آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-02:59م
أخبار وتقارير

الحميدي: تعز ليست ذكرى… بل معركة ذاكرة تُهددها الروايات الناقصة

الإثنين - 20 أبريل 2026 - 01:28 م بتوقيت عدن
الحميدي: تعز ليست ذكرى… بل معركة ذاكرة تُهددها الروايات الناقصة
عدن الغد/ خاص

أكد رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي أن مدينة تعز لا تحتاج إلى مديح في ذكرى مقاومتها، بقدر ما تحتاج إلى “ذاكرة عادلة” تحفظ الحقيقة من التشويه والنسيان.


وقال الحميدي إن أخطر ما يهدد المدن في الحروب ليس القصف، بل اختزال قصصها أو تركها لروايات متأخرة قد تُكتب بمنطق الأفراد لا بمنهج التاريخ، محذراً من أن “الرواية حين تُختطف، تصبح الحقيقة هشّة وقابلة للتشويه”.


وأشار إلى أن تعز لم تكن مجرد مدينة محاصرة، بل نصاً مفتوحاً لم يُكتب بعد، سطرته معاناة المدنيين وصمودهم، من الأطفال الذين نقشوا آلامهم على الجدران، إلى النساء والطلاب الذين تحدوا الخوف، وصولاً إلى قصص يومية جسدت معنى المقاومة.


واستشهد بتحذير المفكر علي عزت بيجوفيتش بأن المذكرات تمثل وجهات نظر لا تاريخاً كاملاً، مؤكداً أن غياب التوثيق العلمي يفتح الباب أمام صراع الروايات بدلاً من تثبيت الحقيقة.


وانتقد الحميدي غياب مشروع مؤسسي لتوثيق ذاكرة تعز، معتبراً أن المدينة “تستحق مركزاً للذاكرة لا للتمجيد”، يجمع الشهادات ويمحصها بعيداً عن الانحياز، ويحميها من التحول إلى ملكية خاصة لأطراف الصراع.


وتساءل عن أسباب ترك تعز للحصار والإهمال، وتحول جبهاتها إلى خطوط تماس تخدم خرائط الآخرين، إضافة إلى تدهور الخدمات الأساسية، وبقاء مآسٍ إنسانية عالقة دون إنصاف أو توثيق كافٍ.


وأكد أن الجيل الجديد لا يبحث عن رواية رسمية “مُلمّعة”، بل عن “ذاكرة الشارع” التي تنقل الحقيقة كما هي، بكل ما فيها من صمود وانكسار، مشدداً على أن “التاريخ لا يُبنى بنصف الحقيقة”.


وختم بالتأكيد على أن إنصاف تعز يبدأ من كتابة تاريخها بوعي شامل، لا يُقصي الخيبات ولا يبالغ في البطولات، لأن المدن – كما قال – لا تُنصف حين تُروى من الأعلى، بل حين يُصغى إلى أصوات الناس في الأسفل.