمع الدولي أمام اختبار صعب يتعلق بكيفية حماية حرية الملاحة ومنع تحول البحر الأحمر إلى ساحة صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية.

وبحسب مراقبين، فإن أهمية البحر الأحمر في هذه المرحلة لا تنبع فقط من موقعه الجغرافي، بل من كونه نقطة تقاطع مباشرة بين الأمن العسكري والمصالح التجارية والطاقة العالمية، ما يجعله من أكثر الملفات حساسية في أي تصعيد قادم.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى نتائج المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران، وسط آمال بأن تسهم في خفض حدة التوتر، غير أن استمرار لغة التهديد من الجانبين يبقي احتمالات التصعيد قائمة خلال الفترة المقبلة.

ويرجح خبراء أن أي فشل في المسار الدبلوماسي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطراباً في المنطقة، مع تداعيات قد تتجاوز حدود المواجهة السياسية لتطال التجارة العالمية وأمن الطاقة واستقرار الملاحة الدولية.

غرفة الأخبار / عدن الغد