آخر تحديث :السبت-18 أبريل 2026-02:55م
أدب وثقافة

"الأدب كفعل تحرر وضمير الآمة" ..؟!

السبت - 18 أبريل 2026 - 01:14 م بتوقيت عدن
"الأدب كفعل تحرر وضمير الآمة" ..؟!
عدن((عدن الغد))خاص

كتب الفنان / عصام خليدي .


الأدب ليس ترفاً لغوياً

يُمارس في صالونات النخبة ، ولا هو طقس جمالي يُستعرض في مواسم الجوائز ، الأدب ، حين يكون صادقاً ، يتحول إلى فعل مقاومة ، إلى صوتٍ يصرخ في وجه الصمت ، إلى نبض يُعيد للإنسان وعيه المسلوب ..


إن القلم ليس أداةً للزخرفة ، بل هو "مشرط يُجري جراحةً" في جسد المجتمع ، يُزيل الأورام الفكرية ، ويُحرر العقل من أسر الموروثات التي تحولت إلى سجون مقدسة ،

فكم من معتقد يُردد دون فهم ، وكم من فكرةٍ تُقدّس دون مساءلة ، وكم من عقل يُكبل باسم الطاعة ، ويُمنع من الحلم باسم الخوف .


أيها الكُتّاب ، أنتم لستم صُناع الكلمات فحسب ، أنتم بناة الوعي ، ومهندسو الإدراك ، وحُرّاس الحقيقة ،

لا تكتبوا لتُعجبوا ، بل اكتبوا لتُزعزعوا ، لتُقلقوا ، لتُوقظوا ،

لا تُهادنوا الجهل ،

ولا تُجمّلوا القبح ،

ولا تُبرروا الصمت ..


اجعلوا من أقلامكم منابر للكرامة ، ومن نصوصكم دعوات للتحرر ، ومن خيالكم جسوراً نحو واقع أكثر عدالة ..


اكتبوا عن الإنسان الذي يُهان باسم العادات ، ويُقمع باسم الدين ، ويُسحق باسم النظام ، اكتبوا عن المرأة التي "تُختزل في جسد" ، وعن الطفل الذي يُولد في الظلام ، وعن العامل الذي يُدفن حياً في لقمة العيش .

اكتبوا عن الحرية ،

لا كحلمٍ بعيد ، بل كحقٍ يومي ، وعن الفكر ، لا كترف نخبوي ، بل كضرورة وجودية ..


فالأدب الذي لا يُحرر ، يُخدّر ، والكلمة التي

لا تُنير ، تُضلل . والقلم الذي لا يُقاوم ، يُشارك في القمع بصمت خبيث ..


كونوا صوتاً لمن لا صوت له ، وضميراً لمن فقد ضميره ، وذاكرة لمن سُرقت منه ذاكرته .. فأنتم ،

إن اخترتم الصمت ، تُخونون المعنى ، "وتُفرطون في الرسالة" .